ولا عزاء للشعب السوداني!!!

ولا عزاء للشعب السوداني!!!


مما ملأني حسرة وألماً ذلك السلوك المريب واللا اخلاقي الذي عدلت قوى الحرية والتغيير به الوثيقة الدستورية حتى تخرج من الورطة التي واجهتها حول شغل منصب رئيس القضاء.
فقد نصت الوثيقة الدستورية التي اعلن عنها وروج لها على تعيين رئيس القضاء عن طريق مجلس القضاء العالي الذي قضت الوثيقة بان يتم تعيينه من قبل مجلس الوزراء وعندما اكتشفوا ان ذلك سيؤخرهم كثيراً الى ان يتم تعيين مجلس الوزراء ومن ثم تعيين مجلس القضاء العالي لجؤوا الى تلك الخدعة العجيبة بتلك الصورة الملتوية وغير الاخلاقية!

لكي يجدوا مخرجاً من تلك المشكلة قاموا في ليل بهيم وفي احتقار للشعب السوداني وللقوى والاحزاب السياسية السودانية بل وللمجتمع الدولي والاقليمي، قاموا بادخال فقرة اخرى في نفس المادة المتعلقة باختيار رئيس القضاء تجيز اختيار من يشغل ذلك المنصب من قبل اجتماع مشترك لمجلس السيادة ومجلس الوزراء في حال غياب مجلس القضاء العالي!
صحيح ان المشكلة لم تحل ذلك ان المجلسين لن يلتئما في اجتماع مشترك قبل بداية الشهر القادم ولكن ماذا نقول عن البلطجة والفهلوة التي ظلت قحت تتعامل بها مع هذا الشعب الصابر المحتسب؟!
يحدث ذلك بالرغم من انهم مارسوا اقصاءً مريعاً واحتكاراً لجميع السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية لمدة تقارب الاربع سنوات بدون تفويض انتخابي وبدون اشراك معظم القوى السياسية والحركات المسلحة ثم خرقاً للوثيقة وللتعهدات التي نصت على منع المحاصصات الحزبية وصراعاً رخيصاً على المقاعد يتضاءل امامه كل ما نعوه على النظام السابق!

أين يا ترى الوسيطان الافريقي والاثيوبي اللذان يفترض انهما يعملان خدمة للشعب السوداني وليس لتحقيق مصلحة رفاقهما من قوى اليسار العلماني وكيف تكون خيانة الامانة ان لم تكن كل تلك الممارسات الخاطئة خيانة وتغولاً على اخلاقيات العمل السياسي الراشد؟!

بالـله عليكم كم يكلف (11) منصباً سيادياً يفترض ان يشغله رجل واحد هو رئيس الجمهورية؟! .. لو كان المجلس السيادي بديلاً لمجلس الوزراء لبررنا ذلك الصرف الهائل ولكن ان يتم تعيين كل هؤلاء (السادة) بالرغم من انهم سيكونون مجرد عطالة مقنعة وفائض عمالة في وجود مجلس الوزراء الذي سيتولى كل مهام السلطة التنفيذية فهو ما يحيرني ويفقع مرارتي ويفري كبدي.

لطالما سلقوا النظام السابق بألسنة حداد وتهكموا من عدد وزرائه الذين تجاوزوا السبعين ولكن (الاختشوا ماتوا) ، فليهنؤوا بعربات الدفع الرباعي والفارهات الأخرى التي سيمتطيها كل منهم وبالقصور التي سيسكنونها وبالخدم والحشم الذين نزلوا عليهم منا وسلوى بدون ادنى استحقاق مشروع او مبرر موضوعي في ظل ثورة جاءت لتصحيح الخطايا ولازالة المنكر المتمثل في الصرف البذخي والترهل الوظيفي والفساد المستشري!

فاقد الشيء لا يعطيه فمن (ناضلوا) من اجل انفسهم واتباعهم لا نتوقع منهم خيراً لهذه البلاد فهنيئاً لهم حصاد دماء الثوار الذين لا عزاء لهم ولاسرهم المكلومة.. نسأل الـله لهم الجنة وان يتقبلهم شهداء عنده انه سميع مجيب.

ولكن لنرجع لتلك الفعلة الخرقاء التي احدثها (مناضلو قحت) وهم يتآمرون ويعدلون تلك الوثيقة (ام غمتي) بعيداً عن الشفافية المطلوبة لمنع واستئصال الفساد والممارسات غير الاخلاقية.. فبربكم هل نلوم قحت لوحدها ام المجلس العسكري الذي ظل يستجيب لكل (الخرمجة) التي تفرضها عليه قوى التغيير مهما كانت درجة عوارها وخروجها على القانون؟!

هل تذكرون رفض المجلس العسكري لاغفال الوثيقة الدستورية تضمين الشريعة الاسلامية كمصدر للتشريع والذي جعل كلاً من السيد الصادق المهدي ينتفض غضباً واحتجاجاً على عدم عرض الوثيقة عليه قبل تقديمها للمجلس العسكري بل والتي جعلت عمر الدقير يصرح بما يشبه الاعتذار انه لم يدرس نص الوثيقة بصورة دقيقة؟!

للاسف رفض المهدي الوثيقة الدستورية في البداية لكنه استجاب لها اخيراً بشكل مثير وغريب واجازها رغم علمه اليقيني انها علمانية حتى النخاع كما يعلم ان ذلك لم يحدث من قبل خلال فترة حكمه بل قبل ذلك!

كذلك فانه بالرغم من رفض المجلس العسكري في بداية الامر لذلك النص المتطاول على الاسلام وشريعته وعلى اللغة العربية وافق اخيراً على ذلك النص!
لماذا يا ترى؟!

لا ادري والـله العظيم فلا حول ولا قوة الا بالـله وحسبنا الـله ونعم الوكيل.
لكن رغم ذلك يقوم المجلس العسكري بعد ذلك كله وبعد منحه قحت كل السلطات الثلاث دون الاخرين الذين ظلمهم بل واضطهدهم ومرغ انوفهم في التراب، يقوم بالموافقة على اضافة نص جديد بعد ان وقعت الوثيقة بالاحرف الاولى وذلك لمعالجة مشكلة تعيين رئيس القضاء!

اقولها بملء في إن قوى الحرية والتغيير احتقرت الشعب السوداني وليس فقط القوى السياسية والحركات المسلحة الاخرى وخرجت على قيم وشعارات الثورة (حرية سلام وعدالة) التي ثبت انها ما رفعتها الا لذر الرمال في العيون خداعاً وتضليلاً للمواطنين مستغلة الحالة الثورية التي استغلها المتاجرون بالدماء لتحقيق اجندتهم واهدافهم الانانية الرخيصة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.