ماذا يتوقع من حكومة الكفاءات الانتقالية؟

ماذا يتوقع من حكومة الكفاءات الانتقالية؟


يتطلع السودانيون مع حلول سبتمبر (أيلول) المقبل إلى إعلان تشكيل الحكومة الانتقالية (مجلس السيادة ومجلس الوزراء)، التي ستدير شؤون البلاد خلال مدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر. ويأملون أن تقود حكومة الكفاءات البلاد إلى بر الأمان والاستقرار السياسي والاقتصادي من خلال القضاء على مظاهر الفساد واستعادة مفهوم الدولة وتحقيق التنمية والطفرة الاقتصادية في ظل ما يتمتع به السودان من ثروات ومواد طبيعية، خصوصاً في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين.

مرحلة الإصلاح

يقول القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير السفير إبراهيم طه أيوب إن “هناك آمالاً كبيرة معلقة على الحكومة الانتقالية المقبلة، التي سيكون طاقمها من الكفاءات السودانية الوطنية المشهود لها بالخبرة الواسعة في المجال الذي يشغله كل وزير. وبلا شك، فإن هذه الحكومة تنتظرها عقبات وتحديات جمة، وهي بحاجة إلى مجهودات جبارة للعبور بالبلاد إلى بر الأمان، لكنها تمثل الحل الوحيد الذي من شأنه أن يخرج البلاد من مأزق الأوضاع الحالية التي تعيشها وهي تركة ثقيلة قوامها 30 عاماً عانى فيها الوطن ومواطنه من شتى أنواع الظلم والقهر والأزمات الاقتصادية المستفحلة”.

ويوضح أن طبيعة الأوضاع المعقدة الماثلة الآن تتطلب معرفة مبنية على الأداء، وهذه الشروط لا تتوفر إلا من خلال حكومة تقوم على الكفاءات. وأضاف أنه من المتوقع أن تكون الحكومة متماسكة من التكنوقراط الأكفاء بهدف التمهيد العملي للدخول في مرحلة الإصلاح الموعود. إذ سيتولى كل قطاع الشخص الذي يناسب مجال اختصاصه وتجربته ومرمى عطائه، فضلاً عن نظافة الأيدي والبعد عن المساس بالمال العام والتورط في المسائل المخلة أو المعيقة بمفهوم الدولة.

وبين أيوب أن الحكومة الجديدة ستكون مهمتها التمهيد الملح للولوج بالدولة إلى مرحلة الإصلاح الموعود، متمثلاً في القضاء على مظاهر الفساد ومحاربة المحسوبية واستعادة مفهوم الدولة وإعادة السيطرة على ممتلكات وثروات البلاد الضائعة واستغلالها على الوجه الذي يخدم التنمية المتوازنة، وإصلاح التعليم للعودة به كما كان في سابق عهده قبل نظام الإنقاذ، وتحسين أداء قطاع الصحة حتى تعم التغطية التي حاصرتها الخصخصة.

بناء المؤسسات

في سياق متصل، أشار الناشط السياسي والاجتماعي صالح عباس إلى أن مصطلح حكومة كفاءات ينظر إليه كل طرف بطريقة مغايرة للطرف الآخر، مشيراً إلى أنه يجب تقديم عناصر ذات كفاءة عالية وعلاقات دولية واسعة حتى يأخذ السودان موقعه الريادي وسط دول العالم كما كان في العهود الماضية، فضلاً عن خبراتها في المجالات المختلفة، خصوصاً الجانب الاقتصادي، وهو ما سيساعد في حلحلة المشكلات الكبيرة التي تواجه البلاد، مؤكداً أن الكفاءات لا تعتبر مبرأة من الالتزام والميل السياسي، لكن يجب أن يكون قلبها على الوطن قبل أحزابها وانتماءاتها الفكرية والسياسية.

ولفت إلى أن الشعب السوداني ينتظر بفارغ الصبر إعلان الحكومة الانتقالية لتبدأ مهامها ومسؤولياتها من خلال طرحها برامج وسياسات واضحة المعالم، خصوصاً البرامج الإسعافية لوقف التدهور الاقتصادي المريع، فضلاً عن القوانين والتشريعات الصارمة لسد ثغرات الفساد والتلاعب بأموال الدولة.

وأوضح أنه من الأهمية بمكان أن يحصل التفاف تام ودعم للحكم الانتقالي المقبل يسوده روح الوفاق والتجانس، إلى جانب الجدية في تناول القضايا المختلفة، وأن يسرع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في تشكيل المجلس التشريعي والقيام بإصلاحات ضرورية وتهيئة البلاد لانتخابات نزيهة وحرة ووضع دستور دائم للبلاد.

جانب فلسفي

وشبه المحلل السياسي عادل إبراهيم الحكومة الانتقالية المقبلة بحكومة 1964 الانتقالية، التي تشكلت عقب الإطاحة بالرئيس السابق الفريق إبراهيم عبود (1958-1964) من ناحية أنها لم تشهد استقراراً سياسياً، كما أنها لم تعبر عن تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي، لافتاً إلى أن الحديث حول أن حكومة الكفاءات ستتجه إلى تأسيس حكم رشيد خلال المرحلة الانتقالية هو جانب فلسفي عميق لأن الحكم الرشيد والحكومة مرتبطان بشكل عام بكيفية الإفادة من الموارد العامة وبناء الاستراتيجيات وصياغة السياسات العامة، وتفعيل كل الطاقات المتعلقة بالمجال العام والقيم العامة وكذا المصلحة العامة، فضلاً عن تحقيق التنمية.

وأكد إبراهيم أن التأسيس لوضع ديمقراطي لا يأتي إلا من خلال المفوضيات التي نصت على إنشائها الوثيقة الدستورية خلال المرحلة المقبلة وتشمل 11 مفوضية مستقلة هي مفوضية السلام والحدود والانتخابات والمرأة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية والأراضي وحقوق الإنسان، وكذلك يمكن عن طريقها إعادة هيكلة الدولة وبالتالي تؤسس للاستقرار السياسي.

أما عن أبرز التحديات التي ستواجه هذه الحكومة فيشير إبراهيم إلى مسألة إعادة الثقة للدولة في مختلف جوانبها وهو ما يتطلب إرادة مشتركة، إلى جانب البنية الاقتصادية التي تشهد انهياراً تاماً، وكذلك مسألة النزاعات المسلحة، وقضايا الهامش التي تستوجب خطاباً خاصاً يتناول جذور المشكلة.

تقرير : اسماعيل محمد علي 

الخرطوم (جريدة اندبندنت)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.