بنت الجيران (رجاء نيكولا)

بنت الجيران (رجاء نيكولا)


(1) • لا أتحدث عن عضو المجلس السيادي (رجاء نيكولا عبدالمسيح) من منطلق (شخصي) أو (ذاتي) لها، وإنما أتحدث من حيث (المبدأ)، خاصة أننا مازلنا في مرحلة بناء (فكري) و (مبدئي) قبل الدخول لحيز التنفيذ. • قد تنجح رجاء نيكولا في مهمتها (السيادية)، وقد تفشل وتكون دون الطموحات وأقل من التوقعات، ولكن في كل الأحوال فإن دخول (مسيحية) لمجلس السيادة واختيار (امرأة) لمنصب مختلف حوله، من فئة (الأقباط) المستضعفة في السودان أمر يحسب للثورة، ويحسب قبل ذلك للإسلام، أن يكون بذلك التسامح والشمول والقدرة على استيعاب الاطراف الاخرى بشيء من الحب الذي يؤكد سماحة (الاسلام) وفضائله. هذا درس يجب ان نقف عنده، فاننا كثيراً ما نبحث مع سبق الاصرار والترصد عن (الاشراقات) التي يمكن ان تكون في المرحلة القادمة رغم (عتمة) المرحلة ومع كل مهددات (فشلها) ومعددات (مخاطرها).

• لقد عجز النظام السابق ان يعطينا ذلك النموذج الذي ذهب في اتجاهه العكسي ليكون سبباً في انفصال الجنوب بسبب النظرة العنصرية والايدولوجية لشعب جنوب السودان.

• لو كان النظام السابق يحمل ذلك (التسامح) الذي قضى باختيار العضو (التوافقي) رجاء نيكولا عبد المسيح للمجلس السيادي بعد التوافق عليها من قبل الطرفين (قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري) لما وصلنا الى محطة (الانفصال) التي فرقت بين الشمال والجنوب في وطن واحد.(2)

• رجاء نيكولا عبدالمسيح احسبها في منزلة (بنت الجيران) في المجلس السيادي، ليس تقليلاً لها وانما تأكيداً على التقدير الذي يمكن ان تحظى به ويمكن ان تجده من كافة الشعب، فهي تحمل ذلك الاحترام والتقدير الذي تجده (بنت الجيران) في اعرافنا السودانية وفي وجداننا الشعبي العام. • من ثم فان المجلس مهامه يفترض ان تكون (شرفية)، ولا تشريف اكثر من ذلك التقدير الذي تجده (بنت الجيران) في تقاليدنا السودانية العظيمة.

• رجاء نيكولا عبدالمسيح قالت انها (سودانية) قبل ان تكون (مسيحية) وهذا هو التعريف الصحيح لها لأن معاملتها وحسبتها على (الأقباط) في السودان هو تحجيم لها وان كان كل اعضاء المجلس السيادي من الناحية (المدنية) اتوا من خلفيات جغرافية وقبلية ضيقة.(3) • اختلفت قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري في كل شيء – في نسب التمثيل والهيكلة وفي المجلس التشريعي ومجلس الوزراء ورئيس القضاء والنائب العام ويوم عيد الفطر المبارك ولم يتفقوا إلّا حول (رجاء نيكولا عبدالمسيح ) ودخولها للمجلس السيادي مع وضع في الاعتبار ان العضو الحادي عشر هو العضو الوحيد في المجلس الذي يلزم (التوافق) عليه بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

• رجاء نقطة الالتقاء بين المدنيين والعسكر. • لو لم يعطنا (الاتفاق) بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري غير التوافق على (رجاء نيكولا) بتركيبتها التي اتت بها وقطاعها الذي تمثله لبقي وظل راهننا على غلبة (الاتفاق) ونصرته قائمة. • محطة الالتقاء بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري في اختيار رجاء نيكولا وهي محطة بينة للتسامح الديني والانصهار الوطني والتوافق السياسي والعمل الموحد.

• من هذا الالتقاء ومن ذلك (الاتفاق) يجب ان ننطلق.. لا شك ان المفرقات بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري كثيرة وان الذي يفرقهما قد يكون اكثر من الذي يجمعهما، ولكن ان كان الانطلاق من ذلك (الالتقاء) الذي حدث بين الطرفين عند العضو رجاء نيكولا فان كل المخاوف يمكن ان تتبدد، اذ يمكن مكافحة جرثومة (الشتات) والخلاف عبر ذلك (المصل) الذي يمثله تواجد رجاء نيكولا في المجلس السيادي. • تتطعموا ضد الخلاف والفرقة والشتات بمصل (التوافق) الذي كان بينكما في اختيار العضو (التوافقي) رجاء نيكولا.

• من هنا يجب ان نبدأ – يمنحنا الاتفاق القوة والوحدة والتماسك، ونحن اكثر ما نكون في حاجة لهذا التوافق العام في المرحلة القادمة حتى نتجاوز مخاطر الفترة الانتقالية الحرجة.(4) • بِغم / • إمام مسجد (الحاجة زينب) الذي شيّده المهندس الحاج عطا المنان على نفقته وجعله باسم والدته الكريمة بحي الطائف، قال في خطبته في عيد الاضحى المبارك : (الـلهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا صغارنا)، ومرر اجندته السياسة في خطبة دينية. • الامام عبدالعزيز استبدل كلمة (اشرارانا) بكلمة (صغارنا)، ايماناً منه ان من تأتي به قوى اعلان الحرية والتغيير لن يكونوا (اشرارنا) ، لهذا انصرف نحو (الشكليات) وهو يسأل الـله ان لا يتولى امرنا (صغارنا)، علماً ان الفتوحات الاسلامية والسيرة الاولى للاسلام حفلت بمن كانوا صغاراً في السن وكباراً في الفكر والعطاء والعمل مثل اسامة بن زيد الذي قاد جيش المسلمين في وجود كبار الصحابة كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ليواجه أعظم جيوش الارض حينها وعمره وقتها (18) عاماً.

وكان سعد بن أبي وقاص (17) سنة هو أول من رمى بسهم في سبيل الـله وكان من الستة أصحاب الشورى . ويعتبر الزبير ابن العوام (15) سنة أول من سلّ سيفه لله في الاسلام وهو حواريّ النبي صلى الـله عليه وسلم ،ولنا في زيد بن ثابت (13) سنة اسوة حسنة اذ كان كاتب الوحي وتعلم السيريانية واليهودية في (17) ليلة وأصبح ترجمان المصطفى عليه الصلاة والسلام وحفظ كتاب الـله وساهم في جمع القرآن. • لماذا لا نتعلم من هذه النماذج؟. فقد قاد (صغارنا) هذه الثورة وكانوا هم الشهداء والمعتقلين والمعذبين من النظام السابق. • اما كوارث هذه البلد.. وتفلتاتها فانها لم تكن إلّا من (الكبار)– كبار السن الذين تمناهم خطيب مسجد الحاجة زينب صبيحة عيد الفداء الذي كان في فدائية سيدنا اسماعيل (صغير السن)!!.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.