عودة حظر ..!!

عودة حظر ..!!


:: كما قالوا : (البعر يدُل علي البعير)، أو يبدو أن حكومة البطش لم تسقط بعد .. وعلى سبيل المثال، بأمر النيابة، المجلس القومي للصحافة والمطبوعات يخاطب الصحف – صباح الأمس – بعدم نشر أي أخبار ذات صلة بالدعاوي الجنائية التي تباشرها نيابة مكافحة الفساد.. وكما تعلمون، في عهد النظام المخلوع، كانت هناك مادة عند نيابة الصحافة- كما أقراص البندول – تُستخدم عند ( اللزوم)، أي عندما تُصيب الصحف أجهزة الدولة بالصُداع، وبها يتم حظر النشر القضايا التي يريدون بأن تكون ( خلوها مستورة) .. !!

:: نعم، كنا نظن بأن حظر النشر بالأمر النيابة أو مجلس الصحافة قد سقط مع حكومة البطش، ولكن – فجأة كده – رجع منذ البارحة، وهذا ما يجب رفضه .. فالشاهد، هناك من يرى، وهم السواد الأعظم من أهل القانون، بأن حظر النشر الصحفي يجب أن يتم بواسطة سلطة قضائية، كما يحدث في معظم دول العالم الثالث والأخير، وليس بواسطة سلطة نيابية، أو كما يحدث في دولتنا الطيب أهلها.. تأملوا، فان طموحنا لم يرتق إلي حيث ما يحدث في دول العالمين الأول والثاني، بل غاية طموحنا هي أن نفعل كما تفعل دول العالم الثالث والأخير..!!

:: قوانين تلك الدول تحظر النشر في مرحلة القضاء، أي يتم الحظر بأمر قضائي .. ولكن هنا يتم الحظر في ساعة ضحى وبجرة قلم في مرحلة التحري بأمر نيابي .. فالتحري، بالفهم البسيط جدا، مرحلة إجرائية لجمع البينات والمعلومات من طرفي القضية مباشرة ، فكيف يتأثر هذا الجمع – سلبا أوإيجابا – بما تنشره الصحف عن تلك القضية، علما أن المعلومات والبينات تجمع من طرفي القضية وليست من الصحف ..؟.. ثم النيابة هي التي تقرر تحويل القضية إلي المحكمة أو شطبها أو حفظها ..!!

:: والنيابة لاتفعل ذلك إلا وفق ما لديها من بينات تحصلت عليها من طرفي القضية وشهودهما، فكيف يتأثر هذا القرار – تحويلا كان أو شطبا أوحفظا – بما تنشره الصحف، طالما أن الصحف ليست مصدراً معلوماتياً مؤثراً في القرار النيابي ؟..هذا السؤال وما سبق، هما مصدر الحيرة التي تؤرق عقل الصحافة وأهل القانون حين تصدر نيابة ما أمراً بحظر النشر في قضية ما بتبرير ( حتى لايؤثر في سير التحري) .. نعم ، نفهم – ونتفهم – أن النشر ( قد ) يؤثر في مرحلة التقاضي.. ثم نفهم – ونتفهم – أن للسلطة القضائية مطلق الحق في توفير المناخ الذي يحقق العدالة.. !!

:: وإن كان حظر النشر مطلوباً في مرحلة التقاضي فلا ضرر ولا ضرار، ومعمول به في معظم بلاد الدنيا والعالمين ..طبعا مع إختلاف التقديرات ، حيث لكل دولة سلطة قضائية تزن قضايا العباد بميزانها، ثم تقرر أية قضية هي التي يجب حظرها ثم أية قضية هي التي يجب نشرها؟..ورغم إختلاف التقديرات ، فلكل تقدير تقدير عند الصحف و إحترام ..وعليه، فالحديث ليس عن حق السلطات القضائية في ( المنح والمنع)، ولكن عن حق السلطة النيابية في ( المنع الراهن ).. لقد خرجت حكومة البطش بالباب، وما يجب أن تعود بمثل هذه النوافذ ..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.