العدد في الليمون

العدد في الليمون


السودانيون بطبعهم يخافون (العين) ..وقد كانت النساء حتى وقت قريب لا يصرحن بالرقم الحقيقي لعدد ابناءهن عندما كن يلدن عشرة فما فوق ..بل ربما اخفين الحقيقة وصرحن ببعضها ..اما اصحاب الثروات المالية او الحيوانية ..ان سألته عن حجم ثروته اوعدد قطيعه ..لعاجلك بعبارة ( العدد في الليمون ) ..مما يعني التوقف عن محاولة معرفة الحقيقة ..يبدو ان الليمون كان متوفرا في ذلك الزمن حتى كان يضرب به المثل في الكثرة ..ها قد أظلنا زمن يباع فيه الليمون بالحبة ..وسعره فات الكبار والقدرو ..

قرأت ان هيئة الدفاع عن البشير تتكون من (96) محامي…فركت عيني مرتين ..اعدت البصر كرتين ..لا 96 صحيح ..وجدت نفسي اتمتم (ما شاء الله تبارك الله ..عيني باردة ..العدد في الليمون ) ..96 محامي مرة واحدة ؟ هو نحن عندنا كم محامي في السودان ؟ هل هم بهذه الكثرة حتى يجتمع ما يقارب المائة للدفاع عن شخص واحد؟ ..وما بالهم يصرحون بالعدد ؟ ما خايفين من العين ؟ ام تراه العدد المصرح به وما خفي كان أعظم ؟؟ ثم ما هي التهمة العظيمة التي يواجهها البشير التي تستدعي هذا العدد ؟؟ اليست هي حيازة اموال اجنبية بطرق غير قانونية ؟ ام هناك اشياء اخرى لم نسمع بها ؟

كدي واحدة واحدة ..هل العدد 96 فعلا ؟ اعني تسعين محامي وستة آخرين ؟ ام خطأ مطبعي ؟ اتراها 9,6 ..يعني تسعة محامين كبار ومعهم 6 آخرون حديثي السن ؟ يمكن 9 ومعاك الستة تطلع 15 ..كدا معقولة ..(تعدي يعني) .. ربما كان هذا العدد المهول لمتابعة كل القضايا المرفوعة تجاه الرئيس المخلوع ..برضو كدا تعدي ..بل ربما حينها نحتاج الى صفر زائد فتصبح 960 محامي ..ذلك لو فتحنا ملفات الضحايا ..ابتداء من الشهيد مجدي محجوب وشهداء رمضان وضحايا الحروب في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة ..حتى شهداء

التظاهرات الأخيرة ..وتبعناها بملفات اهدار المال العام والتصرف في املاك الشعب بغير تفويض من مشروع الجزيرة ..وسودانير وسودان لاين ..وغيره وغيره ..مرورا بمؤسسات الفساد ..الاقطان وخط هيثرو ومشروع سندس ..والكثير من القضايا التي لم تسعفني الذاكرة الخربة لذكرها ..ربما حينها نستطيع تقبل هذا العدد المهول لمحامي الدفاع ..

96؟ يا جماعة مش كثيرة ؟ قضية عادية ..حتى ان رئيس هيئة الدفاع قال ان البشير سيخرج منها مثل الشعرة من العجين ..حسب ما قرات من تصريحات ..يبقى ليه كل العدد دا ؟ قضية صغيرة حوكم فيها قبل ثلاثين عاما الشهيد مجدي محجوب ..كان المبلغ الذي وجد عنده (شوية فكة) بالمقارنة مع الملايين التي وجدت في بيت البشير .. ..مجدي لم يسمح له بتوكيل هيئة دفاع ولا حتى محام واحد ..رغم انه كان يواجه الحكم بالاعدام ..ولم يشففع لمجدي ان تلك الاموال ملكه ومن عرق جبينه ..البشير اعدم مجدي على ذلك المبلغ الذي لا يحسب امام ملايينه ..واليوم يأتي ب96 محام ليترافعوا عنه في ذات التهمة التي اعدم بها ابرياء لاذنب لهم ..لم اجد مثلا ابلغ من قول المصريين (اللي اختشوا ماتوا).

ترى ماهي التفاسير التي سيدفع بها البشير معللا الاحتفاظ بتلك المبالغ في بيته ؟ وهو الذي كان يخرج علينا مهددا كل من احتفظ بمبلغ (مليون كاش) في بيته بالعقوبة الرادعة !!..هل سيقول انه كان راعي الامة وانه يسمح له بما لايسمح للآخرين ؟ هل كان ينوب عن البنك المركزي في ذلك الوقت ؟ اتراه يقول انها امانة (بتاعة واحد صاحبه؟ ) ..ام يدعي انها صرفة الصندوق المرة دي عنده؟ ربما كان من هواة جمع العملات الصعبة ..وفي طريقه لتسجيل نفسه بموسوعة جينيس لحيازة اكبر عدد من النقود الاجنبية في مكان واحد ..غايتو (قدر ما قلبتها في دماغي ) لم اجد لها تفسيرا ..ولا لذلك العدد المهول من المحامين ….غير ان طه القدال كان صادقا حين قال :
انت في خوفك تكاتل رفة الطير والحفيف
وانت في شوفك تخاتل عينة الجلب الخريف
انت في اللالوبة مصلبة البنيات النسيمات الهفيف
انت في اللالوبة مشنقة الوليدات ناس نجومي محبس النفس الرهيف
وعجبي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.