المجلس العسكري و الحركات المسلحة… خطوات حثيثة نحو (السلام)

المجلس العسكري و الحركات المسلحة… خطوات حثيثة نحو (السلام)


 

أسئلة عديدة طرحها خبراء ومحللون سياسيون حول ملف قضية تفاوض الحركات المسلحة (الحردانة) من لدن النظام السابق، وحتى المجلس العسكري الانتقالي وجاءت هذه الأسئلة رداً على ما طرحته (الصيحة) عليهم تجاه قضية كبيرة ومهمة شغلت الداخل والخارج عبر وساطات وتفاوض دولي كبير .. وكانت أسئلتهم حول هل المجلس لديه القدرة على استيعاب الحركات في ذات الوقت؟ والبعض استنكر عدم التفاوض بين المجلس العسكري والحركات المسلحة، وعلل ذلك بعدم اتفاق الحكومة في نفسها … ومنهم من أرسل رسالة تحذير إلى الحركات المسلحة تجاه طلباتها للمجلس العسكري.. علماً بأن العسكري كانت أول بنوده دعوة الحركات المسلحة إلى السلام ولكن الحركات المسلحة لم تكن تطالب عبر مقاعد تشاركية، وإنما لها مطالبات أخرى أفصحت عنها عبر الوساطات التي تدخلت مؤخراً لحل الخلاف المحتدم بينهم..

مطالبة

فاجأ رئيس الجبهة الثورية مني أركو مناوي المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بمطالبة الجبهة الثورية بـ (35%) من جملة السلطة الفيدرالية المجلس السيادي والجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي للسلام أثناء الفترة الانتقالية.

وشدد مناوي على حرص الجبهة على المشاركة في تشكيل المشهد الوطني من داخل السودان، ولكنه رهن بإكمال ترتيبات وقف الحرب وبدء وقف إطلاق النار الحقيقي، وتدشين العملية التفاوضية.

واعتبر مناوي أن المشكلة أعمق بكثير من مجرد نقل السلطة من الوضع العسكري المدني، وقال إن الحل الشامل للأزمة السودانية يستوجب مخاطبة جذورها، وأكد أهمية إعطاء قضية الحرب والسلام أولوية الأزمة، وجدد بأن تلتقي كل المعارضة وعلى رأسها الحرية والتغيير لوضع أساس متين لحل وطني في أقرب وقت .

وقف العدائيات

من ناحية سياسية، وعلى حسب الإمكانيات المتاحة التي تتوفر للمجلس العسكري فمن الممكن توصل الحركات المسلحة (الحردانة ) من النظام السابق إلى تسوية مُرضية للطرفين.

هذا ما ابتدر به حديثه الخبير الأمني الفريق ركن عثمان بلية نائب رئيس هيئة الأركان سابقاً خلال حديثه لـ(الصيحة )، وتساءل بلية لماذا لا تتفق الحركات المسلحة مع المجلس العسكري وهي من كانت تطالب بإزالة النظام السابق، وهي من كانت على خلاف دائماً معه؟

موضحاً أن الحركات المسلحة كان هدفها الأساسي إبعاد النظام، وإلى هذه اللحظة لم تتراجع الحركات المسلحة عن مبادئها التي تطالب بها في السنوات السابقة، لذلك الآن النظام السابق راح، ولا يوجد أي سبب لعدم اتفاقهم مع المجلس العسكري في الحدود المتاحة له، وتحديداً في هذه المرحلة التي يمر بها المجلس العسكري.

وطالب بلية الحركات المسلحة أن تتجاوب مع العسكري بعد تحقيق هدفهم ومطالبهم تجاه المجلس العسكري، وحذر بلية الحركات المسلحة بعدم المبالغة في مطالبها في المشاركة في الحكومة، وتكون في حدود المعقول بمعنى إذا طلبت الحركات المسلحة أن يشركوا عددا كبيراً منهم يمثل الحكومة في هذه الحالة لم يوافق المجلس العسكري، وسوف نرجع إلى المربع الأول بعدم الاتفاق بينهم، وقال بلية: الآن لا توجد أي موانع لاتفاق بينهم لأن الحركات المسلحة لم يكن لديها مطالب بعيدة إو إعجاز لحل المشكلة، بل لها مطلب واحد وهو المشاركة في الحكومة، وأن يكون لديهم دور وصوت واضح يمثلهم في المجلس العسكري الحالي، لذلك في هذه المرحلة لابد من التفاوض لأن المجلس العسكري كانت أول بنوده دعوة الحركات المسلحة إلي السلام بعدما علم المجلس العسكري بأن الحركات المسلحة أوقفت العدائيات والعمل المضاد المسلح، ويعلم المجلس العسكري أن هنالك فصائل وحركات كبيرة لابد من ترضيتها، لذلك كان أول بنوده دعوة السلام وكشف بلية عن أن هنالك حركات مسلحة لها مواقف، وقال: هنالك وساطة تعمل على عجلة بين الطرفين متمثلة في رئيس دولة جنوب السودان ومجموعته ومن المؤكد أن تفلح هذه الوساطة بينهم.

تسريبات

بينما يشير عضو البرلمان السابق وعضو حركة تحرير السودان محمد إدريس في حديثه لـ (الصيحة) إلى أنّ الحركات المسلحة تضم حوالي خمس حركات رئيسية، منها الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، والحركة الشعبية المنشقة بقيادة مالك عقار ومعه سَاعِدُه الأيمن ياسر عرمان والتي تُحارب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحركات دارفور تَضم حَركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، وحركة جيش تحرير السُّودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافةً لحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وأردف: هنالك أكثر من عشرين حركة أخرى متواجدة بالساحة الآن ومنشقة عن هذه الحركات، وقال إنّ حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي تبدو أقرب إلى السلام في هذه المرحلة، وأكّد أنّها متواجدة الآن بالإمارات للتفاوض، وأشار لتسريبات بوجود حركة العدل والمساواة، والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، بناءً على موقفه الواضح بوقف إطلاق النار مُؤخّراً، وقال: أرى إنّ هذه الحركات الأقرب حالياً لملف السلام، وقال إنّ هنالك منبراً مفتوحاً الآن بدولة الإمارات المتحدة للقيام بدور الوساطة، وأردف: لعلّ الإمارات سارعت بالتقاط القفاز وتبنّت مُبادرة التسوية لتسحب البساط الذي ظلّت تَضطلع به الدوحة، وأردف بأنّ خطوة الإمارات ستُدخل هذه الحركات في تجاذبات وتحديات إقليمية، إلا أنّ إدريس يرى أن المرحلة الآن مفصلية وتتطلّب جُهُوداً حقيقية من هذه الحركات للانحياز إلى خيار السلام، وقال إنّ المُفاوضات جاءت بدعوة من حاكم الإمارات، وأكّد أنّ المَحَك الآن تَجَاوَزَ اتّفاقية الدّوحة للمُضي إلى أرضيةٍ جديدةٍ، ويرى أنّ المناخ السِّياسي الآن مُهيأٌ لعهدٍ جديدٍ.

غير متفائل

وفي ذات السياق يرى المحلل السياسي د. حسن الساعوري في إفادته (الصيحة) بأن الحركات المسلحة هي عضو في نداء السودان وعضو في إعلان الحرية والتغيير، وبالتالي هي جزء من الثوار، لذلك هي جزء من المجموعات التي شاركت في إسقاط النظام، وقال إن المجموعات التي شاركت في إسقاط النظام الحرية والتغيير وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن، وإن قوى الحرية والتغيير غير معترفة بالمجموعات التي أسقطت النظامـ بما فيها الحركات المسلحة، لذلك يشكون من تهميش المجلس العسكري لهم، وأنه غير معترف بهم كشريك، لذلك يطالبون بمجلس سيادة لا تكون فيه أغلبية عسكرية، وهذا متوقع من قوى الحرية، وأضاف الساعوري: المجموعة المذكورة هي من بدأ التفاوض لإسقاط النظام لا يغلبها التفاوض مع الحركات المسلحة والشركاء والآن الدعوة جاءتهم من المجلس العسكري والحرية والتغيير غير معترفة بالشراكة، لذلك أنا غير متفائل بالخروج بنتائج إيجابية عبر التفاوض بينهم لأن الحرية والتغيير خشم بيوت وليست لديهم مناصب ثابتة، وليسوا هم بالقيادات، والأمر الآن يوجد عند قيادات المجلس العسكري، وأضاف أن الحركات المسلحة قطاع الشمال غير الموقعة هي الآن معترضة على شراكة القوات المسلحة في إسقاط النظام السابق ومن الممكن أن يتفقوا مع قوات حميدتي، لذلك لم نسمع منهم ونحن محتاجون لمشاركة الحركات عامة وتحديداً قطاع الشمال والحركة الشعبية .

التزام بميثاق الحرية

وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار، قد أكّدت دخولها في مُشاوراتٍ مع دولة الإمارات حول عملية السلام بالسودان، وقال نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان في بيان له، إن الوفد الذي وصل الإمارات بدعوة منها ضم قوى ملتزمة بميثاق الحرية والتغيير، وبتحقيق تطلُّعات السودانيين في البحث عن حزمة متكاملة تربط بين قضيتي السلام والديمقراطية والمواطنة بلا تمييز، وأشار إلى أن الدعوة جاءت بهدف إجراء مشاورات حول تحقيق السلام في السودان، وأكّد أنهم لم يلتقوا أيّ مسؤول في المجلس العسكري السوداني، وجدّد عرمان التزام الحركة بوقف العدائيات، ورحّب بالإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري ضد قادة النظام السابقين، فيما دافع مالك عقار في تصريحات له عن موقف الحركات وتأكيدها للمُشاركة في صناعة السُّودان الجديد، الذي تشكّل بعد ثورة ديسمبر الماضي، مُؤكِّداً أنّ هذه الحركات جُزءٌ لا يتجزأ من القوى السياسية، وأضاف: «المجلس العسكري أجرى لقاءً مع القوى السياسية في الخرطوم، وعليه أن يلتقي مع حركات الكفاح المُسلّح لحل قضايا الحرب وتحقيق السلام، وهذه قضايا تمضي جنباً إلى جنب مع قضايا التّحوُّل الديمقراطي

أساس الحراك

ويقول المحلل السياسي والخبير عبد الله آدم خاطر: إذا لم تتفق الحرية والتغيير والمجلس العسكري على حكومة يبدو من الصعب أن يتحقق أفق للحركات المسلحة في الوقت الراهن خاصة مع الدول المجاورة الشقيقة مثل تشاد وإرتريا وغيرها من دول الجوار، ويضيف خاطر (للصيحة): سوف يظل التواصل المباشر مع الحركات المسلحة خاصة في دارفور لتكوين حكومة تماشياً مع الحرية والتغيير، وأضاف خاطر أن الحركات التي قامت في دارفور لديها اعتقاد قوي بأنهم هم أساس الحراك الثوري والتظاهرات التي قامت في الخرطوم ولديهم اعتقاد أنهم هم من غيروا النظام إدارياً وعسكرياً، وهم من فتحوا الطريق للحوار نفسه، وقال خاطر إن الحركات المسلحة عندما اتخذت تيار الثورة أصبحوا شركاء وأن الضغط الثوري بعد فض الاعتصام وحراك 30 يونيو ان الحركات وقتها لم تنظر إلى أي عمل تقوم به الحرية والتغيير والمجلس العسكري وهم مساندون مثل الشعب الذي أيد المسيرة المليونية، لذلك لا أعتقد أن هنالك تفاوضاً يتم من الحركات المسلحة قبل اتفاق الحكومة .

نزعة بحجم الشراكة

خبير في مجال الإعلام ــ رفض ذكر اسمه، اكتفى بإفادات مثيرة حول الموضوع، وقال لـ(الصيحة) الآن توجد نزعة بحجم الشراكة في السلطة الانتقالية، وإن الهندسة السياسية التي تتوازن بها السلطة هي أسباب جوهرية دعت للخروج إلى الشارع.

وتساءل الخبير الإعلامي ما هي قدرة النظام الجديد على استيعاب الحركات المسلحة؟ وأضاف أن القضية الآن ليست مشاركة الحركات المسلحة بل القضية الحقيقية هي خلل طويل بين المركز وتهميش الأقاليم وعدم قدرة النظام على استيعاب الهامش الإقليمي وأضاف: هنالك نزعة اخرى تتوافق إقليمياً مع أبناء الغرب، ولم تنظر إلى أن قوات الدعم كانت مع خلاف تجاهها بل تنظر إليها بشعارات الحاضر دون الماضي بغرض إيجاد كتلة هامش تتحرك بها نحو السلطة في المركز، وهذه من الأسباب التي دعت قائد الدعم السريع حميدتي لمقابلة أركو مناوي في تشاد، وكشف عن تشكيل لجنة تفاوض برئاسة قائد الدعم لكن يتعاملون معه بنظام التهميش في هذه الفترة الحرجة .

 

 

تقرير:عوضية سليمان

صحيفة الصحية

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.