سلسلة اختفاءات غامضة .. محمد الخاتم .. اللغز المحير

سلسلة اختفاءات غامضة .. محمد الخاتم .. اللغز المحير


محمد الخاتم موسى يعقوب والده الكاتب الصحافي الإسلامي المعروف تم تسميته على جده لأمه محمد الخاتم والدته أستاذة اللغة بالجامعة الإسلامية ميمونة محمد الخاتم التي تنتمي هي الأخرى للحركة الإسلامية ، انضم إلى الحركة الإسلامية منذ صغره ثم التحق بقوات الدفاع الشعبي وهو في الصف الثاني بالمرحلة المتوسطة، وانضم إلى متحركات الجهاد وهو بالسنة الأولى بالثانوي العالي حيث كان بجانب صديقه الشهيد المعز عبادي وقضى ثمانية أشهر في أحراش الجنوب مجاهداً منافحاً عن فكر انتمى إليه منذ نعومة أظافره ، في مسيرته الجهادية كان الشاب محمد الخاتم قاب قوسين أو أدنى من الموت بعد أن تعرض لإصابة برايش في رقبته ولكن ذلك لم يثنه عن مسيره مع تنظيم الحركة الاسلامية ، درس محمد الخاتم بجامعة الخرطوم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وتخصص في العلوم السياسية تخرج في العام 2002 انخرط في التنظيم الإسلامي بالجامعة حتى وصل إلى منصب رئيس مجلس شورى الاسلاميين الوطنيين، وعمل بمركز الشهيد الزبير وبالإعلام المركزي وبمنظمة الطلاب الوافدين. بدأ برنامج دراسات عليا بجامعة الخرطوم. كان محمد الخاتم قريباً من دوائر العمل السري بالحركة الإسلامية بل كان قريباً من القيادات العليا بالحكومة والحركة لما عرف به من ذكاء حاد ولباقة وفهم متقدم .

بحسب مصادر تحدثت لـ(الإنتباهة) أن محمد الخاتم لم يكن راضياً عن كثير من التفاصيل داخل التنظيم الإسلامي في جامعة الخرطوم وبدأ يلهب ظهر اخوانه في التنظيم بسياط من النقد والتعديل وبدأ يتحدث في أركان النقاش عن بعض التفاصيل التي تصنف في خانة السرية والخطورة وطبقاً لذلك بدأت تخرج منه معلومات غاية في السرية سيما أنه كان يشغل مواقع حساسة داخل التنظيم السري. وقالت المصادر إن الخاتم وزع عدداً من المنشورات في كلية الطب جامعة الخرطوم وفي السنتر، لكن آخر عهده بالحديث الجهير كان قبل أسبوع من اختفائه إذ وقف يخطب بمسجد جامعة الخرطوم ملتقى الإسلاميين عقب صلاة الجمعة. وفي الجمعة التي تلتها اختفى الخاتم تماماً عن الأنظار.

 

الرابع من مارس 2006 م وتحديداً يوم الجمعة كان يوماً عادياً على أسرة موسى يعقوب موسى يعقوب التي كانت تقطن مدينة النيل بأم درمان ، وكان لصيقاً بشقيقه وائل الذي تخرج هو الآخر من كلية العلوم بجامعة الخرطوم ، حينما كانت شمس الجمعة ترسل شارات الوداع ايذاناً بالرحيل خرج محمد الخاتم بعد إخطاره لوالدته ميمونة محمد الخاتم عثمان المحاضرة بجامعة ام درمان الاسلامية كلية اللغة العربية ، انه لن يتناول معهم وجبة الغداء لارتباط خارجي ، خرج الخاتم مسرعاً لدرجة انه نسى هاتفه بالمنزل ثم سارعت شقيقته الصغرى مهرولة لإخطاره بانه نسي هاتفه منذاك الحين الخروج المسرع لم يعد الخاتم لأسرته مطلقاً.

 

ما أن أختفى محمد الخاتم عن الأنظار حتى شرعت اسرته ممثلة في والده موسى يعقوب في البحث عنه في كل مغارب الأرض ومشارقها وتمكن موسى يعقوب من الوصول للجهات العليا في الدولة بحثاً عن ابنه الذي كأن الأرض ابتلعته و بحثت عنه اسرته في كل النواحي والمحطات لم تجد له أثراً يدل عليه ، ظل والده موسى يعقوب يضرب في الارض بحثاً عنه ولم يجد له دليلاً أو هادياً يقوده إلى مقامه، فهو لا يعرف عنه انه ميت او حي او مهاجر. غير أن مع سقوط الإنقاذ توقع كثيرون ان تتكشف بعض الأسباب والمسببات عن اختفاء نجوم أفلت في اوقات سابقة منهم محمد الخاتم نفسه .

موسى يعقوب وكقلب كل والد لم ينقطع أمله في الله ان يعود ابنه لحضنه مرة أخرى، ظل يبحث عنه منذ العام 2006م وحتى كتابة هذه السطور ، موسى يعقوب بصوت يكسوه الحزن العميق كشف لـ(الإنتباهة) عن تشكيل لجنة امنية للبحث عن محمد الخاتم في العام 2007م وقال ان اللجنة رفعت تقريرها بعد البحث عنه، وقالت بحثنا عنه في عداد الموتى والمفقودين ولم نجده. واضاف: اللجنة قالت بحثت عنه في قوائم المسافرين للخارج والداخل ولم تجد اثراً. ومضى بالقول الله المستعان منذ طي تقرير اللجنة لصفحاته لم نسمع خبراً عن محمد الخاتم .

 

اكثر من أحد عشر عاماً لم تعثر اسرة موسى يعقوب على اثر يدلها على ابنها ، وكاد الأمل في عودته او ظهور اخبار عنه يتبخر، ولكن مع سقوط الانقاذ بدأ الأمل يراود والده موسى يعقوب حيث قال لـ(الإنتباهة) ان انباء وردت عن ظهور بعض الأشخاص الذين اختفوا في الفترة الماضية وسنتوجه اليهم ونسألهم عن محمد الخاتم. واضاف سنقوم بفتح ملف ابني مرة اخرى ونسأل عن مصيره وعشمنا في عودته لم ينقطع والله المستعان ، وقال منذ اختفائه في 2006م وحتى الآن لم تظهر اي اخبار عنه مطلقاً. وقال موسى يعقوب ان ابنه كان لديه اختراعات في مجال المكلية الفكرية العالمية بجنيف( الوايبو) وانهم ظلوا في حالة سألوا عنه مستمر وقلنا لهم ان هنالك لجنة قالت انها لم تجد اثراً لمحمد الخاتم بعد البحث والتقصي رفعت تقريرها للنائب العام ووقتها كان الراحل صلاح ابوزيد، وقام بالتوقيع على الملف ومنذ ذلك الوقت لا يوجد اي جديد عن محمد الخاتم ، ومضى بالقول: الامور بيد الله في الفترة الأخيرة ظهرت بعض الشخصيات كانت مختفية وسنقوم بالسؤال عنهم والتقصي .

 

بدا حديث موسى يعقوب عن نجله موغلاً في الحزن لم لا و هو الذي فقد نجله وائل ايضا بعد اربع سنوات من اختفاء محمد الخاتم ، لم ينقطع امل موسى يعقوب في عودة ابنه للحياة الدنيا أو ظهوره مطلقاً. يقول موسى يعقوب ظللت ادعو ربي بشكل مستمر اللهم عبدك محمد الخاتم ابن ميمونة رده اليناً سالماً غانماً يا الله ثم ردد اكثر من مرة (الله المستعان، الله المستعان).

يبدو ان اسرة موسى يعقوب على صداقة دائمة مع الحزن واللون الاسود العنوان الأبرز للحزن والدموع موسى يعقوب بعد فقد نجله بالاختفاء القسري محمد الخاتم فقد نجله الآخر وائل الذي غادر الحياة الدنيا على نحو مفاجئ. يقول موسى يعقوب ، في الرابع من مارس 2009م هاتفني ابني وائل والحزن يخنقه قال لي ابي اليوم أكمل محمد الخاتم اربع سنوات من الاختفاء. واضاف وائل كان يعمل ادارياً وصاحب درجة رفيع بشركة زين للاتصالات. واضاف موسى يعقوب في اليوم الثاني من حديث وائل عن اكمال محمد الخاتم اربع سنوات من الاختفاء فارق وائل هو الآخر الحياة الدنيا وبذلك فقدت اثنين من فلذات أكبادي والله المستعان .

محمد الخاتم الذي قاتل في الأحراش لم ينل الشهادة أو الموت في تلك الحرب رغماً عن تعرضه للكسر في احد أعضاء جسمه، بيد ان العمل ربما كلفه الاختفاء القسري. وهنا يقول والده موسى يعقوب ان نجله كان لديه موقف سياسي، وكان يتحدث في مسجد الجامعة بطريقة مختلفة، وكان يقوم بتوزيع منشورات في الجامعة ، وقال حينما خرج كان يقود سيارته ويحمل مفاتيح المنزل، واضاف بعد تشكيل الرئيس السابق عمر البشير للجنة تقصي وجاء البعض الى المنزل وحمل بعض الملابس بعد فتح الباب بالمفتاح الذي كان يحمله الخاتم وتم تكسير زجاج سيارته .

ثمة من كانوا مقربين من محمد الخاتم موسى يعقوب منهم الكاتب الصحافي عبدالماجد عبدالحميد يقول عنه عاصرت محمد الخاتم في جامعة الخرطوم وكان الدفعة التي تلينا في الجامعة ، وكنت أميره في العمليات وعاصرت أيامه في التنظيم وعاصرت وعيه التنظيمي .

وقال عبدالماجد عبدالحميد لـ(الإنتباهة) ان اختفاء محمد الخاتم يرسم علامة استغراب كبيرة جداً ولا تزال استفهاماً, وكشف عبدالحميد عن تشكيل لجنة من رئاسة الجمهورية يقودها اللواء شرطة عابدين الطاهر وعميد بالامن الوطني وآخر بالجيش وكنا نتابع انا وموسى يعقوب مجريات الامور باللجنة، واضاف بالقول اللجنة لم تجد اثراً لمحمد الخاتم وقالوا ان أمر اختفائه يعد محيراً للجهات الامنية. وقال عبدالماجد عبدالحميد ان اللواء عابدين الطاهر أقر بنفسه انهم لم يتوصلوا لنتيجة حول محمد الخاتم.

يقول عبدالماجد عبدالحميد إن الذين وقفوا وراء اختفاء محمد الخاتم نجحوا في اخفاء كل دليل بمهارة يحسدون عليها، لذا لم تتمكن الأجهزة الأمنية من الوصول لمحمد الخاتم او الحصول على أثره.

مدير المباحث الأسبق اللواء شرطة(م) عابدين الطاهر هاتفته (الإنتباهة) لمعرفة ما دار داخل اللجنة التي كونها رئيس الجمهورية السابق عمر البشير للبحث عن محمد الخاتم موسى يعقوب،و يقول عابدين الطاهر إن اللجنة كانت برئاسة رئيس البرلمان الاسبق أحمد ابراهيم الطاهر بالاضافة لشخصي وضابط بالأمن، وكانت البداية بالبحث داخل المنزل والحديث مع اسرته وسألنا والدته ووالده عدة اسئلة ، واستطرد بالقول بدأنا بالبحث عنه ضمن قوائم الموتى في المشارح ووسط الذين غرقوا في البحر او الجثث مجهولة الهوية، و لم نجد له جثة تشابهه أو أثراً لوجوده ،وأضاف بالقول اجتهدنا في البحث عنه وكل التحقيقات لم تصل للاسف لنتيجة او نمضي للأمام. وكشف الطاهر عن ان موسى يعقوب ابلغه بان شخصية امنية قالت لموسى يعقوب انها ستحضر للمنزل لاخذ ملابس لمحمد الخاتم بعد أيام من اختفائه إلا أن تلك الشخصية لم تظهر مرة أخرى وبعد البحث والتحري قمت بتسليم الملف لرئيس اللجنة احمد ابراهيم الطاهر، واعتقد ان الطاهر قام بتسليم نسخة من التقرير لموسى يعقوب ، حول اعتذاره لموسى يعقوب عن فشلهم في العثور على محمد الخاتم قال عابدين الطاهر الأمر ليس اعتذاراً بل مواساة في المقام الأول خاصة أن الرجل كان مصدوماً وأخبرته بالحقيقة أننا لم نعثر على ابنه .

تقرير : عبد الرؤوف طه

الخرطوم (صحيفة الإنتباهة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.