دولة القانون ..!!

دولة القانون ..!!


:: مقطع فيديو يحكي عن قصة تهجير قسري لبعض الأهل بعاصمة الولاية الشمالية.. وقبل تفريغ مآسي المقطع، فان أصل الحكاية كان سجالاً بين بعض أصحاب المركبات في محطة وقود، ثم تطور السجال إلى مشاجرة ثم إلى جريمة قتل، بحيث قتل أحدهما الآخر.. له الرحمة والمغفرة باذن الله، فالحادث مؤسف.. ولكن ليس الحادث الأول على وجه الأرض ولكن يكون الأخر، إذ هي جريمة تُرتكب منذ عهد هابيل وقابيل ..!!

:: ولكن هناك قانون، أو يجب أن يكون هناك قانوناً يقتص للقتيل ويُعاقب القاتل فقط لاغيره، أي ليس أهله وعشيرته، كما يحدث بدنقلا، تحت سمع وبصر واشراف السلطات الحكومية .. فالشاهد بعد وقوع الجريمة في محطة الوقود، مع السلطات الشرطية والنيابية التي اقتادت المتهم الى حيث العدالة، تدخلت لجان الصلح والجودية بين عائلتي المتهم والقتيل لإصلاح ذات البين بينهما، ومنعاً للانتقام والثأر..!!

:: ولكن لم تحكم لجنة الجودية بالعدل، بل حكمت – على عائلة المتهم – بقانون (الكجم).. يُحكي أن أحدهم سرق دجاجة في عهد سطوة الإدارة الأهلية، فاجتمع النظار وحكموا على السارق بالسجن والجلد والغرامة، فسألهم السارق : (ياخ معقولة؟، سجن وجلد وغرامة في سرقة دجاجة؟، دا قانون انجليزي ولا مصري؟)، فصاح فيه رئيس المحكمة : (قانون شنو، نحن كجمناك كجم)..وهذا النوع من الأحكام مسمى ب ( قانون الكجم)..!!

:: لقد أخطأت لجنة الصلح بالاستجابة لشروط عائلة القتيل، وهي : مغادرة عائلة المتهم مدينة دنقلا خلال (48 ساعة)، مع الالتزام بعدم زيارة المتهم طوال فترة الحكم، ثم الالتزام بعدم توكيل أي محامي للمتهم .. هكذا حكموا على العائلة، أي بما يشبه حُكم الكجم .. ويبدو أن بعض السلطات بدنقلا تدعم (قانون الكجم)، بحيث أمرت العائلة بتنفيذ توصيات لجنة الجودية، أي شروط أهل القتيل..أمروا العائلة بمغادرة دنقلا إلى وادي حلفا ..!!

:: لا أدري سر اختيار وادي حلفا بحيث تكون منفى هذه العائلة غير المرغوب فيها بدنقلا .. وكما تعلمون فان تأسيس أستراليا بدأ العام (1788 م)، حيث إستقبلت أرضها أول سفينة محشوة بالبشرغير مرغوب فيهم في المناطق الأخرى ..وكاد المنفيون يطمسون ثقافة سكان أستراليا لولا معارضتهم ورفضهم لتحويل بلادهم إلى منفى في العام (1850 م)..ويبدو أن سلطات الشمالية تسعى إلى تأسيس وادي حلفا على النهج الاسترالي ..!!

:: والمهم .. تحت سمع وبصر و إشراف السلطات، نفذت العائلة المغلوب على أمرها توصيات لجنة الصلح وشروط عائلة المرحوم، وغادرت دنقلا إلى وادي حلفا.. أكثر من (40 أسرة)، ويقارب ( 200 فرد) ..ولكن قبل وصولهم إلى حلفا، وصلتهم رسائل شعبية بأنهم غير مرغوب فيهم في وادي حلفا أيضاً، وممنوع الدخول .. منعوهم عن دخول حلفا .. !!

:: واليوم، بمنطقة عبري – في الصحراء – هذه العائلة غير المذنبة بلا مأوى.. أطفال ونساء وشيوخ وشباب، لاجئون في وطنهم، رغم أنف شعار ثورتهم (حرية – سلام – عدالة).. يتوسدون الثرى ويلتحفون السماء و أمطار الخريف و يسألون المارة والسيارة الطعام والشراب .. فالمطلوب دولة قانون، وليس ترسيخ (قانون الغابة) ..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.