الدستورية منكورة .. والوساطة مرفوضة !

الدستورية منكورة .. والوساطة مرفوضة !


بعد ان تم تسليم الوثيقة الدستورية ، تحدث الاستاذ الرشيد سعيد وسرد مشتملات الوثيقة الدستورية وقال: إنها غير نهائية وقابلة للتعديل ،وتحدث الاستاذ ساطع الحاج مؤكداً على ذات الخبر وهو تسليم الوثيقة ، وان كنت لا اعرف مدى المام الاستاذ سعيد بالشؤون القانونية و الدستورية ، الا انني عجبت للحماسة التي اظهرها الاستاذ ساطع وهو يرتجي خيراً من الوثيقة ، و هو رجل قانوني ممارس، وبغض النظر عن نواقص او عيوب الوثيقة الا ان الاستاذين الكريمين تحدثا مؤكدين تسليم الوثيقة باسم قوى الحرية والتغيير وان جاز لنا التفصيل في مرجعياتهما فاحدهما يمثل المهنين والاخر يمثل قوى الاجماع الوطني وهذا يعني على الاقل ان الوثيقة تم اعدادها وصياغتها بمشاركة المهنين وقوى الاجماع

منذ نشر الوثيقة انهالت انتقادات قوية على الوثيقة وعلى الاخص من مكونات قوى الحرية والتغيير نفسها ، المهندس عمر الدقير انتقد الوثيقة وقال ( اننا لم نشارك فيها اصلا ) ، وفي وقت سابق اكد الاستاذ يحي الحسين ان الملاحظات الجوهرية التي تم تسليمها لم تدرج في الوثيقة .. مكونات عديدة من قوى الحرية والتغيير نفت اطلاعها على الوثيقة او المشاركة في اعدادها ولم تتم دعوتها للتوقيع عليها.

من جانبه قال الامام الصادق المهدي رئيس نداء السودان ( لا نعترف بالوثيقة الدستورية التي تم تقديمها للمجلس العسكري ، حيث لم تتم استشارتنا بخصوصها.. المجلس العسكري الان يدرس فقط مقترحاً قدمه وسطاء ) ، و بعد ذلك رفض مستدرجوا الوسطاء الوساطة .

من جانبه اصدر الحزب الشيوعي السوداني بياناً جاء فيه (ان الصراع الدائر في الساحة السياسية الان هو بين قوى الثورة والثورة المضادة التي تريد ان تغير توازنات القوى باغراق حركة الجماهير واعادة انتاج الازمة وبث الروح في النظام البائد وتجديده بما يسمى بمشروع الهبوط الناعم الذي يصارع من اجل بقاء مؤسسات التمكين والمؤسسات الامنية والاقتصادية والمالية التي تخدم المجتمع الدولي الرأسمالي .. وتقودنا للتبعية و الجمهورية الرئاسية)،

وجاء ايضاً ( ان المشروع الذي فرضته لجنة الوساطة يفتح الباب امام الثورة المضادة في محاولة لشرعنة سلطة المجلس العسكري والمحافظة على مصالحها وتمكينها ويصب ذلك في مصلحة مشروع الهبوط الناعم الذي رفضه الشعب السوداني ) ، الغريب ان ممثل الحزب الشيوعي شخصياً وافق على المبادرة و ادخل عليها التوضيحات و التعديلات ليتسنى له قبولها.

تلى ذلك بيان اول من تجمع المهنين امس، جاء فيه ( الا واننا في الاسابيع القليلة الماضية ظللنا ندور في حلقة مستمرة من الاختلاف بين بعض التنظيمات السياسية والتي لم تلتزم بالقرارات الجماعية والاعلام الموحد والمشترك في اصدارها للبيانات المنفردة والاحادية ، بحثاً عن مصالح حزبية مستعجلة .. ) ،

وجاء فيه ايضاً ( تقدمت مجموعة من السودانيين الوطنيين الذين نحترمهم ونقدر مواقفهم بطلب للوساطة بيننا وبين المجلس العسكري وقد وجدت هذه الوساطة موافقة جماعية من قوى الحرية والتغيير ولكننا في نفس الوقت نؤكد على اننا لن نقبل الا بمجلس سيادي مدني انتقالي واحد بتمثيل محدود للعسكرين بحيث تتلخص مهام العسكرين في الأمن والدفاع )، وبعد بضع ساعات صدر البيان الثاني من تجمع المهنيين تحت عنوان بيان توضيحي ، و الحقيقة ان البيان الاول كان اكثر وضوحآ من البيان الثانى، و لعله المح الى قبول مبادرة الوسطاء باقرار مجلسين ، اما التوضيحى فتمسك بما جاء في الوثيقة الدستورية .

اي متابع للاحداث ومجرياتها لا يجد فرقاً جوهريا بين بيان الحزب الشيوعي وبيان المهنيين التوضيحى ، الا في قبول المهنيين لمجلس مدنى واحد بتمثيل عسكرى محدود ( و محدود ليس رقماً ) ، من حيث رفض الوساطة ، والوساطة لم تبدأ بهذه المبادرة ، بل سبقت بمبادرة اخرى كان لها الفضل في الغاء قرار تعليق التفاوض بجانب اعتراف المجلس الانتقالي بدور قوى الحرية والتغيير الريادي في قيادة الثورة وصناعتها ولذلك يبدوا الوضع مرتبكآ ومشوشآ في التعامل مع الوسطاء ..

وبالعودة للوثيقة الدستورية وفضلا عن عيوبها وضعفها ونواقصها ، فلا احد اكد علاقته بها الا الاستاذ الرشيد سعيد والاستاذ ساطع الحاج ، وتم انكار العلاقة بها من غالب مكونات الحرية والتغيير ، كيف مرت هذه الوثيقة ؟، و من قرر تسليمها للمجلس العسكري ؟.

حسب تصريحات الاستاذ الرشيد سعيد فإن الوثيقة قدمت للمجلس لابداء ملاحظاته و الرد عليها، فماذا ان وافق عليها المجلس بحالتها الراهنة ؟ هذه كارثة بمعنى الكلمة.

ما حدث ويحدث لن يبني دولة انهكتها ثلاثون عاماً من حكم الشمولية القابضة ، و ان كان البعض يزايد بانه رهن اشارة المعتصمين ، فان هذا لا يلبي طموحات المعتصمين، ولا يتوافق مع صبرهم و تضحياتهم ، الشعب السوداني لن يصبر عليكم لتتعلموا فيه كيف تشتغلوا سياسة ، هذه هرجلة سياسية .

هذا المقال يمثل وجهة نظر كاتبه فقط ، و ربما يتوافق مع اراء آخرين،

نواصل

محمد وداعة
صحيفة الجريدة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.