رد الجميل ..!!

رد الجميل ..!!


:: عندما نفى الفاروق عمر أبومحجن الثقفي الى جزيرة نائية، هرب منها الى القادسية، وكان واليها سعد ابن ابي وقاص، وأمره الفاروق بحبسه، فحبسه.. ثم دارت معركة القادسية بقيادة سعد، وعرف ذاك الحبيس بأن بني جلدته ينازلون الفرس دفاعاً عن ديارهم، فتوسل الى سلمى – زوجة سعد – بأن تحل قيده وتعطيه البلقاء – فرس سعد – لينال شرف قتال الفرس ثم يعود الى السجن.. وافقت بعد أن توسل اليها بالأشعار.. وانطلق الثقفي بالبلقاء الى ساحة القتال، وقاتل قتالاً أدهش الجيش وقائده سعد ..!!

:: لم يكن يعرفه أحد، وظل سعد يردد حائراً أمام مشاهد قتال الفارس : ( الطعن طعن أبومحجن والصبر صبر البلقاء، ولكن أبومحجن في الحبس).. وعندما انتصف الليل وتوقف القتال عاد أبومحجن الثقفي الى حبسه، أي لم يخن سلمى..لاحقاً، أخبرت سلمى زوجها سعد بما حدث، فعفى عنه، هكذا الحكاية..مغزاها : بغض النظر عن سبب السجن، مؤلم جدا أن يقاتل السجين تحت رأية السجان، ولو لم يكن الثقفي فارساً محباً لديار أجداده وأهله لما دافع عنها – تحت رأية سجانه – وهو (سجين)..!!

:: وعليه، تعلم قوات الشعب المسلحة بأن حال شعبها لم يكن يختلف كثيراً عن حال أبومحجن الثقفي ..فالشعب كان حبيساً في سجون المؤتمر الوطني، ومع ذلك كان يترفع عن آلام الحبس ويلبى نداء الوطن ويدعم جيشه ويحمي ظهره، ويفرح لانتصاراته، وكان آخر الفرح المشترك يوم الانتصار في معركة هجليج ( ابريل 2012).. نعم، فالجماهير التي هرولت الى القيادة العامة وإحتشدت أمامها يوم تحرير هجليج – كما هي محتشدة اليوم – لم تكن عضوية المؤتمر الوطني، ولو كانت كذلك لذهبت الى شارع المطار وهتفت بشعارات الحزب في دار الحزب .. !!

:: تلك الجماهير، وهي ذات جماهير اليوم المعتصمة أمام القيادة العامة بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة، هي التي تصلح بأن تسمى بالشعب.. لأن حشدها عامئذ كان عفوياً وجامعاً لكل ألوان الطيف السياسي، أي كما حشد اليوم المنتظر (رد الجميل )..وكان حشد ذاك الفرح – شكلاً ووجداناً – نموذجاً للسودان الذي يتمناه أي سوداني، أي كما شكل اعتصام اليوم المترقب ( رد الجميل).. وكما أن صدق الانتماء لوطنهم كان الدافع لتلك الجموع يومئذ الى القيادة العامة ليفرحوا مع جيشهم، فأن صدق الانتماء لوطنهم أيضاُ دافعهم اليوم، ليشاركهم جيشهم في صناعة سودان الحرية والسلام والعدالة ..!!

:: ويبقي السؤال لمن يتململون من إعتصام الشباب أمام عرين جيشهم، إن لم يكن الشعب الذي يتقاسم مع جيشه الآلام والآمال جديراً بحل القيود عن إرادته، فمن الجدير؟..وإن لم يكن الشعب المحب لجيشه لحد التدافع نحوه في السراء والضراء جديراً بأوسمة الحرية والديمقراطية والعدالة، فمن الجدير ؟.. وكما تعلمون، خير للجيوش أن تدافع عنها شعوبها و تؤازرها وهي فى كامل حريتها، وليس عدلاُ أن يدافع عن الجيش ويؤازره شعب مكبل بالقيود ومواطن محروم الحقوق.. علماُ بأن الحكومة التي كبلتهم بالقيود وجردتهم من الحقوق (لم تسقط بعد)..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.