اتفاق الحرية والعسكري .. ماذا يدور خلف الأبواب المغلقة؟

اتفاق الحرية والعسكري .. ماذا يدور خلف الأبواب المغلقة؟


لا زال مسلسل الاتفاق بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري للفترة الانتقالية، تتوالى حلقاته دون نهاية تلوح في الأفق، فكلما اقترب الفرقاء من التوصل إلى اتفاق والتوقيع عليه، يأتي القدر بما لا تشتهيه الأنفس، فها هو اللقاء بينهما يتم تأجيله للمرة الخامسة، ولكن هذه المرة كان بعد عدة أحداث تواترت على الساحة وعلى وجه السرعة، فمنها المواكب التي انطلقت في السابع من يوليو الجاري، بجانب رفض الشيوعي مسودة الاتفاق، فضلاً عن تحفظات لم يفصح عنها حزب المؤتمر السوداني الذي قال إنها سبب تأجيل الاتفاق، و بدأ تكرار التأجيل وكأنه يشي بأن أمراً ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

 

*مبررات وتكهنات
إعلان تأجيل اللقاء الأخير بررته في بادئ الأمر قوى الحرية والتغيير بأنها تريد المزيد من التشاور، كان ذلك متزامناً مع مواكب العدالة أولاً، والتي جابت شوارع العاصمة والولايات مطالبة بالقصاص ومحاكمة المتورطين في مجزرة القيادة في 29 رمضان المنصرم، وقد يذهب البعض إلى أن المجلس العسكري نفسه كان يريد التأجيل أو قل المماطلة، وذلك بسبب التصعيد الذي تلجأ إليه الحرية والتغيير حينما تريد الضغط على المجلس العسكري لقبوله بمطالبها، ولكن موقف الحزب الشيوعي وحديثه عن أن الوثيقة تحمل في طياتها أموراً تم التعتيم عليها وتعمد إخفاء محتواها عن الشارع السوداني، وضعت قوى التغيير في زاوية الاتهام و التشكيك في مصداقيتها ونواياها في تبني قضايا الوطن .
*وضوح الشيوعي
الشيوعي فضّل أن يتخذ موقفاً واضحاً مما يدور داخل غرف المفاوضات، حيث عمد إلى إصدار بيان يبين فيه رفضه مسودة الاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسكري وقوى (الحرية والتغيير) للفترة الانتقالية، وإعلانه مقاطعة المشاركة في أي من مستويات الحكومة الانتقالية المنتظر تشكيلها في ظل الظروف الراهنة والواقع الذي تكرسه الاتفاقية، الحزب أكد في بيانه أن المسودة (تكرس للثورة المضادة) ولا تحقق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي، ونبه إلى أن البنود الواردة أبقت على القوانين المقيدة للحريات و(دولة التمكين) وكل (المؤسسات القمعية)، بما في ذلك (مليشيات الدعم السريع) التي يقودها (حميدتي)، نائب رئيس المجلس العسكري، وجهاز الأمن وكتائب الظل ومليشيات الدفاع الشعبي والوحدات الجهادية التي لعبت دوراً كبيراً في فض الاعتصام، وأبان أن الاتفاق لا يسير في تفكيك النظام الشمولي لصالح دولة الوطن وأنه أبقى على كل مصالح الرأسمالية الطفيلية ومؤسساتها وشركاتها الاقتصادية.
وأشار إلى أن مجلس السيادة المقترح (يسير باتجاه جمهورية رئاسية عبر تدخل المجلس في تعيين رئيس القضاء والنائب العام والمراجع العام حتى قيام المجلس التشريعي)، وتابع أن المسودة تمنح مجلس السيادة (حصانة فوق القانون)، وتبقي على قرارات المجلس العسكري السابقة منذ 11 أبريل الماضي، وحتى تاريخ الاتفاق ضمن الفترة الانتقالية، فضلاً عن أن المسودة أبقت على اتفاقيات النظام السابق الدولية والإقليمية (التي تمس السيادة الوطنية)، البقاء في الحلف العربي و المشاركة في حرب اليمن، والاتفاقيات العسكرية الأخرى المتمثلة في (الآفرويكوم)، الأمر الذي اعتبره الحزب أمراً مرفوضاً.
*لقاء بلا توقيع
ومن جهته وبلغة أكثر دبلوماسية قال تحالف قوى الإجماع الوطني إنّ وثيقة الاتفاق والإعلان الدستوري لا تتناسب مع التأسيس لسلطة مدنية انتقالية حقيقية، خاصة أنّها تجهض فكرة مشروع قوى إعلان الحرية و التغيير لإدارة المرحلة الانتقالية، إلا أن التحالف الوطني أعلن التزامه بالاتفاق السابق مع المجلس العسكري، مؤكداً في الوقت ذاته عن تحفظات قال إنها جوهرية حول مضمون الاتفاق السياسي الذي تقدمت به الوساطة الإفريقية.
وفي ذات الاتجاه مضى القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير مالك أبو الحسن الذي قال إن هناك تحفظات بشأن الوثيقة الثانية للاتفاق بين المجلس العسكري وقوى التغيير تؤخر توقيع الاتفاق، في وقت يخضع التحالف مسودة الاتفاق للدراسة وسط كل مكوناته، وأوضح أن من بين هذه النقاط منح الوثيقة حصانة مطلقة لأعضاء المجلس السيادي طيلة الفترة الانتقالية في البلاد، وفي المنحى ذاته كشف عضو الحرية والتغيير محمد ضياء الدين عن وجود نقاط خلاف حول الوثيقة وصفها بالكثيرة، وأكد أنه سيتم الإفصاح عنها في وقت لاحق بشكل كامل ورسمي، وأكد تأجيل اللقاء بسبب عرض الوثيقة على الكتل والأحزاب المعنية، ونبه إلى أنه لم يتم تحديد موعد للتوقيع حتى الآن، وقال إن الذي تم تأجيله هو اللقاء، وأردف أن اللقاء ليس بالضرورة أن يتبعه التوقيع على الوثيقة .
*صعوبة الاتفاق
مع كل هذه المياه التي جرت تحت الجسر، يصعب التنبؤ بما ستحمله الأيام ومصير الاتفاق المؤجل، ولكن المحلل السياسي وائل أبو كروق رسم صورة قاتمة للمستقبل ورجح عدم وصول الطرفين لاتفاق، وقال لن يصل الجانبان إلى أي اتفاق نسبه لعلو مطالب المجلس العسكري الذي يريد حصانة المجلس السيادي والإبقاء على ما وضعه النظام السابق من مؤسسات واتفاقيات، ولفت إلى أن المجلس العسكري هو من يسعى بذلك إلى دفع الحرية والتغيير إلى موقف الرفض حتى تخسر التفاف الشارع حولها ودعم المجتمع الدولي لها، وأرجع أبو كروق ذلك إلى أن مطالبة الحرية والتغيير بمحاكمة المتورطين في فض الاعتصام، ربما ستجر المجلس العسكري إلى محاكمة، وأكد أن العسكري بذلك يريد حماية نفسه، وقال لو منح المجلس ضمانات بعدم مساءلته قانونياً على ما ارتكبه من جرائم منذ بداية الثورة و حتى الآن، سيعجل بتسليم الحكومة للمدنيين، وهنا نصح المحلل الحرية والتغيير بالتحلي بالمرونة حتى لا تفقد دعم المجتمع الدولي لها، وضمان وصولها إلى اتفاق المرحلة الانتقالية باعتبارها هي مصلحة الوطن.

تقرير:اسماء سليمان

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.