مدير إدارة النقد الأجنبي بالمركزي حامد جعفر: هذه (…. ) حكاية تبديد أكثر من 400 مليون دولار.. وفصلت من العمل بسبب آرائي الجريئة

مدير إدارة النقد الأجنبي بالمركزي حامد جعفر: هذه (…. ) حكاية تبديد أكثر من 400 مليون دولار.. وفصلت من العمل بسبب آرائي الجريئة


كشف مدير إدارة النقد الأجنبي الأسبق ببنك السودان عن تدخلات كانت تتم من نافذين في النظام البائد وتؤثر على أداء بنك السودان المركزي وقال في حوار مع الجريدة إنه فقد وظيفته ومنصبه المرموق في البنك بعد مواجهات شرسة وآرائه الجريئة داخل اجتماعات البنك ورفضه التجاوزات والتدخلات سيما في عمل إدارة النقد الأجنبي فإلى مضابط الحوار ..

 

 

* ما الذي حدث حتى فقد السودان معظم الاحتياطي من النقد الأجنبي ؟

– معلوم أن تدهور الاقتصاد بشكل لافت ومخيف بدأ منذ انفصال الجنوب وقبل ذلك كانت هنالك تأثيرات على الاقتصاد السوداني بسبب الأزمة المالية العالمية في العام 2008 ثم انخفاض عائدات النفط والسبب الأخير شح الموارد وسوء إدارتها كل هذه الأسباب أدت إلى تدهور الاقتصاد وكذلك أدت إلى حدوث مشكلات في احتياطي السودان من النقد الأجنبي.

 

 

*هنالك من يرجع فقد النقد الأجنبي إلى استغلال النفوذ وتدخل النافذين من النظام البائد ؟

– ظهر النفوذ في الفترة ما بعد العام 2011 بعد أن (جاطت الحكاية ) وبروز ظاهرة التلاعب بدلاور الأدوية واستيراد البترول بصورة (مدغمسة ) وسوء إدارة وفساد خاصة في موارد الذهب .

 

* متى بدأ تدخل النافذين بشكل مباشر في عمل ادارة النقد الأجنبي ؟

– كانت هنالك محاولات قبل العام 2011 للتدخل من قبل نافذين في عمل البنك لاسيما إدارة النقد الأجنبي والتأثير عليها وتعرضت أنا شخصياً كمدير لهذه الإدارة لتهديد مباشر من قبل مدير مكتب المحافظ الأسبق وقال لي بالحرف الواحد (تاني ما تتكلم في أي اجتماعات ولا في أي حاجة ) . بيد أنني لم اكترث لتهديداته وواصلت في رفضي لأي تجاوز أو أي تدخل في عملي وإدارتي لأن اعتراضاتي كانت فنية ومؤسسة وحازمة لمنع وقوع أي مخالفة مثل المخالفة التي وقعت فيها شركة السودان للأقطان .

 

* كيف وقعت شركة الأقطان في المخالفة؟

– شركة السودان للأقطان كانت قد تحصلت على تمويل بمبلغ 450 مليون يورو بالتعاون مع شركة مت كوت العالمية التابعة لمحي الدين عثمان من بنك (abc) الفرنسي على شريحتين وتسدد هذه المبالغ تباعاً بمدة سداد تبلغ ثلاث سنوات أي أن المبلغ المسحوب يسدد على ثلاث سنوات يعني ثلث المبلغ بالإضافة للفوائد التي تبلغ 10% تسدد نهاية العام وهكذا في السنتين القادمين.

 

* وماذا كان دورك كمدير لإدارة النقد الأجنبي ؟

– اعترضت على هذا التمويل لأنه غير مناسب للزراعة أولاً لأن فترة السداد قصيرة إضافة لتدهور البنى التحتية للمشاريع الزراعية والثاني أن البلاد في تلك الفترة كانت مقبلة على الانفصال ما يعني ذهاب عائدات النقد الأجنبي من النفط هذه العوامل مجتمعة لا تمكن من سداد التمويل وبالتالي تراكم الدين وزيادة الفوائد خصوصاً وأن السداد يتم من عائدات صادر القطن اعتراضي هذا آثار حفيظة بعض النافذين وطالبوني بسحب حديثي من محضر الاجتماع لكنني رفضت . ثم جمعني اجتماع مغلق مع قيادات في شركة الأقطان لاثنائي عن قراري وأوضحوا لي أن هنالك مطلوبات أساسية لضمان التمويل لم يوفرونها. فحسب ماهو معلوم أن المخالفات في شركة الأقطان تتعلق بإجراءات صاحبت تنفيذ التمويل وظل السداد متعثراً إلى الآن لأن قضية تجاوزات الأقطان الشهيرة أثرت على السداد بعد أن تم القبض على نافذين في الشركة عام 2012.

 

* ومن الذي سيدفع هذه المبالغ بعد قضية الشركة الشهيرة وما نتج عنها من آثار ؟

– بنك السودان هو الضامن للتمويل لأنه حرر خطاب الاعتماد الذي في اعتقادي لم يحصل فيه على ضمان من وزارة المالية ومالم يثبت البنك أنه تحصل على ضمان يبقى أنه خالف القانون وسيسدد مبلغ التمويل بنك السودان وبالتالي سيدفعه الشعب السوداني .

 

* وما الذي حدث لك بعد تلك الاعتراضات ؟

– بعدها فوجئت بتدوين بلاغات جنائية في مواجهتي بنيابة أمن الدولة وتم اعتقالي وبعد أن شرحت لهم بالضبط ما الذي جرى أطلقوا سراحي ووعدوني بالحماية والمساعدة وحرروا خطاب للبنك بذلك .

 

* ثم ماذا ؟

– بعد ذلك البنك وبتاريخ 20/12/2011 أصدر قرار بايقافي عن العمل وبعد خمسة أيام تم تكوين مجلس محاسبة وتم فصلي من العمل وتم صرف حقوقي مخصوم منها 25% فيما تم الحجز على حسابين تخصني في بنوك سودانية . وتم الحجز بواسطة بنك السودان في مخالفة واضحة للوائح والقانون لأن الحجز اختصاص النيابة والمحكمة لكن البنك استخدم نفوذه وأمر بحجز حساباتي كرهينة ثم مارسوا علي ضغوطاً وعرضوا علي أن أكتب استرحام لتجريمي أمام المحكمة بيد أنني رفضت رفضاً قاطعاً..

 

* وماهي التهم الموجهة لك ؟

– الشكوى تضمنت بلاغات واتهامات بالتزوير وخيانة الأمانة والاشتراك الجنائي وتم تقديم الشكوى بواسطة نافذين في البنك تربطهم علاقات برموز في النظام السابق وبعد التحقيق معي من قبل نيابة مخالفات الجهاز المصرفي تم الإفراج عني بالضمانة الشخصية ثم تم إعادة القبض في مايو 2015 وإعادة التحري وفي أكتوبر 2015 تمت إحالة البلاغات إلى محكمة الخرطوم شمال التجارية وتم ذلك بصعوبة لأنهم كانوا يحاولون التسوية معي وكنت أصر على موقفي وأطالب بالمحاكمة .ففي أثناء سير المحاكمة حدث شيء غريب حيث امتنعت الإدارة القانونية للبنك من الظهور أمام المحكمة في البلاغات ممثلة للاتهام وامتنع ممثل الاتهام أيضاً مدير النقد الأجنبي الجديد الذي خلفني في المنصب ما أثار تساؤل المحكمة وتولى الاتهام وكيل نيابة مخالفات الجهاز المصرفي ممثلاً للحق العام . وتسأل القاضي أثناء المحاكمة هل وردت تلك المخالفات في تقرير المراجعة الداخلية أو المراجعة العامة وهل ترتب خسائر على تلك الاتهامات فكانت الإجابة بالنفي من قبل الشاكي.

 

* واقعة التهديد والفصل لماذا لم تخبر بها المحكمة ؟

– ابلغت القاضي بأنه تم تهديدي وحدد له الشخص الذي هددني وتم استدعاء شاهد على التهديد وأدلى بأقواله على اليمين وأقر الواقعة ثم سألني القاضي عن سبب التهديد واجبته لآرائي الجريئة حول المخالفات ومنعها وشرحت له موقفي من تمرير عدد من الصفقات كان آخرها تمويل شركة الأقطان السودانية .

 

* وماذا عن قرار المحكمة ؟

– صدر حكم ببرائتي من كل التهم الموجه ضدي وقاموا بالاستئناف لكنه أيضا ايد الحكم بالبراءة

 

* هل حاولت أن تعود إلى العمل بعد أن ثبتت براءتك؟ .

– حاولت العودة إلى عملي بعد أن حصلت على حكم بالبراءة من المحكمة لكن اعترضني موظف الاستقبال من الباب وأبلغني أنه تلقى توجيهات بعدم السماح لي بدخول البنك . توجهت بعدها إلى محافظ البنك السابق الدكتور صابر محاولاً أن يجد لي حلاً لمشكلتي لكنه فشل في ذلك بعد أن أجرى اتصالاته بإدارة البنك وأبلغني أن الإدارة لا ترغب في عودتي إلى البنك مرة أخرى.

 

* وماذا فعلت ؟

– انتظرت بعد إعادة تعيين محمد خير الزبير محافظاً للبنك المركزي في سبتمبر 2018 ودفعت له بمذكرة قانونية عبر المحامي عبدالرحمن إبراهيم الأقرع مفادها أن الإجراءات التي تمت في مواجهتي من قبل إدارة البنك ابطلها حكم محكمة الاستئناف وعليه طلب باعادتي للخدمة وصرف التعويضات اللازمة لكن إدارة البنك رفضت الطلب .

 

أجراه: علي الدالي

الخرطوم (جريدة الجريدة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.