التعمير ..!!

التعمير ..!!


:: وصلاُ لزاوية الأمس، يجب التذكير بأن هناك موائد رمضان مستفزة و منزوعة البركة بحيث لايدعون إليها الفقراء والمساكين، رغم أنها أعدت من أموال لهم فيها حق معلوم .. يجب أن نرتقي جميعاُ لمستوى الظرف الراهن، وذلك بالتوقف عن كل عادات النظام المخلوع ومؤسساته وحزبه البائد، ومنها الموائد التي ميزانيتها من خزائن الدولة..وإن كانت لمؤسسات رغبة في فعل الخير، فعليها تحويل تكاليف موائدها إلي الثوار بالقيادة العامة، وبكل مواقع الاعتصام بالولايات..!!

:: و القطاع الخاص أيضاُ ، ليت شركاته تدع موائد البذخ، وتغادر (محطة البوبار) إلي حيث تنزيل قيم الشهر الفضيل في واقع الناس ومجتمعاتهم عبر المساجد و الأندية ودور الشباب و ساحات الاعتصام .. فالتراحم من القيم التي يجب أن تبقى حياتنا.. وكذلك بعض المدن الجامعية التي لم يغادرها طلاب الولايات أولى بموائد القطاع الخاص.. و دور اليتامى التي أطفالها في تزايد أولى بطيبات تلك الشركات..!!

:: ومائدة الإفطار العامرة بأهل الحي أمام بيت كبير الحي أو في بهو المسجد و صحن المسيد، ثقافة سودانية يجب ألا تندثر وتتلاشى ..وللأسف إندثرت في بعض الأحياء المسماة مجازاً بالراقية ..فالرقي هو أن يتكافل أفراد المجتمع فيما بينهم وتتراحم وتتآلف قلوبهم بالمودة .. فالأفضل أن يأتي كل مواطن بما أنعم الله عليه ويجلس على جانبي السجادة أو البرش مع كل أهل الحي..وتلك نعمة لو تذوق طعهما سكان القصر العالي – كما يصفهم حبيبنا ود بادي- لحاربوا فيها الفقراء..!!

:: موائد الرحمن حقاً هي العامرة بالتآخي..لاتميز فقيرهم عن ثريهم حين يتوسطهم (الملح والملاح)، ويسأل بعضهم بعضا عن الحال، وحين يتفقدون الغائب منهم، ويسألون الله الشفاء للمريض.. هكذا مائدة الرحمن العامرة بحب الناس في أرياف البلد و أحياء المدائن المشبعة بقيم الأرياف ..وهنا مكمن الرقي .. فالرقي معان تشكلها قيم السماء و مكارم الأخلاق في قلوب الناس، وليس برقي غابات الأسمنت ذات الأبواب الموصدة عند ( آذان الإفطار)..!!

:: ليت الأحياء المتجردة من فضيلة التراحم و التآخي ترتقي في هذا الشهر الفضيل الى مراقي ( الرقي الشعبي)، وتملأ الشوارع بالتراحم.. ثم الجار، قد يكون شيخا تقدم به العمر أو أقعده الداء وبحاجة إليك ، شفاه الله.. أو إمرأة فقدت ابنها أو زوجها ولم تفقد الأمل في الله ثم الأخيار من الناس .. أو يتامى لم يستوعبوا أن الحياة – كما البحر- ذات أمواج تعلو وتهبط و تستقر بأمر الله وأقداره ..فمن حقهم علينا ألا ندعهم بحيث يرهقهم الليل بالأسى و النهار بالحرمان..!!

:: فلنكن للمتعففين – بطيب الخاطر – طعاماً وشراباً وقبلهما أنيساً ورحيماً، وفي هذا شكر لأرحم الراحمين وإمتثال لأمره.. وقد يكون هناك شرطيا ينظم حركة المارة والسيارة، أو جنوداً من الجيش أو الدعم السريع يرابطون في مواقع العمل حماة للمتلكات الوطن، و آداء الواجب يحول بينهم وأسرهم، ونحن مع أسرنا نترقب آذان المغرب، فمن حقهم علينا أن نكون أسرهم في تلك اللحظة..رمضان مناسبة لتعمير القلوب – قبل الشوارع – بالحب، فلنتسابق إلى هذا التعمير ..!!

الطهار ساتي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.