قوة.. فاسدة

قوة.. فاسدة


في بداية الثورة ..انتشر فيديو لمجموعة اطفال صغار ..يرقصون بحرفية وتناغم ويرددون مع بعضهم البعض (قوة البشير ..قوة فاسدة ..حركات حركات ..جننوا البنات ..قوة فاسدة ) ..هذا ما علق في ذهني من كلمات الأغنية ..التي لم توضح تفاصيل (جن البنات ) لكن يبدو انها تحت بند (انا ما بفسر ..وانت ما تقصر ). ..

البنت او المرأة في المجتمع السوداني لها مقام خاص ..يغالي البعض في تعظيمها ..والبعض الآخر في تهميشها ..ويضعها الكثيرون في منطقة رمادية ..فلا هم انصفوها ولا هم اقاموا عليها الحد ..لكن يتفق الجميع في الحرص على ابعادها من المهام الصعبة تحت بند (القمر بوبا عليك تقيل ) . تناثرت كلمات هنا وهناك عن مشاركة النساء في الاعتصام ..وجدها بعض المغرضون فرصة سانحة لبث السموم الفكرية ..واثارة الشكوك في النفوس وافتعال قضايا انصرافية في وقت الناس في امس الحاجة للاتحاد والاتفاق ..

ظهرت على اثرها ردودرأفعال لتلك الأفكار ..فقد كتبت احدى الصديقات حزينة على مقولة يرددها الثوار للكنداكات شريكات الثورة (كنداكة امشي البيت ..ثائر بيحرسها ليك ) او شئ من هذا القبيل ان لم تخني الذاكرة ..كان احتجاجها ينبع من ..ان الثورة الفكرية لم تنجح بعد فما يزال الشباب يعاملون النساء بدونية ..وانهن غير جديرات بتحمل مسؤولية المبيت في القيادة .رغم كل المواقف المشرفة التي سجلتها المرأة في هذه الثورة .

اعتقد ان الامر يحتاج لكثير توقف ومحاولة (فكفكة المشربك )..المجتمع السوداني نسيج وحده ..فهو كان من اوائل المجتمعات الشرقية التي سمحت للنساء بالخروج للعمل وقيادة السيارة والمشاركة في البرلمان والمحكمة الدستورية .وربما لن تجد مكانا للعمل لا تتواجد فيه حواء السودان ..رغم كل هذا لا تزال الأعراف السودانية تنشئ الولد على المسؤولية تجاه أخواته وحمايتهن من أي خطر يتعرضن له ..من منطلق الشهامة والنخوة …

هذا هو الشئ الغالب ..والذي يجعلنا لا شعوريا نستنجد بأقرب رجل لكي يقدم لنا العون والمساعدة في حالات الخوف او حمل الأشياء الثقيلة ..او النجدة في أي حالة مستعصية ..لذلك اعتقد ان ذلك الهتاف يجب اخذه على النية الحسنة لهؤلاء الشباب ..الذين تعاملوا بالفطرة التي تربوا عليها وهو الاهتمام والحرص على الاخوات وليس تعاليا منهم او نظرة دونية لا سمح الله .

الكنداكات كن ومازلن يحملن مشاعل الثورة ..ويعود الفضل لهن في اشعال الحماس وقيادة المواكب وعدم الخوف من الاعتقال ..والتعذيب ..وقد كانت لهن ملاحم في التظاهرات والمواكب التي ما هدأت الا لتبدأ من جديد ..ولن يفت في عضدهن شائعات سخيفة الغرض منها النيل من الثورة والتشكيك في عظمة الهدف اللاتي خرجن من اجله ..فالحصة وطن ..والوضع استثنائي يحتاج الى تواجد الجميع في منطقة الاعتصام ..واغلب الأسر متفهمة لتلك الدواعي .

لذلك نقول رجاء ..لا (تجننوا البنات ) كما فعل النظام السابق باستخدام (القوة الفاسدة ) ..فقد كانت العصور التي حكمت فيها (الكنداكات ) السوادن هي ازهى العصور .. واجملها ..ضعوا ثقتكم في النساء ..اشركوهن في اتخاذ القرار فهن شقائق الرجال ..ولا تلقوا للمغرضين بالا.. ولا تعيرهم سمعا ..وفي المقابل يا ثوار ..لا تتنازلوا عن القيم السودانية السمحة ..فهي التي تميزنا عن بقية الشعوب ..وهي التي جعلت لهذه الثورة نكهة خاصة ..لا يمكن استنساخها ولا تزويرها…اقعدوا عافية .

ناهد قرناص
صحيفة الجريدة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.