لا للعصيان …. لا للاضراب

لا للعصيان …. لا للاضراب


(البضرب عن العمل يمشي بيتو بس) تلك كانت عبارة القائد حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري ردا على دعوات العصيان المدني التي اطلقها تجمع المهنيين مطالبا بها الشعب السوداني بان يتوقف عن العمل حتى يذعن المجلس العسكري لارادة ذلك التجمع او بالاحرى لارادة الحزب الشيوعي ليسلمه السلطة صاغرا!

بالله عليكم تخيلوا مقدار الانانية والاستعباط والاستهبال الذي يمارسه ذلك تجمع المهنيين حين يطلب من الشعب السوداني ان يتوقف عن العمل من اجل (سواد عيونو) اي يتوقف المواطنون عن العمل ويجازفون بقطع ارزاقهم وعيشهم لكي يضطر المجلس العسكري لتسليم تجمع المهنيين او قل الحزب الشيوعي السلطة! يعني (باختصار كده) يقول الشيوعيون (عليك يا شعب السودان ان تمارس العصيان المدني على المجلس العسكري حتى يذعن لارادتك الغلابة ويسلمني السلطة عنوة واقتدارا حتى لو كان ثمن ذلك ان تفقد وظائفك التي تعتاش منها وحتى لو كان ما يترتب على ذلك ان تعاني من انقطاع الخدمات بما فيها المياه والكهرباء وان تتعطل الصناعة والزراعة وتتوقف المستشفيات عن علاج المرضى بكل ما يعنيه ذلك من معاناة من الامراض او موت في العناية المكثفة او في البيوت)!

نعم ، يطلب تجمع المهنيين من العاملين في الكهرباء والمياه ان يستجيبوا لطلب تنفيذ العصيان المدني بالتوقف عن العمل ولا يهم إن كان ذلك سينتج عنه انقطاع خدمات المياه والكهرباء عن المواطنين الذين ليس مهما ان يعانوا او يموتوا انما المهم ان يشن الشعب الحرب على نفسه ويوقف جميع الخدمات حتى يرغم ويجبر المجلس العسكري على تسليم السلطة لتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير دون غيرها من القوى والاحزاب السياسية والتحالفات والحركات المسلحة!

نحن ايها الناس ومنذ فترة نعيش حالة جنون سياسي غير مسبوق في تاريخ السودان الحديث فبالله عليكم اليس من الجنون ان يغلق بعض الشباب الكباري والشوارع الرئيسية في قلب الخرطوم بالمتاريس تحت سمع وبصر السلطات المختصة التي ظلت (تتفرج) على هذا العبث الذي استباح فيه اولئك المحتجون عاصمة البلاد مما لم نشهد له مثيلا – لا في السودان ولا في غيره من بلدان العالم ؟!

رضي الناس بالامر الواقع الذي اسهم في نجاح الثورة التي انطلقت من امام ميدان القيادة العامة كما رضوا ان يستمر الاعتصام في ذلك المعلم الذي غدا رمزا تاريخيا للثورة ولكن ان يغيب القانون ويعلو صوت الاقصاء السياسي بامر قوى الحرية والتغيير المتبنية لشعارات الحرية والسلام والعدالة ويتمدد الاعتصام ويعم العاصمة بل وان تفرغ الشاحنات حمولاتها من الصخور المستجلبة من جبل طورية وغيره وان يحطم المحتجون سور جامعة الخرطوم وغيرها من المنشآت ليقيموا بمواده المتاريس من اجل اغلاق الشوارع الرئيسية وان يزيحوا الانترلوك من المنشآت والشوارع لذلك الغرض وان يعتدى على المواطنين افرادا وجماعات ونساء ورجالا في الشوارع وداخل الدور فذلك قليل من كثير يحكي عن حالة الجنون التي خضعت لها الخرطوم التي بات تجمع المهنيين فيها هو الامر الناهي مما اغراه بالتصعيد وجعل زعيمه محمد يوسف الشيوعي والقيادي بقطاع الشمال جناح الحلو يخاطب المعتصمين في ميدان القيادة العامة وكانه الحاكم الفعلي للبلاد ..فقد هالني ان يرغي ذلك المغرور ويزبد بعبارات التحدي (لن نسمح ولازم ولا بد من سلطة مدنية كاملة بدون عسكر) وختمها بعبارة (اويي) الجنوبية وكانه في جوبا وليس الخرطوم ، وكررها مرارا وبعض الببغاوات يهتفون وراءه بروح القطيع المعلومة وكأنهم مخدرون! كلام يخيل اليك وانت تستمع اليه ان ذلك المغرور بات هو رئيس البلاد وليس مجرد شيوعي متمرد لا وزن له ولا قيمة.

من الذي جعل ذلك المتغطرس يظن انه امتلك سلطان كسرى وقيصر ومن الذي جعل تجمع المهنيين يشعر بذلك الغرور الذي نفخ اوداج زعيمه الشيوعي حتى جعله يشعر بذلك الزهو وذلك التجبر ؟
انه تهاون المجلس العسكري الذي هان في تلك الايام النحسات حتى سهل الهوان عليه وسلم زمام المبادرة لاولئك الشيوعيين ولقوى الحرية والتغيير دون غيرهم من القوى السياسية والحركات المسلحة حتى ظنوا انهم هم السلطة الامرة الناهية سيما بعد ان غدا المجلس العسكري طوع بنانهم يحركونه ذات اليمين وذات الشمال ولا يملك غير ان يستجيب لكل طلباتهم الغريبة والعجيبة بما في ذلك انحياز الاعلام الرسمي لهم دون غيرهم وكانهم هم الحكام وليس المجلس العسكري!

اخيرا عاد الوعي للمجلس العسكري بعد ان بلغ السيل الزبى والروح الحلقوم وبعد ان انهارت هيبة الدولة ودخلت عناصر كثيرة من الحركات المسلحة الى ميدان الاعتصام بل واطلق الرصاص من اعلى كبري الحديد في قلب الخرطوم واودى بحياة عدد من المواطنين والنظاميين.
لن استفيض لاتحدث عن مظاهر عودة الوعي للمجلس العسكري لكني ابدأ من الاخر ومن حديث حميدتي بأن من يضرب سيفقد وظيفته ..ذلك ما ينبغي ان نتواصى عليه جميعا فمن يريدون تسخير الشعب ليخدم اجندتهم ليسوا جديرين بثقة الشعب فكفانا ما ذقنا من ممارساتهم الاقصائية والتخريبية.

يجب عل كتائب الاسناد المدني أن تتحرك لتبطل ذلك المسعى التخريبي والاناني خاصة في المرافق الاستراتيجية بما في ذلك خدمات الكهرباء والمياه والمستشفيات ويجب تسجيل المتطوعين لكسر محاولات الاضراب بما في ذلك فئات المهندسين والاطباء والمعلمين مع احياء فضيلة فضل الظهر .

اني لاطلب من العقلاء في قوى الحرية والتغيير ان يترفقوا بهذا البلد الهش في بنيته الاجتماعية والسياسية وان يتجنبوا فتنة لن تصيب الذين ظلموا منهم خاصة فاضابير التاريخ مفتوحة على مصراعيها لتسجل ما يحدث في احد اخطر الاوقات في تاريخ هذه البلاد المازمومة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.