لقاء العسكري بالحركات المسلحة.. القفز خلف الكواليس

لقاء العسكري بالحركات المسلحة.. القفز خلف الكواليس


 

في لقاء فوق العادة، وخطوة جريئة احتضنت العاصمة التشادية (انجمينا) وفد المجلس العسكري بقيادة نائب رئيس المجلس مع وفد حركتي العدال والمساواة، وحركة تحرير السودان بقيادة الطاهر الفكي، ومني أركو مناوي للتفاوض حول عملية السلام التي يخوضها المجلس العسكري مع الحركات المسلحة لقاء تجسدت فيه روح الإخاء وتخللته شفافية الطرح حول الوصول لعملية سلام حقيقية وشاملة خلال الفترة المقبلة فضلاً عن وضع المصلحة الوطنية ضمن أولويات التفاوض.

عليه ربما سيحل وفد حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان خلال الأيام والأسابيع المقبلة بالخرطوم لمزيد من التفاوض والتشاور.

(الصيحة) قفزت خلف الكواليس ونقلت ما دار في اللقاء

رغبة صادقة

الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري، ورئيس اللجنة السياسية الفريق شمس الدين الكباشي عضو وفد نائب رئيس المجلس العسكري لـ(انجمينا)، قال إن اللقاء مع وفد حركتي العدل والمساواة برئاسة الطاهر الفكي، ووفد حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي برئاسة مناوي كانت تسوده روح الأخوة والشفافية التي وضعت مصلحة السودان فوق الجميع، مبينًا أن اللقاء هدف للبحث عن فرص تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتي أكد وفد الحركتين عليها من أجل المصلحة الوطنية. وأضاف الكباشي أن الطرفين قررا الرغبة الصادقة في تحقيق جملة من النقاط منها تجديد إعلان وقف العدائيات وتهيئة الأجواء الملائمة للتفاوض.

فيما عبر الطرفان عن أهمية الإسراع في الدخول في عملية تفاوضية بأعجل ما تيسر، وقال الكباشي إن وفدي الحركة أبديا إشادتهما بقرار إطلاق سراح جميع أسرى الحركات المسلحة، مؤكدين أن القرار سيفتح المجال للتفاوض كبادرة لحسن النوايا، مضيفاً بترحيب وفد الحركتين بقرار المجلس العسكري حول تكوين لجنة عليا للتواصل مع الحركات المسلحة لدفع عملية السلام، ودعوة جميع الحركات المسلحة الأخرى بالانضمام للعملية السلمية بغرض وضع نهاية لمعاناة المواطنين ووقف الحرب.

أولوية وطنية

فيما أوضح رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، أن هذا اللقاء هو الأول منذ سقوط نظام الإنقاذ السابق مع المجلس العسكري، مثمناً الأجواء الطيبة والأخوية التي كانت حاضرة ضمن اللقاء، والتي طرحت من خلالها جملة من القضايا المتعلقة بالاستقرار الدائم المتمثل في إحلال السلام الدائم. وطالب الفكي بإزالة وتصفية كل الأسباب المتراكمة التي كانت سبباً في الحرب وانهيار وتقسيم السودان إثنياً وجغرافيًا، مطالباً جميع القوى السياسية الأخرى وإعلان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بترك الأجواء والالتحام من أجل القضية الوطنية والبحث عن الاستقرار بعيداً عن المزايدات والمشاكسة، مشيرًا أن الأولويات الوطنية أحق من الأولويات الحزبية والشخصية.

تفاهمات جديدة

من جانبه عبر ممثل وفد حركة العدل والمساواة الطاهر الفكي عن شكره للرئيس التشادي إدريس دبي للسانحة واللقاء، وأضاف الفكي أن اللقاء يمثل ويؤكد جمع ولم الشمل لحل المشكلة السودانية المتمثلة في إنهاء الحرب وإحلال السلام، مضيفاً أن حضور نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان يمثل رمزية لإنجاح المبادرة والتفاوض في الوصول لعملية سلمية تخرج البلاد من دوامة الحرب التي أودت بها وقعدت بها كثيراً. مشيرًا إلى أن نتيجة الحروب دائماً ما تكون التشظي والشتات، مؤكداً أن اللقاء يمثل سانحة توفرت من خلالها تفاهمات جيدة بين وفدي الحركات المسلحة العدل والمساواة والتحرير والعدالة جناح مناوي، في توفير سانحة جديدة لعمل مشترك للوصول إلى سلام دائم، ودعا الفكي جميع الأطراف في الحركات المسلحة الأخرى للاستجابة لنداء الوطن سيما وأن السودان يمر بمرحلة مفصلية، يكون أو لا يكون، منبهاً أننا اخترنا أن يكون السودان، وأن نسعى جميعاً لبناء بلد جديد تكسرت أركانه وأوصاله وتفتت مفاصله، موضحاً أنها فرصة أخرى يجب على الجميع استغلالها جيداً في الوصول إلى سلام دائم، مؤكداً أن اللقاء أمن على أن الحل بين جميع الأطراف سيكون سودانياً خالصاً نابعاً من إحساس بالمسؤولية بالرغم من مساهمة الآخرين فيه، إلا أن الأمر الأخير هو بأيدي الشعب والأمة السودانية التي تريد أن تنهض وتخطو خطوات جديدة، منادياً الآخرين من حملة السلاح والمعارضة المدنية والعسكرية بالإجماع على هم واحد هو السودان والشعب السوداني.

خطوات موفقة

الوسيط التشادي، قال خلال اللقاء إن هنالك جهوداً بذلت من جميع الأطراف خاصة الرئيس التشادي إدريس دبي في أن يكون هذا اللقاء بين أطراف المعارضة السودانية والمجلس العسكري الانتقالي السوداني في تقريب وجهات النظر للوصول لحل شامل يعم من خلاله السلام السودان على العموم ودارفور على وجه الخصوص، مضيفًا أن كل الخطوات التي سارت بها العملية التفاوضية بين الأطراف كانت موفقة سيما حضور نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، والتي تمثل خطوة سيتحقق من خلالها السلام قريباً في السودان، داعياً جميع الأطراف للتحلي بالحكمة والوصول بالعملية التفاوضية إلى سلام شامل.

سلام شامل

نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو، ثمّن الجهود الكبيرة التي قام بها الرئيس التشادي إدريس دبي في لم شمل أبناء الدولة السودانية الفرقاء منذ وقت طويل، ولكل الحكومة التشادية، وأضاف حميدتي أن قبول الإخوة في حركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي هو ما أكسب اللقاء جواً أخوياً، مبيناً أنها الروح التي كنا نتمناها منذ بداية التغيير. وأكد حميدتي أن الدولة السودانية ستشهد خلال الفترة المقبلة إحلال سلام شامل يضم كل الحركات المسلحة مطالباً بالإسراع في الخطوات المتعلقة بإحلال عملية السلام، وإعلان وقف العدائيات، ودعا حميدتي الإخوة في حركتي العدل والمساواة والتحرير والعدالة بزيارة الخرطوم خلال الأيام القليلة المقبلة لإحداث خطوات حقيقية في ملف السلام.

كما دعا جميع الحركات في مناطق جنوب كردفان قطاع الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، والحركة الشعبية قطاع النيل الأزرق مالك عقار، وعبد الواحد محمد نور بالحضور للسودان لتحقيق سلام عاجل وشامل من أجل السودان، مشددًا على أن الخطوات ستكون على وجه السرعة والمتابعة المباشرة، مؤكداً الاهتمام الكبير من المجلس العسكري بتحقيق عملية السلام الشامل. وأقر حميدتي بأن الحركات المسلحة جزء أساسي من التغيير الذي حدث، قائلاً: يجب وضع النقاط على الحروف من أجل السودان، مثمناً دور الرئيس التشادي إدريس دبي برعاية التفاوض حتى الوصول إلى اتفاق بين جميع الأطراف.

تقرير: النذير دفع الله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.