عواليق _ نخليها

عواليق _ نخليها


بلدياتي ..شاءت الأقدار ان تسافر الى أرض الكنانة ..ارادت ان تزور السيدة فاطمة ابنة الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني ..الزيارة اساسها صلة الرحم والصداقة التي تربطها بالراحلة فاطمة والتي كانت تحب ان يزورها اهلها واقرباؤها كلما اتت بهم الظروف الى مصر ..عندما وصلت الى مقر السيدة فاطمة ..فؤجئت قريبتي بالحيران والمريدين الذين يحرسون منزل ابنة الشيخ ..حاولت الدخول ..منعها احدهم وقال لها باللهجة المصرية (معليش ..ستي فاطمة نايمة) ..حينها صاحت قريبتي وقالت (هي ستي فاطمة ..وانا كمان ستي نعمة) ..

المثال أعلاه اوردته ..لكي أقول اننا جميعا (ستي نعمة) ..لذلك لا يجب ان نصنع هالة حول البعض الذي جعلهم التكليف على رأس سدة الحكم ..مهما كانت فرحتنا بمقدمهم ..على سبيل المثال ..لم ارى أي ميزة اضافية في وقفة التعايشي في صف الجوازات عندما وصوله مطار الخرطوم ..التعايشي سوادني لبى نداء الواجب ..وتعامل بكل اريحية كمواطن سوداني عادي ..ذات الشئ ينطبق على ارجاع حمدوك لتذاكر السفر الحكومية …اذ لا يحق له استخدامها قبل اداء القسم واستلام وظيفته كموطف دولة ..هذه التصرفات هي الشئ الطبيعي والعادي ..وغير ذلك (عواليق ) المفترض ان نتخلى عنها..

قبل فترة من الزمن ..تداول النشطاء صورة لديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) وهو يقف في صف الكاشير لسوبر ماركت عادي ..كان يحمل سلة صغيرة فيها خضروات وبعض الفاكهة ..لم يكن يحيط به الحراس ..ولم يستنكف ان يقف في انتظار دوره ..ولم يحاول احدهم ان (يكسر تلج) ويفسح له لكي يتقدم الصفوف ..صورة اخرى لانجيلا ميركل وهي تتأبط ذراع زوجها وهما في طريق عودتهما من السوق ..كان يسيران على الأقدام ..الجدير بالذكر ان السيدة ميركل لا تزال تقيم بشقتها في حيها القديم ..ولا تصرف عليها الدولة اكثر من مسؤوليتها تجاه أي مواطن ألماني عادي.

لا ادري من هو اول من اخترع قصة ان يتم عزل شاغلي المناصب السياسية والدستورية ..وجعلهم يعيشون عالما خاصا بهم بعيدا عن هموم المواطن العادية ..فلا هم يقفون في الصفوف ..ولا يعانون من قطع الكهرباء ..ولا تمر بهم ازمة الرغيف ..بل وصل الأمر الى تخصيص السيارات لكل مسؤول ..حسب المهام (سيارة للمدام ..وسيارة للعيال ..وسيارة للخضار ..وايه مش عارف ايه) ..فكان ان صارت لدينا طبقة تعيش فوق السحاب ..حتى صدقوا انهم من (طينة خاصة)..

لذلك تجدني وتحت شعار (#عواليق _نخليها* )اقدم الدعوة لكي تتم معاملة شاغلى المناصب الدستورية كأي موظف خدمة مدنية عادي ..له ما لنا وعليه ما علينا ..لا فرق الا بالعمل الجاد والاجتهاد ..لا لتعظيم وتمجيد أفراد بعينهم ..لا لتداول اخبار تحكي عن فلان الذي يستقل المواصلات .. لا للتهاني في الصحف لشاغلي المناصب التنفيذية والدستورية .. او ذلك الذي ينتظم في صفوف الجماهير ..هذا هو الشئ العادي والطبيعي ..زمن المسؤولين الذين يعيشون في كوكب زمردة انتهى ..ولن يعود مرة اخرى ..

حباب حمدوك ..والتعايشي ..وكل من عاد ملبيا نداء الوطن ..ومرحبا بكل من تحدثه نفسه للعودة واللحاق بركب التغيير ..والتحية لكل من رفع شعار (حنبنيهو) ..وساهم ولو بنظافة شارعه وامام منزله … وفي النهاية وبما ان الثورة ثورة وعي وتغيير ..رجاء لا تصنعوا الطواغيت بأنفسكم ..و (العواليق _نخليها)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.