المصائر ..!!

المصائر ..!!


:: (30 أغسطس)، أي يوم غد الجمعة، هو اليوم العالمي للمفقودين أو الإختفاء القسري.. والمُراد بهذا اليوم هو لفت انتباه الرأي العام وتذكيره بمن ساقهم القدر إلى مصير مجهول، قد يكون سجناُ أو منفى أو موت .. لم نكن نهتم بهذا اليوم العالمي في بلادنا، ولكن لأن إحدى قضايا المرحلة هي إختفاء بعض الثوار منذ لحظة فض اعتصام القيادة العامة، فان شباب تجمع المهنيين – ولجان الأحياء – أعدوا برنامجاُ حافلاُ لهذا اليوم، بحيث يشمل مخاطبات ومعارض وغيرها ..!!

:: و كثيرة هي وقائع الإختفاء الغامض في العالم، و لاتزال الوقائع هاجساً يؤرق بعض سادة السلطات الذين عاصروها وعجزوا عن حلها.. ورغم تقاعدهم عن العمل الشرطي والأمني لايزال يزعجهم عجزهم عن حل غموض إختفاء هؤلاء .. هم يرون بأن طي ملفات الوقائع تحت مسمى (الإختفاء الغامض) ليس حلاً، ولذلك يؤرقهم (تأنيب الضمير).. ولكن في عالمنا الثالث (والأخير طبعاُ)، لو إختفى نصف السكان – في ظروف غامضة – لماشعرت ضمائر السادة البكماء بأي تأنيب ..إذ هي ضمائر كالحجارة، وربما أشدّ قسوة..!!

:: وليسوا فقط ثوار ساحة الاعتصام، و الذين سوف يشكلون حضوراُ في برامج الغد، بل هناك آخرين إختفوا أيضاً من حياتنا، ولم نعد نذكرهم كثيراُ.. نعم، هناك وقائع إختفاء غامضة وذات مصير مجهول، وأن هناك أسر مكلومة ، ونأمل أن تحظى قضيتهم باهتمام حكومة الثورة .. وعلى سبيل المثال، خرج الطالب محمد الخاتم، نجل المغفور له باذن الله موسى يعقوب، من منزل ذويه قبل عقدين ونيف، ولم يعد إليهم (حتى الآن) .. !!

:: لم تفصح السلطات عن سبب الإختفاء و مصيره، أعاده الله إلى أهله سالماً إن كان حياً، ويشمله برحمته إن كان في ميتاً .. لقد إختفى الخاتم، وظل والده يكتب عنه ويسأل عنه إلى أن انتقل الى رحمة مولاه، و لا تزال أسرة الخاتم تناشد السلطات لحل طلاسم هذا الإختفاء الغامض.. ومع محمد الخاتم، لايزال إختفاء الشاعر أبا ذر الغفاري لغزاً يُحيًر العقول .. إختفاء الفرد – بأن يظل مجهول المصير مدى الحياة – يعكر صفو المجتمع بحيث لايكون مطمئناً.. !!

:: وإن كانت الأنظمة غير مطالبة بحماية كل فرد في المجتمع بالرقابة اللصيقة على مدار الساعة، فانها مطالبة ببذل قصارى جهدها والعثور على أي فرد يختفي طوعاً أو إكراهاً، وهذا ما لم يحدث في عهد حكومة البطش والتنكيل..وكذلك مطالبة الأنظمة بحل طلاسم أي إختفاء بحيث يطمئن المجتمع ولايُسجل بلاغات إختفاء أفراده ضد المجهول، وهذا ما لم يحدث في عهد حكومة الإرهاب والتطرف.. وقد بلغ عٌمر إختفاء البروفيسور عمر هارون سبع سنوات.. ولا يزال هذا الإختفاء يُؤرق المجتمع ..!!

:: أعاده الله سالماً، ورحمه إن كان ميتاً، لقد خرج البروف هارون عصر جمعة – قبل سبع سنوات – ليمارس رياضة المشي، ولم يعد إلي منزله ( حتى الآن).. فمع السؤال عن مكان وأحوال من فقدناهم يوم فض الاعتصام، يجب السؤال أيضاُ عن مكان وأحوال من فقدناهم في عهد النظام المخلوع .. فالدولة الآن (مدنية)، ومساحة الحرية والشفافية فيها بحجم الوطن، ويصبح مؤسفاً للغاية لو تم طي ملفات المفقودين دون معرفة مصائرهم ..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.