قوش .. ماذا وراء الاستقالة ؟

قوش .. ماذا  وراء الاستقالة ؟


داوية هي الأنباء التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي ظهر أمس انتشار الهشيم، معلنة عن موافقة رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، على استقالة الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح من منصبه كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، والتي تقدم بها مساء أمس الأول الجمعة، دون إبداء أي توضيحات حول دواعي الخطوة، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للتكهنات ؟ .
القرار يعتبر من العيار الثقيل ويرى مراقبون أنه يأتي توطئة لترتيبات قادمة، سيما وأن أكثر المتشائمين لا يتوقع أن يخرج قوش من التشكيل الجديد، خاصة وأنه من ضمن القيادات التي نفذت الانقلاب على البشير .

 

رئيساً للوزراء

قد يقول قائل إن استقالة قوش ربما تأتي توطئة لانضمامه للمجلس العسكري الذي سيشكل من القوات الأربعة الجيش والأمن والدعم السريع والشرطة، وسيكون للجهاز فيه ممثلين، وبرزت تسريبات إلى العلن في الساعات الماضية إلى أن قوش ونائبه جلال الدين سيمثلون الأمن، في وقت رفع البعض سقوفات التوقعات بأن قوش سيكون رئيساً للوزراء في الحكومة المدنية التي ستشكل خلال الأيام المقبلة .

خطوة إيجابية

بالمقابل ينظر المعتصمون أمام القيادة العامة، لاستقالة قوش بأنها خطوة إيجابية وتتماشى مع مطالبهم، التي تنادي بإبعاد كل من كان له علاقة بحزب المؤتمر الوطني، غير أن قوش غير محبذ من قبل الشباب، لأنه تعامل مع الاحتجاجات بعنف طيلة الأربعة أشهر الماضية، ولكن السؤال ماذا ستكون ردة فعلهم في حال ظهور اسم قوش ضمن المجلس العسكري أو الحكومة ؟ .

تساؤلات

من بين التساؤلات التي خلفتها خطوة استقالة قوش، هل هي استقالة إجبارية ؟ أم طوعية ؟ أم تمثيلية ؟، سيما وأن كثيرون شككوا في خطوة الانقلاب بأنه مطبوخ من قبل المؤتمر الوطني، والبعض الآخر رأى أن قيادة قوش للانقلاب تعني أنه تمثيلية، واستدلوا بأن اسم قوش لم يرد في قائمة الاعتقالات التي بدأت السلطات العسكرية الجديدة بتنفيذها بحق قيادات في الحزب الحاكم وعسكريين مقربين من الرئيس المخلوع عمر البشير.

حل الجهاز

الشاهد أن العديد من المطالبات برزت في الآونة الأخيرة بحل جهاز الأمن سيما بعد تعامله العنيف مع التظاهرات، لكن الخطوة قوبلت بالرفض باعتبار أنه يمثل أمن الدولة، وهنا يرى الخبير الأمني د.طارق محمد عمر، أن جهاز الأمن والمخابرات مؤسسة تتبع للدولة لا الحكومة فإذا أساء البعض استخدام السلطة يجب مساءلته ومحاسبته كشخص .. إما أن تطال العقوبة المؤسسة فهذا ليس من العدل أو العقل، وأضاف لنا في حل جهاز أمن النميري عظة وعبرة إذ تم اختراق الدول أفقياً ورأسياً ومازال السودان يعاني من آثار تلك الخطيئة .

خطوة متوقعة

وحول استقالة مدير الجهاز يرى الخبير الأمني أنه كان أمراً متوقعاً أن يتقدم قوش باستقالته من رئاسة جهاز الأمن والمخابرات الوطني بعد ارتفاع الأصوات المعارضة بضرورة إزالته من موقعه لارتباطه بالحزب الحاكم وقربه من الرئيس المقال عمر البشير بل ذهبت بعض الأصوات المتشددة بضرورة اعتقاله وتقديمه للمحاكمة بحجة تورط الجهاز في أعمال قمع واعتقال بعض المعارضين والمتظاهرين .

من يخلف قوش ؟

مدير الأمن الذي برزت تسريبات بأنه عاد إلى الجهاز العام الماضي بعد ضغوطات من الخارج، ربما تتحفظ تلك الجهات على قرار استقالته، خاصة وأنها تثق فيه وتعتبره من أميز مدراء الأمن في المنطقة، الأمر الذي يجعلنا نذهب إلى أن الخطوة جاءت بعد مشاورات مع عدة جهات، في وقت يبرز سؤال من يخلف صلاح ؟، رشحت أنباء أمس عن خلافة الفريق ابوبكر دمبلاب لقوش مديراً لجهاز الأمن والمخابرات، وكان دمبلاب يشغل إدارة الاستثمار بجهاز الأمن، والعميد عوض الكريم القرشي نائباً له وذلك بعد أن تأكد اختيار الفريق أمن جلال الشيخ للمجلس الانتقالي .

تقرير: جاد الرب عبيد

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.