لماذا أحيل هؤلاء للتقاعد ؟

لماذا أحيل هؤلاء للتقاعد ؟


رن جرس هاتفه لبضع ثوانٍ وبعدها فتح خطه ليأتي صوته رخيماً وأنه بشر بترقية أو بنبأ سار تحدثت إليه لبضع دقائق وكانت الشكوك تساورني ما إذا كان قد سمع بنبأ إحالته للتقاعد أو لا، لكنه فاجأني قائلاً : (هذه المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها براحة ولم يسبق لي أن شعرت بالراحة كما هذا اليوم). وقتها كانت الساعة تشير إلى العاشرة وسبع وأربعون دقيقة مساءً فسألته عن سبب تلك الراحة والطمأنينة، فأكد لي أن مصدر راحته هو إحالته للتقاعد هو وبقية أعضاء هيئة قيادة الشرطة.

إنه الفريق شرطة إبراهيم عثمان عبد الرحيم مدير شرطة ولاية الخرطوم، والذي قاد دفة الولاية لنحو ثلاثة أعوام بذل خلالها من الجهود مابذل، لاستتباب الأمن والاستقرار بالولاية. الرجل لدى حديثه لـ(الإنتباهة)، أكد بأن الشرطة ستظل مؤسسة راسخة ورصينة عبر الأجيال، لافتاً إلى أن منصب إدارة شرطة الولاية له أعباءه التي تلقي بظلالها على من يتولى المنصب، وأن الاحالة أزالت تلك الأعباء عن كاهله. وأعرب عن أمله في أن يوفق من يتولى المنصب بعده لخدمة العباد وبسط الأمن والاستقرار .

إن المجلس العسكري الانتقالي، أصدر قراره في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الأحد الذي كان صادماً بالنسبة لجميع المتابعين للمشهد السياسي الراهن، لاسيما وأن الكشف أحال عدداً كبيراً من الشخصيات لم يكن متوقعاً إحالتها للتقاعد، ووصف البعض الكشف الصادر بأنه كشف انتقائي لاحتوائه على أسماء عدد كبير من قادة الشرطة الذين لم يكن متوقعاً إحالتهم للتقاعد في ظل النظام البائد أضف إلى ذلك أنه تلاحظ أن من بين المقالين ضباط تربطهم صلة قرابة بقادة النظام السابق وآخرين من الذين كانوا ينتمون سياسياً للنظام الماضي وآخرين لا علاقة لهم بالنظام السابق، وجاءت إحالتهم بناء على الأقدمية حسب النظام والتسلسل العسكري.

إن الكشف الصادر أحال نحو (49) ضابطاً برتبة اللواء و(16) ضابطاً برتبة العميد و(6) ضباط برتبة العقيد بجانب ضابطين برتبة المقدم، ويبدو أن المجلس الانتقالي اعتمد في إحالة عدد من الضباط على تقارير تؤكد تبعيتهم للنظام البائد أو وجود صلات قربى بينهم وبين قادة النظام المخلوع ما عدا هيئة القيادة التي أحيل أعضائها لجهة أن المدير العام المعين حديثاً ونائبه من دفعات أقل منهم وبالتالي عسكرياً تتم إحالتهم للتقاعد حفاظاً على النظام العسكري .

المجلس العسكري أصدر قراره بإحالة مدير عام الشرطة الفريق أول بابكر أحمد الحسين ونائبه الفريق أسامة إبراهيم وتعيين اللواء عاد محمد أحمد بشائر مديراً عاماً للشرطة وترقيته إلى رتبة الفريق بجانب ترقية اللواء الطريفي ادريس دفع الله إلى رتبة الفريق وتعيينه نائباً له وتمت إحالة نحو (7) من أعضاء هيئة قيادة الشرطة برتبة الفريق إلى التقاعد .
وأصدر المجلس العسكري الانتقالي القرار رقم (85) والقاضي بإحالة ضباط برتبة اللواء إلى التقاعد عدد من أولئك الضباط أحيلوا بحجة الأقدمية فهم عسكرياً من الدفعة السابقة لدفعة نائب المدير العام وبتعيينه نائباً وترقيته فإن أعضاء الدفعة الأقدم منه تلقائياً تتم إحالتهم للتقاعد وأبرزهم مدير الإدارة العامة للمرور اللواء قرشي صالح ومدير الإدارة العامة للجوازات اللواء بحر الدين عبد الله ومدير الإدارة العامة للشرطة الأمنية اللواء محمد عبد الله النعيم ونحو (7) ضباط برتبة اللواء آخرين احيلوا بالأقدمية .

تمت احالة نحو اربعين ضابطاً آخرين بينهم (8) ضباط برتبة اللواء بالسجون وهم من جملة (10) ضباط برتبة اللواء يتبعون للسجون، وهم مدير الادارة العامة للسجون الفريق حاتم ونائبه اللواء عمر عبد الماجد واللواء بدر الدين الشريف من رئاسة السجون واللواء حسن كمبال مدير سجن كوبر واللواء سعيد ضحية مدير الخدمات بالسجون واللواء بابكر محمد على مدير الاستثمارات بالسجون واللواء كامل الجيلاني مدير سجن الهدى واللواء صالح حسين مدير سجون ولاية الخرطوم ولم يتبقَ بالسجون سوى ضابطين برتبة اللواء وهما فيصل عربي واللواء احمد بشير جمعة .

القرار رقم 85/2019م الصادر بتاريخ 12 مايو احال عدداً من ضباط الشرطة برتبة اللواء وهم من الاكفاء ابرزهم مدير الادارة العامة للاعلام اللواء د.هاشم على عبد الرحيم واللواء مزمل محجوب مدير صندوق التأمين الاجتماعي بالشرطة واللواء الرضي على عمر مدير ادارة تدريب الصف والجنود، واللواء عامر عبد الرحمن مدير اكاديمية الشرطة العليا بجانب اللواء نبيل فتح الله مدير الادارة العامة للمخدرات واللواء حسين نافع مدير الادارة العامة للمباحث، واللواء محمد عبد الله النعيم مدير الادارة العامة للشرطة الامنية .

من أبرز الذين تمت احالتهم للتقاعد العميد محمد كرم الله من الشئون القانونية وهو من اشهر الضباط والذين ارتبط اسمه بقضية النقيب ابوزيد تكل الله فقد كان الرجل وقتها قاضياً وهو من اصدر قراره في القضية آنذاك واصدر في مواجهته حكماً بالسجن لخمس سنوات والغرامة عشر ملايين والفصل من الخدمة، ويذكر أن الضابط المذكور كان قد دون بلاغاً في مواجهة محامي الدفاع عن النقيب ابوزيد واتهمه بالاساءة للمحكمة بحجة أن الاسئلة التي ظل يطرحها المحامي تسيئ للمحكمة إلا أن النيابة شطبت الدعوى المقيدة ضد المحامي وقالت النيابة وقتها إن ما كان يطرحه المحامي من اسئلة يأتي في سياق عمله كمحامٍ .

ايضاً من الملاحظ في الكشف إحالة مدير وحدة حماية الاسرة والطفل العميد ابوبكر عبد الوهاب ايضاً تلاحظ احالة مدير المكتب التنفيذي لوزير الداخلية اللواء حاتم الشريف واحالة عميد بالمكتب التنفيذي يدعى انور احمد محمد ايضاً تلاحظ اقالة مدير الشرطة الامنية ولاية الخرطوم اللواء عبد الواحد عثمان اسماعيل وهو شقيق القيادي بالوطني مصطفى عثمان اسماعيل وتمت إحالة مدراء الادارات العامة للحدود والحياة البرية واحالة جميع مدراء الادارات العامة بالشرطة، ايضاً من ضباط الاعلام بالشرطة تمت احالة العقيد محمدين ابوالقاسم مدير اعلام الادارة العامة للدفاع المدني .

يرى الخبير الإستراتيجي اللواء د. الطيب عبد الجليل أن الاحالات التي تمت من قبل المجلس العسكري تضر كثيراً بمسيرة الشرطة وبمهنيتها على الرغم من أن عدداً من المحالين للتقاعد هم من منتسبي النظام البائد ومعروفين لدى الجميع، إلا أن احالة الباقين تعتبر مضرة فيما يتعلق بقدرات الشرطة ومهنيتها. وقال الخبير الطيب إن المجلس العسكري كان ينبغي له أن يتريث ويترك شأن الاحالات والإقالات لوزير الداخلية المرتقب بعد تشكيل الحكومة المدنية، إلا انه استعجل كثيراً خاصة وأن عدداً من المحالين هم من الكفاءات وذوي القدرات كان من الممكن الاستفادة منهم .

لم ينته أمر احالات الشرطة عند ذلك الحد، بل من المتوقع أن تصدر كشوفات أخرى خلال الساعات أو الأيام القادمة ربما احالات وترقيات لمختلف الرتب وتعيين مدراء للإدارات العامة وترتيب البيت الداخلي بجانب توقعات بصدور قرارات ربما تم بموجبها دمج إدارات شرطية وهيكلة إدارت أخرى وربما حلحلة بعض الادارات نسبة لوجود بعض المقترحات التي اطلقت والتي كانت تنادي بدمج ادارتي عمليات الشرطة الشعبية والقوات الخاصة بالشرطة الأمنية إلى الاحتياطي المركزي وتذويب الشرطة الشعبية في بقية الادارات وغيرها من إدارات الشرطة .

تقرير : هاجر سليمان

الخرطوم (صحيفة الإنتباهة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.