الحرية المطلقة ..!!

الحرية المطلقة ..!!


:: هي فتنة أخرى، وهي من مخلفات مناخ النظام المخلوع، ما بين البني عامر والنوبة .. موتى وجرحى وحرق منازل .. وكالعهد بهم عقب كل مجزرة، وبعد دفن الضحايا، يزعمون سادة الأجهزة الشرطية والأمنية بأن الوضع (تحت السيطرة)، لحين اشتعال أخر، ببورتسودان ذاتها أو بمنطقة أخرى من كل مناطق السودان الموعودة بهذا النوع من الاشتعال، ما لم يتم تأسيس دولة القانون ( عاجلاُ).. !!

:: و لكي لاتنسوا، و على سبيل المثال، قبل اشتعال الفتنة بين النوبة والبني عامر، كانت قد اشتعلت بين المعاليا و الرزيقات.. ثم بين الجموعية والهواوير بالخرطوم، أي تحت سمع وبصر سكان القصر الرئاسي ..وبالقضارف أيضاُ.. و.. لا جديد حتى في الحيثيات والدوافع .. هي ذات الدوافع الراسخة في عقول كل قبائل السودان منذ الإستقلال .. إن لم تكن الأرض، فهي المرأة، و ليس هناك أي دافع آخر للاقتتال.. !!

:: فالدول ذات الأنظمة الراشدة هي التي تحتكر العنف بواسطة جيشها (فقط لاغير)، وتستخدمه ضد العدو (فقط لاغير)، لينعم الشعب بالسلام و القانون..ولكن ظل نهج النظام المخلوع يوزع ثقافة العنف للناس في الطرقات، ولذلك يحدث كل هذا التطاحن القبلي.. فالمناخ العام كان يُغري من يشاء ليفعل ما يشاء .. ويومياُ كنا نقترب خطوة إلى الغابة وقانونها.. وحدثتهم – في ذات معركة قبلية – عن تجربة مارينا.. !!

:: ومارينا فنانة صربية ذات ثقافة وحياة ثرة بالتجارب الإنسانية.. ومن تجاربها، مغامرة أرادت بها إختبار سلوك البشر في حال منحهم الحرية المطلقة في إتخاذ القرار .. قررت مارينا الوقوف على طاولة في مكان عام بلا حراك، أي كما التمثال .. وكانت قد وضعت على الطاولة بعض السكاكين والأزاهير والعصي والحلوى وأكواب ماء ومسدس و أشياء أخرى .. عند ساعة الوقوف الأولى، لم تثر وقفتها إنتباهة المارة، ولم يسألها أحد عن أسباب وقوفها بلا حراك !!

:: ولكن بعد ساعة أخرى، أثارت وفقة مارينا الساكنة إنتباهة المارة .. ثم توالت ردود الأفعال ..وضع أحدهم زهرة بين أصابعها، ولم تتحرك..وجاء آخر ووضع قطعة حلوى بين شفتيها، فلم تمضغها ..هكذا كانت ردود أفعال الناس طوال ثلاث ساعات الوقوف الأولى .. ردود أفعال إيجابية وسلمية و إنسانية راغبة في مساعدتها.. ولكن، لم يستمرهذا الوضع طويلاً..إذ شرعت الجماهير في إظهار ردود أفعال أخرى..!!

:: أشهر أحدهم المسدس في وجهها .. ثم وضع المسدس على رأسها، ولكن تدخل البعض وأبعدوا المسدس .. وجاء آخر بسكين، ومزق ملابسها حتى تعرت، فلم تتحرك..وبعد التعري، تحرشوا بها باللمس في مناطق حساسة من جسدها ولم تتحرك مارينا .. ولكنها أدمعت.. ولم تمنعهم دموعها عن التمادي في التحرش وإظهار السلوك العدواني .. وعند الساعة السادسة، تحركت مارينا من مكانها، فهرب الجميع..!!

:: ( البشر الذين نلتقيهم يومياُ، ونتعامل معهم في حياتنا، مهما إختلفت أعراقهم وثقافاتهم وأعمارهم، فلهم القدرة والرغبة في إرتكاب الأخطاء والجرائم وإظهار السلوك العدواني، ولكن فقط في حال أن يجدوا من يتيح لهم الفرصة)،هكذا لخصت مارينا تجربتها.. وكما مارينا، تتيح الدول الفاشلة لشعوبها فرص إرتكاب الجرائم، وذلك بالوقوف متجمدة بلا تأير.. نعم، غياب مؤسسات الدولة وقوانينها عن حياة الناس هو الفرصة الذهبية لإرتكاب كل أنواع الجرائم، بما فيها جريمة أخذ الحقوق بالأيادي..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.