رموز النظام البائد في كوبر .. ما هو مصيرهم؟

رموز النظام البائد في كوبر .. ما هو مصيرهم؟


تراجع الحالة الصحية لبعض رموز النظام السابق بسجن كوبر وشكاوى كثير منهم من سوء البيئة، فتح الباب على مصراعيه للجدل حول المتطلبات التي يجب أن تتوفر إليهم داخل السجن، إلى جانب فترة الاعتقال سيما وأنهم امتعضوا لتواجدهم حتى الآن دون توجيه أي تهم عدا الرئيس السابق البشير، في وقت تباينت الآراء حول الموقف القانوني من احتجازهم لهذه الفترة التي تجاوزت الشهرين، حاولنا من خلال هذه السطور أن نطلع القارئ على الموقف القانوني للخطوة .

 

اعتقال تحفظي

الخبير القانوني د. نبيل أديب يقول إن الاعتقال في الظروف العادية يتم فور توجيه الاتهام وعقب التحقيق مع المعتقل والتحري معه فيما يتعلق باتهامات معينة، ولكن في حالة سقوط نظام أو ثورة شعبية تكون الاعتقالات تحفظية، وكذلك في ظروف التغيرات الثورية يتم التحفظ على قيادات النظام القديم منعا من تحركهم ضد الثورة بمعنى (اعتقال تحفظي) ولا يتطلب أي تحقيق ويزول باستقرار النظام الجديد، وأشار د. نبيل إلى أن البلاد حتى الآن مازالت تعيش في فراغ دستوري ، وأوضح بأنه في حالة تسليم السُلطة لحكومة مدنية يجب على النيابات أن تراجع ملفات معتقلي النظام السابق وكل من يثبت لها تورطه في أعمال قد تكون مخالفة للقانون يكتمل التحريات، أما أن توجه له تهمة أو يطلق سراحه.
فترة الاعتقال
ولفت د. أديب إلى أن فترة الاعتقال حسب القانون لسلطات الأمن أن تحجز أي شخص يشتبه تورطه في جريمة أمن، ويكون الاعتقال في فترة (4) أشهر و(15) يوماً بتجديدات مختلفة، وأوضح بأن هذا التجديد مازال قائماً وبالتالي سُلطة الأجهزة الأمنية تعتقل الشخص على فترات تبدأ بــ(15) يوما تجدد كل (15) يوماً آخر بواسطة مدير الأمن، وشهر آخر بواسطة مجلس الأمن وبدوره يجدد الاعتقال مرتين كل شهر لتصبح 4 أشهر و15 يوماً، وأضاف أديب بأن هذا القانون احتج عليه النظام السابق وهو من سنه .
وقال نبيل إن كل من فقد حريته يجب أن يعامل معاملة لائقة تلائم الإنسانية، بأن يعرض على كشف طبي دوري وعلاجه من أي مرض، وأن يسمح له بمقابلة محاميه وأهله وأسرته، وفيما يتعلق بزيارة الأصدقاء يفضل الأولوية للأسرة على أن يكون شكل الزيارة يتناسب مع حدود المعقول، وأضاف نبيل إلى أنه عند انتقال السلطة إلى الهياكل المدنية سيتم التحقيق مع المعتقلين حسب قانون الإجراءات الجنائية، وإطلاق سراح من لم يثبت تورطه في أي من مواد الاتهام.

مخالف للحُريات

فيما اعتبر القانوني أبوبكر عبد الرازق أن قانون جهاز الأمن الوطني مخالفا للحريات ولوثيقة الحريات في الدستور، وقال إنه وفقا لقانون الأمن الوطني يتيح للجهاز اعتقال الشخص لمدة شهر عن طريق الضابط وفي ذات الوقت التجديد لشهر وإلى 9 أشهر، ودعا إلى إيقاف المواد المتعلقة بالاعتقال والاستدعاء والتفتيش والتوقيف، مشيراً إلى أنه بعد التحول الجديد للسلطة ينبغي إطلاق سراح المعتقلين لانتفاء التدابير الاحترازية أي في لحظة التحول انتفت حمايتهم احترازيا ويجب عندها إطلاق سراحهم وعلى سبيل المثال الرئيس البشير ونائبه السابق علي عثمان، على أن تكفل لهم الحراسة الدائمة في نفس الوقت، أما إذا كانت توجد تهمة جنائية يتوجب تدوين بلاغ وتوجيه الاتهام، وإن كانت توجد بينة مبدئية ينبغي توجيه الاتهام، وكفالة حق الاستئناف للمعتقل، وإن كانت كفالة مالية لا يتم الإفراج عنه إلا بإيداعها، وإن لم تكن مالية يفرج عنه بالضمانة، وفي حالة عدم بينة مبدئية في إجراءات البلاغ يطلق سراح المعتقلين فوراً صوناً لحرياتهم الشخصية وفقاً للكفالة الدستورية، وطالب بسيادة حكم القانون، أبوبكر طالب بألا تكون هنالك اعتقالات في عهد الثورة موضحاً بأن الاعتقال التحفظي (9) أشهر في عهد نظام الإنقاذ .

تمييز النزلاء

وأكد أبوبكر بأنه عند الإحالة للمعتقل يكفل للشخص العلاج والأكل والشراب والمرقد وفقاً للائحة السجون، ويوجد تمييز خاص للنزلاء السياسيين حتى في العلاج والطعام والسكن بمناخ ممتاز وإن الزيارات مفتوحة لهم، حسبما جاء في لائحة السجون السودانية والدولية، لافتاً إلى أنهم غير مجرمين، ولا ينبغي اعتقالهم في الأصل ما لم يكن هنالك شبه جنائية، ومن ناحية سياسية قال لا علاقة بالفساد بالقانون ولا توجد جريمة فساد قانونياً ولكن لديها أوصاف قانونية (سرق- احتيال –تزييف)، وأشار أبوبكر إلى أن الفساد بدعة قانونية ابتدعها نظام الإنقاذ ، وأضاف بأنه من المفترض أن يحول أي متهم إلى الشرطة للتحقيق وليس الاعتقال، وطالب بإطلاق سراح المعتقلين الذين لم توجه في حقهم تهمة جنائية، ودعا إلى الحرية للكل قائلاً: (لا نرضى بما كان يفعله بنا الآخرون).

موجة غضب

وفي ذات السياق أشار المحامي معاوية بشير إلى أن التغيير والثورة عهدهما قريب، وإن اعتقال قيادات النظام السابق لم تكتمل،، لافتاً إلى أن الاختلاف بين الثورة والمجلس العسكري جعل الكثير من قيادات النظام خارج المعتقل، وحدثت عرقلة في الواقع السياسي، كل هذه الأشياء وقفت في طريق المحاكمات، بجانب عدم تكوين حكومة مدنية أدى إلى تأخير توجيه التهم ومحاسبة رموز النظام السابق، وأدى ذلك إلى إحداث ربكة قانونية وسياسية وتأخير توجيه الاتهام .

لا قانون

ويرى معاوية بأنه لا يوجد قانون يطبق الآن تطبيقاً سليماً، لذلك إن الاعتقال يجدد كل فترة وأخرى، وإن محاكمتهم لا تتم بطريقة واضحة، مشيراً إلى وجود مشكلة في جمع البيانات والأدلة، متهماً الثورة والمجلس العسكري بالانشغال بالسلطة والمناصب وقال معاوية إن البنية التحتية في السودان منهارة بما في ذلك السجون، مشيراً إلى أن قيادات الإنقاذ يعانون الآن من إهمال بما فعلته أيديهم، جميعهم الآن في وضع حرج ومحرومين من بعض الخدمات، وأكد بأن الوضع به ربكة في القبض على المتهمين وأماكن اعتقالهم، وقال إنه توجد حالة تعتيم واضحة في المعتقلين عن أماكن اعتقالهم والتهم الموجهة لهم، منوهاً إلى أن الرئيس السابق وجهت له تهمتين فقط فيما يتعلق بالنقد الأجنبي والثراء الحرام، وأضاف المحامي معاوية أنه من عيوب الواقع السياسي المعاش يعاني النائب العام والنيابة من بعض المشاكل في القبض على رموز النظام السابق ولم تصل إلى الأدلة والشهود المنتسبين لرموز النظام السابق ومنهم من يخفي الأدلة، مما يجعل مهمة الحصول على المستندات صعبة، ودعا إلى توقيف المحاكمات لحين استقرار الوضع، لأن الاستعجال فيها يجعلها غير محققة للعدالة، وأن التهم التي يواجهها رموز النظام البائد تتعلق بالفساد وأكل مال الشعب والدولة.

تقرير:مسرة شبيلي

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة )

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.