الحوار

الحوار


– أستاذ حسن
– تطابق خطابك مع حديث من نجلس إليه أمس يصبح شاهداً
– وفي صيوان العزاء أحدهم يقول لنا
: ما زلت تدافع عن الإنقاذ.. ومازلت إسحق الذي نعرفه منذ ثلاثين سنة.. وباب بيتك (متكول) بقطعة حجر.. لماذا؟!
– ونقرأ/ حديثك/ أستاذ.. الذي يكاد يقول الجملة ذاتها

– وجليسنا نجيبه بما يعرف.. وما يعرفه هو الأسماء والأحداث..
– والأسماء/ التي لا تعرفها أنت/ نسردها لأنها تصبح شاهداً
– جليسنا نقول له
: لما توفي خالنا حسن إمام خرجنا من البيت نقصد بيت الخال الراحل..
– وفي أول الطريق نمر ببيت (المرحوم) عمر حامد..
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) الفكي عبد القادر
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) العمدة بركات
– وجواره مباشرة بيت (المرحوم) الفادني
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) أحمد حامد..
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) محمد يوسف
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) الخليفة بركات
– ومن خلفه مباشرة صف طويل من المقابر
– ومن خلفها مباشرة بيت (المرحوم) محمد يوسف
– ومن خلفه مباشرة بيت المرحوم (بخيت)
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) مضوي
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) محمد حمد
– وجواره مباشرة بيت (المرحوم) يوسف حامد..
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) أحمد فضل الله
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) النور
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) بابكر
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) خلف الله
– ومن خلفه مباشرة بيت (المرحوم) ود إدريس
– ومن خلفه .. ومن خلفه
– ثم بيت المرحوم حسن.. الذي هو آخر البيوت
-..
– أستاذ حسن
– وفي فراشنا آخر الليل نستعيد أن كل الطرقات من الشرق إلى الغرب
ومن الجنوب إلى الشمال.. لها الصفة ذاتها
– والكتاب في يدنا يجعلنا نستعيد أننا قرأنا أشهر ما كتب العالم من تاريخ
– ونستعيد أننا في نهاية كل طريق لا نجد ماركس.. ولا أرسطو.. ولا البي جيز

– والكتاب في يدنا يجعلنا نستعيد أن التاريخ كله الذي يكتب عن الهياج والفلسفات وآلاف الحروب وملايين القتلى.. التاريخ هذا/ وبشهادة كل من كتبوا التاريخ/ يلتقي في النهاية عند شيء
– في التاريخ الفلاسفة الملحدون والملوك والقتلة وباعة الخضروات واللصوص والشحاذون..و..و.. كلهم يلتقون في اللحظات الأخيرة عند…..
– كلهم في ساعة الموت يلتفتون في جزع هائل يبحثون عن الله
– ولا أحد يبحث عن الديمقراطية ولا عن البطولة ولا عن الإعلام والهياج ولا عن الثروات ولا.. ولا
(2)
– ونقرأ من خمسين سنة
– نقرأ الرواية ..(الروسية الفرنسية الإيطالية.. الـ.. الـ..) والأمريكيون لا يعرفون كتابة القصة
– ونقرأ منذ خمسين سنة.. ونعرف المسرح والسينما.. والفنون.. والشعر والفلسفات وهبوط وصعود ودوران وجنون وأحزان العالم
– ونجد أن كل هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً
– كل الفنون.. كل الغناء.. كل الرقص.. كل المسرح.. كل القصة .. كل الرسم والنحت.. والمباني الهائلة.. كلها ليست أكثر من
: نهر من خمر الجنون.. وكل أحد يغمس رأسه فيها ويغمس روحه وأذنيه وعيونه حتى لا يسمع ولا يرى نداء الروح

– نجد أن هذا كله ليس إلا نوعاً من (شطب) العقل.. و(تكميم) الروح حتى لا تصرخ بحثاً عن الله
– لهذا.. أستاذ.. نحن ومنذ سنوات ما نغمس رأسنا فيه/ حتى لا نرى شيئاً/ هو الروح.. وما بعد الموت
– وكلمة (ما بعد الموت) كلمة مضللة فالناس يعتقدون أن الشعور بالله وبالإسلام يعني الحصول على شيء (بعد) الموت
– بينما الدين (الإسلام) شيء يجعل فراغ البيوت شيئاً لا يفزع أحداً
– ثم هو (الإسلام) يجعل موت الأحباب شيئاً هو في حقيقته نوع من السفر.. وأننا نلقى أحبابنا بعد حين
– وإننا مع الإسلام حين يأتي الخوف ما نجده على لساننا ليس هو (الثورية) ولا هو (لينين) ما نجده على لساننا هو
: حسبنا الله
– ومع الإسلام حين يأتي الحزن ما نجده على لساننا هو (سبحانك إني كنت من الظالمين)
– ومع الإسلام حين يأتي الفقر ما نجده على لساننا هو (لا حول ولا قوة إلا بالله)
– وحين يأتي المرض ما نجده هو (إني مسني الضر)
– و.. ونجد أننا أعظم أهل الأرض ثروة وقوة.. وراحة هائلة
عندها / أستاذ/ ما عندنا من إجابة لك ولمحدثنا في صيوان العزاء هو
– أنه لا نحن ندافع عن البشير ولا عن فلان.. وإن الأمر كله عندنا هو تفسير الوجود.. و
: إننا نظل (نغربل) الوجود كله.. في الطرقات في المكتبة في الحياة في المرض في الفقر.. في العدل في الخطأ والصواب.. في.. في
– وحين نغربل لا نجد ماركس.. ولا البشير.. ولا الغنى ولا المسرح ولا الغناء.. و.. و
-.. نجد (الله).. سبحانه
– لهذا.. وعندها.. لا يهمنا أن يكون باب بيتنا (متكولاً) بحجر
– فنحن: عندها.. أغنى خلق الله
– وإن أنت طلبت (الإثبات) .. وإن نحن شرعنا في (الإثبات) لك.. فإننا بالشروع هذا نفسه نشهد أن ما يهمنا ليس هو الله
– وإن ما يهمنا هو إرضاؤكم أنتم.. وتصديقكم
-.. ولا.. لا.. لا

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.