عضو مكتب إعلام تجمع المهنيين : مستمرون في الاعتصام ولا يوجد ملل

عضو مكتب إعلام تجمع المهنيين : مستمرون في الاعتصام ولا يوجد ملل


ثورة شعبية عارمة أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، كانت أولى تباشير انتصاراتها في الميدان الإعلامي حيث حقق تجمع المهنيين انتصارات ساحقة بموارد محدودة. (السوداني) سعت للقاء المعنيين بالملف الإعلامي في تجمع المهنيين فكان د.عمر (سنار)، أمين عام لجنة أطباء السودان المركزية وعضو تجمع المهنيين والمعنى بالإعلان عن المواقف التفاوضية لوفد تجمع المهنيين المفاوض أو المتحدث باسم الوفد المفاوض.

 

انتصرتم على النظام في المعركة الإعلامية.. كيف تجرد حساب أداء التجمع الإعلامي طيلة فترة الحراك؟

وفقاً للوضع الذي كان موجوداً بالبلاد والإمكانيات المتوفرة، كان هناك اجتهاد كبير لإيجاد إعلام بديل، وعبر الإعلام الإسفيري نجحنا إلى حد كبير في أن نغطي طيفاً كبيراً من أطياف المجتمع السوداني، وابتكرنا وسائل جديدة للإعلام، واجتهدنا لأن يتنزل الإعلام الإسفيري إلى أرض الواقع ليساهم بشكل مباشر في تكوين لجان الأحياء أو لجان المقاومة.. في تقديري كل ذلك يُحسب نجاحاً مقارنة بالظروف التي واجهتنا منذ 19 ديسمبر إلى يومنا هذا.

لكن كانت هناك القنوات المحايدة ولم تكلفوا أنفسكم حتى بتنوير المحللين والصحفيين الذين تستضيفهم هذه القنوات.. ألا ترى أن في ذلك قصوراً كبيراً؟

تجمع المهنيين تم اعتقال عدد كبير من قادته الميدانيين والإعلاميين، لذا حدد عدد من المتحدثين الرسميين ووفر غرفة متحدثين على مدار الـ24 ساعة لأي دعوة لأي محطة أو إذاعة.. التجمع أولى الإعلام كل المطلوب إذا هناك قصور فهو يرتبط بالمحطات، طالما أعلن عن متحدثين رسميين.

لم يكن هناك متحدث داخل السودان؟

أعتقد أن التجمع علق عبر صفحته في الفيسبوك وتويتر، وكل من دافع عن التجمع استقى المعلومات من صفحته على مدار الساعة.

لماذا كان البارز من التجمع الأطباء؟

على سبيل المثال نحن في لجنة أطباء السودان المركزية، قمنا في يناير 2016م بمطالب مهنية وكان لدينا إضراب في ذات العام بمذكرة لتحسين شروط الخدمة وبيئة العمل للنظام السابق، ووجدت رواجاً كبيراً وساهمت في توحيد صفوف الأطباء وخطوطهم، وكان هناك اصطفاف كبير حول أجسام الأطباء سواء لجنة أطباء السودان المركزية أو نقابة أطباء السودان الشرعية، ومؤخراً في لجنة الاستشاريين أو الاختصاصيين أو كبار الأطباء، أي أنهم كانوا في حالة حراك مستمر لذا كان لهم دور تأسيسي في تجمع المهنيين ومن الفئات المنظمة ولها دور في الانطلاقة بالنسبة للحراك منذ إضراب الأطباء في 24 ديسمبر ومستمر حتى الآن، أبعد من ذلك بعد القتل والضرب للمحتجين والتصفيات صدر قرار من أجسام الأطباء بسحب الأطباء من المستشفيات العسكرية: الأمل والشرطة والسلاح الطبي، وكان المبرر للسلاح الطبي أن الجيش لا يقوم بدوره في حماية الشعب رغم قسمه على ذلك.

مسألة الإضراب أدخلتكم في مقصلة أخلاقية؟

الموقف بالنسبة للإضراب للحالات الباردة فقط وغطى الطارئة، وأولى أهمية للباردة التي تحتاج إلى المتابعة، والهدف تقليل الإيرادات التي تدخل إلى النظام جراء تقديم الخدمة الطبية التي أصبحت سلعة ويسترزق منها لتمويل أجهزة قمعه. وكان الإضراب عن أورنيك 15 لكن أي مريض كان يتلقى الرعاية العلاج مجاناً. وصدرت تقارير بذلك على صفحة لجنة الأطباء المركزية تتحدث عن فوائد الإضراب في قسم طب وصحة الأطفال، أبرزها تلقِّي الخدمة مجانا والمقابلات كذلك.
المهم أن إضراب السودان كسر الرقم القياسي لأطباء كينيا 106 أيام، ونحن تجاوزنا ذلك بأسبوع وما نزال نواصل.

كيف تقرأ ما تم حتى الآن؟

الحراك مر بفترات صعبة وانحسار ويمكن لطبيعة حراكاتنا في السودان واستعجال النتائج. التجربة علمتنا خلال الأربعة شهور وجعلتنا موجودين في الاعتصام حتى الآن، ولا يوجد ملل. الاعتصام يختلف تماماً عن الفعاليات الأخرى، لجهة أنه يحتاج تجمهراً وتمترساً اليوم كله للاعتصام، وأفادتنا الشهور الماضية للوصول إلى مرحلة التأقلم، مع رزم الحراك حتى الوصول إلى المطالب وتعلمنا ألا نخرج إلا بالنجيضة.

تجمع المهنيين ظهر إلى العلن عقب مجلس ابن عوف.. هل كان ذلك دليلاً على الاطمئنان؟

موقف التنحي وتولي ابن عوف لمهام البشير، كان انتصاراً للشعب السوداني بغض النظر عن مدى ملامسة تلك الخطوة لسقوفات الشعب السوداني وإعلان الحرية والتغيير. ولكنه يعد انتصاراً، فالنظام بدأ منذ فترة طويلة في التراجع مع حركة الشارع والمد الجماهيري، منذ أن حل الحكومة وفرض الطوارئ، فضلاً عن مجموعة من الإجراءات التي مضى فيها لتفريق الشحن الموجود، لكن الإرادة كانت أكبر، فهناك أزمة أساسية يجب مخاطبة جذورها، سياسياً واقتصادياً وخدمياً ولم يكن لها أن تستقيم معها أي تفاصيل أخرى.

هل يعني ذلك أنكم اطمأننتم من الملاحقات؟

هي موازنة بين التأمين وبين التحام التجمع بالجماهير، فالتأمين أحياناً يعيق العمل، فكانت الأولوية للجماهير التي خرجت تستقبل الرصاص، ولم تتوانَ في الاستجابة لنداءات قوى الحرية والتغيير، فكان لا بد أن نكون معهم كتفاً بكتف إلى حين تحقيق المطالب.
الموقف الحالي بالنسبة للثوار ولقوى الحرية والتغيير، أننا وصلنا نقطة مفصلية من الحراك، لا يمكن الرجوع بعدها، ولا نفكر أن تكون هناك جولة للحسم نتراجع فيها، ونعلن مواقف جيدة ومقاومة جيدة، نحن الطرف الأقوى والشعب في أقوى حالاته، وحالة من التوحد يمكن معها أن تنهار كل الدكتاتوريات وكل الصلف السلطوي، وواضح أن النظام يتراجع أمام الوقفة الشعبية والمدنية، وكان الخروج خطوة لا بد منها. نحن الآن موجودون في أراضٍ محررة بأمر الثوار، والثوار ليسوا المدنيين فقط، بل الضباط وضباط صف وجنود الذي أجبروا مركز القيادة على الانحياز، وهم حالياً منسجمون مع الثوار، هم حراس الثورة وضغطوا مركز قيادة الجيش للاستجابة لمطالب الشارع.

اختلف الناس حول مبررات اختفاء التجمع، فهل بسبب التأمين أم بفلسفة ألا يتم تصويره كصنم بديل يلتف حوله السودانيون؟

التجمع عبر في ميثاقه عن مبدأ القيادة الجماعية، فنحن عانينا من الكاريزمات التاريخية التي جعلت محاور التفاضل تدور حول شخص محدد، حالياً التجمع يحوي قيادة أفقية فلا رئيس ولا صفات سوى عضوية التجمع، وهو مفهوم جديد في ممارسة العمل العام طبق سابقاً في لجان الأطباء، والمعلمين، وشبكة الصحفيين، تلاقت وأنتجت فكرة القيادة الجماعية في كل المستويات.

إذن، ما هي الفلسفة؟

للضرورة حتى لا يتعطل العمل، فالتجمع الآن يضم عدداً هائلاً من الأعضاء يعملون بتجرد كامل، ولا يريدون التعبير عن هذا الشرف في العمل العام، بل للعطاء وليس المكاسب.

التجمع أعلن أن السياسيين أولى بإدارة البلاد، فهل هذا يعني ذلك تراجعكم عن دوركم؟

الأحزاب هي روافع الديمقراطية ولا مستقبل لدولة إلا بأحزاب. وأحزابنا تحتاج إلى إصلاح ومعارضة ونقد بناء، لتطوير أدواتها وأساليبها في العمل. بالتالي التجمع ليس بديلاً للأحزاب، بل هو مبادرة فرضها الواقع لملء فراغ في قيادة الجماهير وكيفية ذلك. وهو دور لم يسعَ له بل فُرِضَ عليه، وهو يؤدي ذلك الآن، من أجل الشعب والأحزاب، ومستقبل نجد فيه أحزاباً تمثلنا خير تمثيل.

كثيرون يرون أن ما يحدث عبارة عن مسرحية ليس إلا، فهل أنتم مطمئنون بعد لقاء المجلس العسكري؟

هذا السيناريو يروج له النظام، ويكرس إلى أنها مسرحية في محاولات لإعادة إنتاج نفسه، فالمسرحية لمن يمتلك القدرة على لعب كل الأدوار وإخراج المشهد. المؤتمر الوطني والنظام أُجبروا تماماً على الاستجابة للشارع، وشاهدنا الحالة الهيستيرية التي دخلت فيها قيادته وخوفها من (كل كوز ندوسو دوس). صحيح هناك محاولات للالتفاف، ولكن المؤشر الوحيد هو تنفيذ المطالب المرفوعة للمجلس العسكري.

ثمة شعارات مركزية كـ(تسقط بس، وندوسو دوس) ولكن حالياً تغيب (مدنية بس) رغم أنها المطلب المركزي؟

إعلام التجمع لم يكن مبادراً بفرض شعارات محددة، بل فرضها الثوار وأنتجها الواقع، وحالياً (لم تسقط بعد) يعبر عن أن النظام السابق ما يزال موجوداً، بالتالي نحتاج إلى مزيد من الحشد والتعبئة للوصول إلى الدولة المدنية.

حوار : عمرو شعبان

الخرطوم (صحيفة السوداني)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.