انا فاكرك معايا

انا فاكرك معايا


تغنى بها الراحل (محمد احمد عوض ) في اغنية قصد بها الشاعر معاتبة من يحب ..لكني اليوم وجدتها مطابقة لواقعنا في هذه الايام ..كثيرون كنا نعول عليهم و(فاكرين انهم معانا ) ..وكنا نعتقد انهم (يسعدوا بي سعادتنا ويشقوا عشان شقانا ) ..لكن الأيام أظهرت المعادن ومايزت بين الصفوف ..لا ادري أين قرأت هذه المقولة (نحن لا نتخلى عن البعض ..ولكن تغربلهم الأيام والمواقف ).

هللت وفرحت كما الغالبية من شعب وطني ..عندما (دقت المزيكا) ..غمرتني السعادة وانا أنتظر البيان الاول الذي يعلن فيه الجيش الانحياز لثورة الشباب التي استمرت للشهر الرابع على التوالي ..وبقدر الترقب واللهفة ..كان الاحباط كبيرا عندما وجدت (المناظر هي ذاتها والصور نفس المشاهد). ..من الذي قال لهؤلاء أن مشكلتنا كانت مع (رأس النظام ؟ ) فقط ؟ ..هل مشكلة الجماهير الغفيرة التي خرجت عن بكرة ابيها كانت مع أشخاص ام كانت مع نظام كامل وافكار تغلغلت وفاصلت بين اصحاب الأرض على اساسها؟ ولماذا اكتنف الغموض مكان الرئيس المخلوع ؟ ولم تبث اي صور له طالما تم التحفظ عليه داخل البلاد ؟ على الأقل المفترض الاعلان عن مكانه الجديد ..ولا شنو ؟ اسئلة كثيرة جعلت الموقف غامضا ..وو ( البامية ما ياها )

يا سعادتك ..حقا كنا (فاكرنكم معانا) لكن اتضح ان الشاعر كان صادقا عندما ما قال (ماراعيت شعوري ..وظلمك لي ظاهر ) ..البيان الاول لم يراع مشاعر الذين تركوا كل دنياهم طوال الأشهر الماضية وخرجوا مطالبين بالحرية والسلام والعدالة ..فاكتفيتم باقتلاع (رأس النظام ) و(التحفظ عليه في مكان آمن ) طيب وبعدين ؟؟ ..وكان الظلم ظاهرا عندما اكتفى البيان بالترحم على الشهداء فقط ..ولم يلتزم بمحاسبة كل من شارك في قتل العزل الذين لم يرتكبوا جريمة تستحق الايقاف دعك من سلبهم نعمة الحياة نفسها ..بل الأدهى والامر هو مشاركة (المتهم) في لجنة التغيير ..كيف يمكن هذا ؟ كيف تطالبنا الحكومة الجديدة بالتصالح مع من وجه سلاحه الى صدور فلذات الأكباد ومن ثم اتى بكل برود مادا يده للمصافحة وهي لا تزال تقطر دما ؟

خيبة الامل التي بدت واضحة في وجوه الكثيرين بعد ارتفاع سقف التوقعات عاليا ..لم تمنعنا من الفرحة بخروج المعتقلين الذين طال سجنهم ..كذلك تنفس الصعداء بعد التنحي …لكن المهم انه صار لزاما على الشباب التحضير للمرحلة القادمة ..مرحلة الدولة المدنية والتي يسود فيها القانون وتحترم فيها الانسانية ويلتزم الجميع بواجباته تجاه الوطن والمجتمع ..لابد من ترشيح اسماء بعينها لكل المكاتب الإقتصادية والصحية والتعليم ..حبذا لو كانت الوجوه شابة ..ولو كان الامر بيدي لوضعت سقفا عمريا يقف عند الاربعين كحد أقصى لتولي المناصب الوزارية ..انها ثورة الشباب وهذه ايامهم وتلك دنياهم ..هذا الجيل الذي تعلمنا منهم الكثير .. افسحوا لهم الطريق لكي يعيشوا حياتهم في وطن افضل ومستقبل اخضر …ويا شباب قوموا الى التغيير الذي تنشدون .

ناهد قرناص
المصدر : صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.