فضيحة الوثيقة الدستورية!

فضيحة الوثيقة الدستورية!


> لم استغرب لتفاصيل الخبطة الصحفية التي فجرتها الاستاذة لينا يعقوب حول الفضيح زفرات حرى ة (الدستورية) المدوية التي اقترفتها قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، بقدرما دهشت من تقريع بعض قيادات (قحت) لها غضباً من كشفها تلك الكارثة اللااخلاقية التي هوت بهم الى القاع بعد أن عرتهم وجردتهم من ورقة التوت، فمن تراه يثق بعد اليوم في أناس لم يكتفوا بمجرد خرق الدستور ممثلاً في تلك الوثيقة التي صنعوها بايديهم، انما فعلوا ذلك خلسة بعيداً عن اعين الشعب الذي نصبوا انفسهم ممثلين له، وعن ثورة زعموا انها ما جاءت إلا لاقامة دولة القانون والحكم الراشد!

> عجبت انهم انكروا على لينا يعقوب تفجيرها لهذه القضية الخطيرة التي كان ينبغي ان يشكروها على كشفها بدلاً من التمادي في ذلك الباطل الذي اقترفوه، فقد مارست لينا اهم ادوار السلطة الرابعة الكاشفة لعوار الممارسة السياسية الموبوءة بكل صنوف (الحفر) والكيد والتآمر والقذارة، وهل من قذارة اكبر واعظم من خرق الدستور بل ومن ممارسة ذلك الفعل خفية وخلسة بعيداً عن الوضوح والشفافية التي ينبغي ان تسود كل تضاريس العمل العام؟!

> باختصار شديد قرائي الكرام الخص الفضيحة في ان المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير قاما بتعديل الوثيقة الدستورية بعد أن اصبحت نافذة ومشهوداً عليها من قبل المجتمع المحلي والاقليمي والدولي، وبعد ان وقعها ممثلا الطرفين (نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان حميدتي والقيادي بـ (قحت) احمد ربيع) في ذلك الاحتفال الفخيم الذي شهده عدد من الرؤساء الافارقة والوزراء والسفراء والشخصيات العربية والدولية، وبعد ان اصبحت دستوراً لا يجوز تعديله الا بواسطة البرلمان الذي سيشكل في وقت لاحق ربما بعد اشهر، فقد نصت الوثيقة الدستورية في صفحتها الاخيرة على انه: (لا يجوز تعديل او الغاء هذه الوثيقة الا باغلبية ثلثي اعضاء المجلس التشريعي الانتقالي)!

> كل الذي حدث ودفع الطرفين الى ارتكاب جليطتهما الكبرى، ان اختصاصات مجلس السيادة وسلطاته تنص على ان رئيس القضاء (يتم تعيينه من قبل مجلس السيادة بعد ترشيحه من قبل مجلس القضاء العالي).

> ما دفع الطرفين لارتكاب تلك الفضيحة ان الوثيقة تحول دون تعيين رئيس القضاء الا بواسطة مجلس القضاء العالي الذي يعينه مجلس الوزراء والذي لم يتم اختياره حتى الآن، ولذلك حاولا الالتفاف على النص الاصلي باضافة الفقرة غير الدستورية التي نبهت اليها الصحافية لينا يعقوب والتي تقول :(ولحين تشكيل مجلس القضاء العالي يعين مجلس السيادة رئيس القضاء)!

> اغرب ما في الأمر ان الفقرة المضافة (غير الشرعية) تنفي تماماً الحاجة الى النص الاول (الشرعي) إذ لا داعي البتة لوجوده طالما ان مجلس السيادة سيقوم بتعيين رئيس القضاء!
> العجب العجاب ليس في سذاجة وقلة خبرة القحتاويين وقانونييهم، وانما في ضعف الوازع الاخلاقي الذي يشركهم جميعاً في تلك الجريمة النكراء المكتملة الأركان.

> اقول متسائلاً لقيادات (قحت): كيف يجوز لكم ان تطلبوا من الشعب السوداني ان يحترم وثيقتكم الدستورية التي تلاعبتم بها وزورتموها في ليل حالك السواد بدون ان يطرف لكم جفن؟ وكيف يحق لكم ان تطلبوا من القوى السياسية خارج تحالفكم الاقصائي ان تلتزم بها وتعتبرها دستوراً يحكم الفترة الانتقالية، في وقت تتنكرون لها انتم اهلها وتقومون بتعديلها بهذه الصورة غير الأخلاقية؟!
> دهشت ان الوسيط الافريقي ود. لبات قال انه لا يعلم عن اي خرق للوثيقة، لكني اقول له ولقوى الحرية والتغيير إننا لن نمرر الأمر الذي سنصعده، ولا خير فينا ان سكتنا على ذلك المنكر، فهلا صححتم تلك الخطيئة الكبرى، واعترفتم بها واعتذرتم عنها امام الشعب الذي خادعتموه والذي ظللتم تطلبون تفويضه؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.