المتاجرون بالدماء!

المتاجرون بالدماء!


> وجد مقالي حول المذابح التي ارتكبها الشيوعيون في عام 1970 خلال فترة حكم الرئيس الاسبق نميري ضد انصار حزب الامة بقيادة الامام الهادي المهدي ، تفاعلا وتجاوبا كبيرا لم اتوقعه بالرغم من ان جيلي والجيل التالي شهدا تلك الوقائع المؤسفة.. للاسف فان الاجيال الجديدة لم تشهد او تعش تلك الاحداث المؤلمة حتى تتعظ بها وتعرف معانيها ومغازيها ولذلك نكتب ونوضح.

> لعل اكثر ما لفت نظر المتفاعلين مقولة الشيوعي فاروق ابوعيسى المروعة والتي سبقت مجزرتي الجزيرة ابا وودنوباوي قبل نحو شهر من وقوعهما في ابريل من ذلك العام واللتين مات جراءهما اكثر من (4000) شهيد في الجزيرة ابا وعدة مئات في ودنوباوي فقد ادلى الرجل لجريدة الايام في مارس من عام 1970 بتصريح متوحش وممعن في التحريض قال فيه :(إن المخطط الرجعي وما يقوم به الهادي من تصرف اجرامي لن نسكت عليه حتى ولو غرقت البلاد في الدماء)!

> ذلك ما استفز كثيرا من القراء ان يعلن ابوعيسى – القاعد بيننا حتى الآن والذي لا يزال يسهم في تشكيل واقعنا السياسي الحالي – انه لا يهم عدد القتلى حتى لو غرقت البلاد في الدماء .. ذلك كله لا يهم بقدرما يهم ان يبقى نظامهم الانقلابي الشيوعي حتى لو مات الشعب السوداني عن بكرة ابيه!

> لكن بالله عليكم اكان المثير الذي اصاب الناس بالذهول حديث ابوعيسى قبل وقوع المذبحة وهو يدعو الى الخوض في الدماء حتى الركب أم حديث السكرتير العام للحزب الشيوعي عبدالخالق محجوب المنشور في جريدة الصحافة في تلك الايام النحسات والذي قاله بعد حدوث المذبحة ، معلنا عن غبطته وسروره العظيم ، مضيفا :(استطعنا توجيه ضربة قاصمة لتنظيم حزب الامة الرجعي ..هذه الضربة انزلت بالقوى الطائفية هزيمة واضحة ومهدت الطريق لمرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية)!

> بالله عليكم هل رايتم كيف لطم الشيوعيون الخدود وشقوا الجيوب وذرفوا دموع التماسيح حزنا على شهداء ثورة ديسمبر الذين لم يبلغ عددهم عشر معشار ما بلغه شهداء الانصار في الجزيرة ابا وودنوباوي؟!

> هل صدقتموهم وهم يتاجرون بدماء شهداء الثورة ليعلوا من سقف اجندتهم ومطالبهم السياسية وهم الذين تباهوا بمقتل الالاف من انصار الجزيرة ابا وودنوباوي ونعتوهم باقذع الالفاظ وكانهم كلاب مسعورة؟!

> ايهما كان اكثر انسانية ونبلا ..موقف قيادات المجلس العسكري وهم يعبرون عن بالغ اسفهم لمقتل شهداء ثورة ديسمبر ام موقف سكرتير الحزب الشيوعي وهو يعبر عن شماتته لمصرع الالاف من الانصار تحت وابل من صواريخ الطيران الحربي المنهمر على رؤوسهم على مدى ثلاثة ايام ويقول (هذه الضربة انزلت بالقوى الطائفية هزيمة واضحة) وكان هذه القوى الطائفية او الانصار الذين قضوا تحت نيران الحقد الشيوعي ليسوا مواطنين سودانيين ينبغي ان يتمتعوا بذات الحقوق والواجبات؟!

> اضحكني وابكاني حديث عبدالخالق محجوب والذي تنبأ فيه ان المذابح التي ارتكبوها ستمهد الطريق لمرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية فهل تحققت نبوءة الرجل ام ان ما اقترفوه من مذابح اتبعوه بانقلاب اخر ومذبحة اخرى بعد أقل من عام في بيت الضيافة استشهد جراءها عشرات الضباط والجنود وتسببت في مصرع زعيم الحزب الشيوعي ومجموعة من رفاقه؟!

> لم اجب عن سؤال ينبغي ان يعلم الشعب السوداني جميعه اجابته .. لماذا يصدر الشيوعيون عن هذا الحقد الدفين والذي ينعكس على سلوكهم وممارساتهم اليومية ؟ اجيب فاقول لانهم لم يتربوا على ما تربى عليه المواطن السوداني وما اصدق السيد الصادق المهدي حين حلل الشخصية الشيوعية والحزب الشيوعي بقوله إنه : (ينافي وجدان الشعب السوداني)

> أشرح ذلك بالقول إنهم تربوا على نظرية الملحد كارل ماركس التي تنشيء افرادها على ان (الصراع) هو الوسيلة المثلى بل والوحيدة للتغيير وان هدف الشيوعي الوصول الى يوتوبيا (دكتاتورية البرليتاريا) التي لا تقوم بالحسنى او بالتدرج الطبيعي انما بالصراع الذي يقتضي (استئصال واجتثاث) كل طبقة للطبقة المغتصبة التي ينبغي ان تذهب في سبيل بلوغ الشيوعية الكاملة في نهاية المطاف.

> هل فهمتم قرائي الكرام لماذا هذه الدموية التي لطخت تاريخهم المحتشد بالخزي والعار وهل فهمتم لماذا لم تجد النظرية الماركسية حظها من القبول في المجتمع السوداني القائم على التعافي والتراضي والتراحم والتعاطف والتكافل بين افراد المجتمع المسلم؟

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.