التفويض وعدم الثقة.. صراع المواقع

التفويض وعدم الثقة.. صراع المواقع


ثمة ملاحظة في حديث نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، خلال المؤتمر الصحفي الأخير الذي وصف فيه تحالُف الحرية والتغيير بأنه (شغالين تكتيك)، واتهم حميدتي تحالف قوى الحرية بعدم الصدق، وقال: (الناس ديل ما صادقين يجوا يقولوا  كلام ويرجعوا للشباب يقولوا كلام آخر لو كلامنا ما صاح اليجو يواجهونا).

 

منح التفويض

الملاحظة الثانية في حديث عضو المجلس، الفريق شمس الدين كباشي عن التفويض حيث قال: “لقد اعترفنا بقوى الحرية والتغيير في قيادة الحراك”، بيد أنه قال: لاحظنا من خلال اللجنة التي تتفاوض معنا أنها تتغير في كل مرة في بعض عناصرها، وأضاف: في كل مرة يتفاوض وفد آخر. مطالباً بوفد مفوض من جهة معتبرة من الحرية والتغيير للوصول إلى حلول نهائية. وذكر أن التفويض هو الذي يؤخر الاستمرار في الحوار.

 

تفويض الشباب

في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة لـ(الصيحة) بروز عدم ثقة بين تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير خلال الفترة الأخيرة وهنالك حملة تشكيك لقادتها الذين يفاوضون المجلس العسكري نتج عنه كما قال المجلس تغيير مستمر لوفدها التفاوضي مما استدعى المجلس المطالبة بتفويض من الشباب لمن يمثلونه للحديث والتفاوض باسمهم مع المجلس.

 

حملة التشكيك

ربما حملة التشكيك لقيادات الحرية والتغيير امتدت بين الأحزاب المكونة للتحالف نفسها حيث هاجمت قيادات شبابية للحزب الشيوعي بحسب مصادر في اجتماع بكلية الهندسة ترأسه السكرتير السياسي للحزب بالعاصمة، هاجمت بشدة رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير باعتبار أنه أعطى الضوء الأخضر للمجلس العسكري بإزاحة المتاريس عبر إشارة منه، وهو ما فهمه المجلس في الاجتماع الذي انعقد بينهم مما جعله في دائرة الشك الأقرب لليقين.

 

عدم الثقة

ويبدو أن عدم الثقة أصبح دائرة مكتملة الحلقات بين قوى التحرير من الشباب وتحالف الحرية والتغيير، زاد على ذلك ما نسب إلى قوى الثورة من اعتداءات وأعمال عنف ونهب لكثير من الممتلكات. وما ظل المجلس العسكري ينبه إليه من ظهور أساليب مضرة بالأمن والاستقرار وظواهر سالبة في كثير من المناطق بولاية الخرطوم والولايات، وهو ما تبرأ منه تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير نفسه. وأكدوا أنها ثورة سلمية وضد الحرامية، وأن أي عمل خارج إطار الاعتصام في القيادة لا يمثلهم.

 

تراجع مخيف

أحد محاور الخلاف الحاد كذلك بين المهنيين والأحزاب كان بسبب رفض الحزب الشيوعي بعض مكونات تحالف الحرية والتغيير أن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية، وقال قيادي بالحزب عقب نجاح الثورة إن أي حزب لم يشارك في الثورة لن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية ـ في إشارة إلى حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني ـ لكنه تراجع بعد انتقادات وُجّهت لهم وعاد تمثيل الأحزاب في التحالف.

 

بوادر خلاف

وكانت بوادر خلافات قد ظهرت بين تحالفات قوى الحرية والتغيير على خلفية اتهام حركات دارفور المسلحة بعض قوى نداء السودان بتغييب  الجبهة الثورية عن المفاوضات مع المجلس العسكري. وبحسب وكالة (الأناضول) جاء إعلان الجبهة الثورية التي تضم حركات دارفور المسلحة بأن الوفد الذي يفاوض المجلس العسكري باسم قوى الحرية والتغيير، لا يمثلها، كمؤشر على أول انقسام بين التحالفات السياسية والعسكرية التي أسقطت نظام الإنقاذ. حيث رفضت الجبهة الثورية، التي وقعت على إعلان الحرية والتغيير ضمن تحالف نداء السودان، في بيان لها  تجاوز المؤسسية داخل نداء السودان وتغييب الجبهة الثورية عن المفاوضات مع المجلس العسكري”.

 

تغييب متعمد

وأشارت وكالة الجبهة الثورية إلى أنه منذ بدء العملية التفاوضية مع المجلس العسكري، سعت بعض القوى إلى تغييب متعمد للجبهة الثورية من كافة الاجتماعات المنعقدة عدا اجتماع واحد، حيث تم تجاوز كامل للمؤسسة، ولم تعرض أي من نتائج لقاءات لجنة الاتصال على مجلس رئاسة نداء السودان ولا على الأمانة العامة للنداء. وأضافت، في بيان لها أن بعض الأطراف في قوى التغيير سعت إلى تقديم ترشيحات لشغل المناصب دون وضع معايير، وبدون الاتفاق حول شكل التمثيل ونوعه (تكنوقراط أم كفاءات سياسية) ودون استراتيجية واضحة المعالم فيما يتعلق بالمحاصصة بين الأجسام المكونة لقوى الحرية والتغيير.

 

بداية انقسام

وأكدت الحركات المسلحة بحسب (الأناضول) إلى ما جاء في بيان مكتب الجبهة الثورية بالداخل بأن وفد قوى الحرية والتغيير الذي التقى المجلس العسكري لا يمثل الجبهة الثورية وأن الرؤية السياسية التي تم تقديمها للمجلس العسكري وما ترتب عليها من ترشيحات ومقترحات أمر غير متفق عليه ولا يمثل نداء السودان ولا الجبهة الثورية”.

 

فهم خطأ

ويرى القيادي بالحزب الاتحادي الأصل علي السيد لـ(الصيحة) أن قوى التغيير تعتقد أنها أنجزت مهام الثورة، وبالتالي تعتقد أنها الجهة الوحيدة في الميدان، وواضح أنها تعتقد أن المجلس العسكري قدم مهمته والمفروض يرجع إلى ثكناته، على أساس أن تصبح المسألة كلها مدنية، وتتم وفقاً لخطتهم بأن يأتي مجلس للسيادة ثم مجلس للوزراء ثم برلمان يتم تعيينه بواسطة قوى الحرية والتغيير. وأضاف “للصيحة”: هذا فهمهم بل أنهم يديرون ذلك ببرلمان تم تعيينه من قبلهم وبإعلان دستوري تم إعداده مسبقاً، وبالتالي يكون دور المجلس العسكري قد انتهى. وقال: هم يعتقدون أنهم قادوا الثورة وأنهم طلبوا من  العسكريين الحماية فقط، وبالتالي انتهى دورهم وعليهم أن يرجعوا إلى ثكناتهم.

 

تقرير: صلاح مختار
(صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.