القيادي بحزب الأمة القومي “محمد المهدي” : هناك طرف ثالث خلف مجزرة “الإثنين”

القيادي بحزب الأمة القومي “محمد المهدي” : هناك طرف ثالث خلف مجزرة “الإثنين”


أحداث مؤسفة حدثت أول أمس وصلت حد إطلاق الرصاص، حيث استشهد فيها ستة شباب بمن فيهم أحد جنود القوات المسلحة، كل ذلك ومازالت المفاوضات قائمة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، ومازال المعتصمون معتكفين بالقيادة العامة في انتظار ما تفضي إليه المفاوضات التي كانت قد وصلت قبيل الأحداث إلى اتفاق شبه كامل كما أعلن المتفاوضون, لكن ما جرى من أحداث ونفي الجميع مسؤوليتهم عنها ربما انعكس سلباً على غرف المفاوضات وعلى البلاد عامة، ما لم يتم تلافيها بأسرع ما يمكن.. (الإنتباهة) وللتنقيب عن هذه الأحداث والبحث عن كيفية الخروج بالبلاد من هذا النفق المظلم وتوقعات من هم في دائرة الحدث, التقت الأستاذ محمد المهدي رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي في هذا الحوار:

> كيف تقيمون ما حدث أول أمس من أحداث وصلت حد إطلاق الرصاص؟

< نحن كحزب أمة أصدرنا بياناً تأسفنا من خلاله على الأحداث، ولاحظنا أن هناك حركة غير عادية حول ميدان الاعتصام، وواضح أن هناك جهات لديها مصلحة في أن تذهب الأمور لغير صالح الاستقرار، وأن ما توصل اليه من اتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أول أمس، والخطوات التي اتخذت في هذا المجال، هي التي جعلت قوى الردة تفتعل المشكلة، وواضح أن هناك استفزازات بطريقة غير مبررة لبعض المندسين للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وواضح ان الجيش والدعم السريع والثوار لديهم قضية مشتركة، ويجب أن تتعاون في حفظ الأمن والسلمية، ورغم ذلك لاحظنا وجود مجموعات لم تلتزم بهذا التوجيه مما يعني أن هذه الجهة تمثل طرفاً ثالثاً, والنقطة الثانية أن الضرب الذي حدث كان من مناطق عالية، اي من قبل قناصة، مثلاً كلية الهندسة جامعة الخرطوم والكوبري وغيرها، لذلك نطالب بتكوين لجنة تحقيق والتعامل مع هذه الجهات بالقانون. > هل تتهمون جهات معينة قامت بهذه الاحداث واختلاقها؟
< بالتأكيد، ونحن قد نبهنا المجلس العسكري منذ فترة لتتبع كتائب الظل والامن الشعبي وخلايا المؤتمر الوطني التي مازالت موجودة وهي المتهمة بذلك، وهناك كتاب في الصحف والسوشيال ميديا يصعدون الحملة بوضوح شديد، وهذا يتزامن مع الأحداث بصورة فيها تحريض واضح جداً، وهؤلاء جهات محسوبة على الأجهزة الأمنية للحركة الاسلامية.

> هل تظن كما يظن البعض أن هذه الأحداث انعكاس لقرب الوصول إلى حلول من خلال المفاوضات التي بدأت أول أمس وستتواصل اليوم؟
< كما ذكرت لك فإن احراز تقدم بين قوى الحرية والمجلس العسكري والوصول لحسم القضايا الاساسية من هياكل الحكم والفترة الانتقالية وسهولة الوصول لحلول حيالها دفع القوى التي لا تريد تناغماً للثورة مع القوات المسلحة والمجلس العسكري، ان تفتعل ما حدث، وهم أصحاب المصلحة، مما سيحدث احباطاً للمواطن وقتل الأمل في نفوس الناس بعد التغيير الذي حدث والروح العالية التي عمت.

> هل كنتم تتوقعون حدوث انقلاب ام هو تغطية لمحاولة انقلاب كما يقول بذلك عدد من المراقبين للمشهد السياسي؟
< قوى الردة تريد تهيئة الأوضاع لانقلاب عسكري أو ثورة مضادة.

بالنسبة للمفاوضات وتوقعاتكم لما سيحدث هل ستصل إلى طريق مسدود بناءً على هذه الأحداث الدامية أم أنكم متفائلون بالوصول لحل يرضي الجميع؟

< طرفا المفاوضات المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير قالا إن هذه الاحداث لن تثنيهم عن الحوار، بل على العكس تجعلهم يسرعون في وتيرة اللقاءات للوصول لاتفاق لإغلاق الطريق أمام هذه المحاولات اليائسة.

لو افترضنا أن بقية المفاوضات لم تتوصل إلى حلول مرضية لكم كقوى حرية وتغيير.. ما هي البدائل التي تضعونها؟

< بالتأكيد سيتم الوصول الى اتفاق لأن القضايا الاساسية تم الوصول فيها الى حلول.

الكل ينشد من طرفي التفاوض التنازل قليلاً وعدم التعنت لتجنيب البلاد ما يحاق بها.. فهل لمستم ذلك من خلال جلسات التفاوض؟

< الجلسات اللاحقة لن تزيد على الاكثر عن جلستين للوصول لاتفاق.. فالمسؤولية الملقاة على عاتق الطرفين تحتم عليهما الوصول الى اتفاق، فما حدث اول امس جعل الامور تتحرك، ومؤشرات قوى الردة التي بدأت تتحرك في اتجاه خلط الأوراق، كل ذلك يفرض على الطرفين اسراع الخطى والوصول لاتفاق، لأنهم ان لم يفعلوا ذلك ستصل الاوضاع الى ما لا يحمد عقباه.

> من خلال قراءتكم لما حدث بالأمس ولميدان الاعتصام.. هل تتوقعون أن تحدث بلبلة أخرى كانقلاب أو أحداث مشابهة؟
< ممكن، لكن الشعب السوداني مستحيل أن يحكمه أحد بغير إرادته أبداً أو ان يحكم حكماً قهرياً جبرياً ضد إرادته.

> المؤتمر السوداني وهو أحد أعمدة الحرية والتغيير صرح أحد أعضائه أمس بأن هذه الأحداث محاولة لفض الاعتصام بالقوة؟
< حتى الآن لم يثبت لنا أن المجلس العسكري وقوات الدعم السريع تريد فض الاعتصام بالقوة لأنها أكدت ذلك مراراً في تصريحاتها وبياناتها، واعلامها يؤكد كلما حدث حادث عدم رغبتهم في فض الاعتصام، بل يقولون أنهم يعملون على حمايته, صحيح انهم حاولوا إزالة الكثير من المتاريس والحواجز التي نصبت في أماكن تجاوزت حدود الاعتصام، فالخطوات التي قامت بها هذه القوات هي إزالة المتاريس من بعض الشوارع غير مسموح بابقائها مغلقة باعتبار أنها جزء من حرم الاعتصام، لكننا نثق جداً في أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لم تفكر في فض الاعتصام بالقوة، إلا كما قلت لك في فتح الشوارع وبتعاون تام مع الثوار.

> بالنسبة للمتاريس خارج إطار الاعتصام وإغلاق الشوارع.. ما هو رأيكم فيها خاصة انها تؤثر جداً في الحركة العامة وتعطيلها؟

< نحن حريصون جداً على بقاء الاعتصام حتى تتحقق كافة أهداف الثورة.

> أنا لا اتحدث عن الاعتصام داخل الميدان، بل أعني إغلاق الشوارع خارج منطقة الاعتصام؟
< هذه فيها ضرر بحركة المواطنين والمرور في العاصمة، وسيعاد فيها النظر، وسيقتصر حرم الاعتصام على المناطق التي اتفق أن يكون فيها, واكثر من ذلك نحن لا نرى أنه يخدم القضية.

> نفهم من ذلك أن المعتصمين يفعلون ذلك من أنفسهم دون توجيهات من قوى التغيير؟
< لذلك أنا أرى أن هناك طرفاً ثالثاً دخل وسط المعتصمين وهو الذي يفعل ذلك، ويريد جر الثورة إلى العنف، ولذلك يجب أن ترصد ويتم التعرف عليها، فهذا ليس سلوك الثوار، والثوار لديهم حس امني عالٍ جداً في التعرف على المندسين والتعامل معهم.

> أنت تقول أن المتاريس التي توضع خارج نطاق الاعتصام ربما كانت سبباً في الأحداث، وانها من طرف ثالث.. لماذا لم تنتبهوا لذلك قبلاً؟
< الشائعات التي تُطلق بفض الاعتصام بالقوة تجعل المعتصمين يوسعون نطاق المتاريس ليس رغبةً في التوسع ولكن للحماية، وهناك لجان أمنية ولجان حماية ولا يفعلون ذلك من أنفسهم كما قلت، وعندما يحدث فعل مادي كما حدث بمنع وصول معينات الإفطار أول أمس، تتم توسعة الدائرة لحماية الميدان.

> البعض يتهم قوى الحركات المسلحة بافتعال هذه الأحداث لتقول إنها هاهنا؟
< الحركات المسلحة التزمت بالسلمية، ومنذ ان وقعنا معها نداء السودان جعلت من العمل المدني السلمي حلاً، وأعلنت وقف اطلاق النار، وكوادرهم بالداخل يعملون جنباً إلى جنب مع الثوار، ولا يحملون سلاحاً، وهم جزء من الشعب السوداني، وعدد منهم موجود في الميدان في لجان التأمين، ولم نشاهد عليهم اي من عدم السلمية.

حوار :المصدر :  صحيفة الإنتباهة

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.