القيادي البعثي التجاني مصطفى : العمل السياسي ليس وزارات أو امتيازات

القيادي البعثي التجاني مصطفى : العمل السياسي ليس وزارات أو امتيازات


كشف القيادي بحزب البعث التجاني مصطفي عن الأوضاع التي كان يعيشها المعتقلون السياسيون في الآونة الأخيرة من قبل الجهات المختصة، موضحاً أن جهاز الأمن عامل المعتقلين السياسيين معاملة حسنة قياساً بالمعاملة في الفترات السابقة، ووصفها بالمقبولة، مؤكداً أن الاعتقال لا يمنع السياسي من ممارسة عمله السياسي، مبيناً أنه يمكن أن يمارس عمله السياسي من داخل المعتقل.

وقال: الاعتقال يعد نوعاً من العقوبة المفروضة في مواجهة عمل سياسي نعتبره عملاً مشروعاً.

وأضاف التجاني في حواره مع (الصيحة): نحن نريد انتخابات حرة وديمقراطية، وإذا توفر ذلك فليس هنالك مشكلة في قيامها، مبيناً أن حزب البعث حزب حديث، يقوم على أسس وفكر ومبادئ عكس الأحزاب الطائفية الأخرى، مؤكداً أنهم لا يسعون إلى تحقيق عضوية جماهيرية بقدر سعيهم لتكون لهم قاعدة جماهيرية، واصفاً الحزب بأنه يمتاز برؤية سياسية وفكر متطور، منوهاً إلى أنه لا يُحمّل المشاكل التي تحدث في السودان لهذا النظام، مبيناً أنها (موروثة).

وقطع بأن مشاكل السودان لم تحل منذ الاستقلال.. إلى مضابط الحوار:

*فى البدء، كيف كانت المعاملة داخل المعتقل؟

– المعتقل في النهاية هو المعتقل، يفقد فيه الإنسان أهم حاجة لديه سواء كانت حرية الحركة أو حرية العمل، فهذه هي المشكلة الرئيسية لكل المعتقلين، فالشخص يكون فقد حقه في الحرية. أما فيما يتعلق بمعاملة السياسيين المعتقلين هذه المرة، إلى حد كبير مختلفة فيما يتعلق بالمعاملة التي كانت إلى حد كبير مقبولة، وذلك بتوفير الاحتياجات الضرورية بالنسبة للمعتقلين.

*ماذا عن الخدمات التي يتم تقديمها لكم داخل المعتقل؟

– الوجبات اليومية الثلاث، ولا توجد مشكلة في الطعام مقارنة بالأعوام الماضية، فقد كان يقدم الغذاء، والدواء. لكن المعاناة كانت يعاني منها أصحاب الأمراض التي تتطلب معالجة دائماً فهولاء يعانون من مقابلة الطبيب، فالطبيب يأتي وفق ما يطلبه المعتقلون ويقابل الشخص المريض من خلال شباك غرفة الاعتقال، لكن أحياناً يتأخرون في إحضار الدواء في الوقت المناسب خاصة أصحاب الأمراض المستعصية، مما يشكل خطراً عليهم، كما أنه لا توجد زيارات للأسر خاصة في الفترة الأولى، لكن في الفترة الأخيرة فُتح مجال للزيارات، هذه هي أبرز المشكلات التي كانت تواجه المعتقلين، إضافة إلى عائق الحركة، فنحن موجودون فى غرفة بها ستة أفراد وننام على مراتب مفروشة على الأرض… قدّم الإخوة المعتقلون معنا شكوى لإدارة المعتقل بإحضار سريرين لشخصي وللأخ صديق يوسف باعتبار أننا كبيرين في السن، وتمت الاستجابة لذلك، كما تم السماح للأسر بإحضار بعض المستلزمات الغذائية، إضافة للعلاج.

عموما ً المعاملة لم تكن سيئة بالنسبة للسياسيين المعتقلين. أما الشباب الذين تم اعتقالهم يتعرضون لمعاملة فيها شيء من القسوة، أما فى الفترة الأخيرة جاءت توجيهات بوقف اعتقال الشباب الصغار في السن وعدم معاملتهم بالقسوة، وعدم احتجازهم لفترات طويلة.

*هل كنت تطالع الصحف اليومية في المعتقل؟

– لا يوجد أي شيء يتعلق بتوفير وسائل الإعلام من راديو وتلفزيون وصحف، بالرغم من أننا طالبنا أكثر من مرة بهذه الأشياء، لكن المعاملة في هذه الفترة قياساً بالفترات السابقة اختلفت إلى حد كبير.

*من هم أبرز القيادات السياسية التى كانت معك داخل المعتقل؟

– أولاً، نحن تم اعتقالنا من داخل مكتبنا، وكان معي في الغرفة صديق يوسف، وبروفيسور بشير محمد محجوب، وأحمد حضرة، ومحمد عباس، فنحن ستة داخل الغرفة مما يصعب الحركة، أما الحمام فهو جزء من الغرفة، لكن يوجد آخرون موجودون فى عنابر أكبر، كما يوجد من كانوا محتجزين فى عمارة الأمن داخل غرف تسمى (الثلاجات)، فهي عبارة عن غرفة صغيرة فيها مروحة ومكيف، وفيها عدد كبير جداً، وأنا في تقديري أن كوبر أرحم من هذه الغرف.

*بعد خروجك من المعتقل، كيف تقرأ المشهد السياسي الآن؟

– بعد خروجنا، وجدنا أنه ما زالت معاناة الناس موجودة بالرغم من الحديث حول الحوار، وحل المشكلة الاقتصادية، لكن وضح أن المعاناة كانت مستمرة، وهناك من فقدوا أرواحهم نتيجة لخروجهم وتعبيرهم عما يجري، فكانت هذه أبرز الأشياء التي لفتت الانتباه.

كما يوجد من أصيب بجروح إضافة إلى معاناة الناس من الاستخدام المكثف للغاز المسيل للدموع، هذا الاستخدام غير المنضبط فيوجد من توفي بسببه كحادثة تاجر سوق الخضار في مدينة بحري.

*السياسي في السودان دائماً معرض للاعتقال، هل ترى أنها وسيلة ناجعة لشل نشاطه وحركته؟

– الاعتقال لا يمنع السياسي من ممارسة عمله السياسي، فالسياسي داخل المعتقل يمارس عمله، لأن الاعتقال هو نوع من العقوبة المفروضة في مواجهة عمل سياسي، نحن نعتبره في تقديرنا عملاً مشروعاً، القوانين والدساتير تقول إن من حق أي مواطن أن يتظاهر، ويعبر عن رأيه سلمياً، فهذا سلوك طبيعي بالنسبة للمواطن، وحق مشروع له، فالحكومة من المفترض أن تستفيد من ملاحظات الآخرين.

* أنت تُمارس العمل السياسي ماذا كسبتَ من العمل الوطني السياسي الآن؟

– العمل السياسي بالرغم من المعاناة التي يواجهها الإنسان، فالإنسان يعاني معاناة كبيرة جداً، لكن هذه المعاناة تلبي أشياء موجودة في نفس الشخص المهتم بالعمل السياسي، فبالتالي أنا أحس أننى أقوم بواجب وطني من المفترض أن أقوم به، فالعمل السياسي ليس جميعه وزارات أو امتيازات، فالذي يمارس العمل السياسي لا يتضايق من أنه تم اعتقاله وحبسه، لأنه يعتقد أنه سوف يرضي نفسه، ولا يحس بأن العمل السياسي يشكل بالنسبه له مشكلة كبيرة.

*هل تعتقد أن رسالتكم قد وصلت وأن أهدافكم في طريقها لأن تتحقق؟

– نحن متأكدون من أننا على حق، وسنصل إلى تحقيق أهدافنا، فنحن مواطنون لنا الحق في المدافعة عن وطننا وشعبنا، ونحن نفتكر أنه إذا ثابرنا على عملنا السياسي بكل الوسائل الممكنة، سوف نصل إلى أهدافنا.

*أنتم كحزب غير مؤثرين في الشارع وليست لديكم عضوية؟

– هذا الحديث يُقال من غير دليل، فإذا كنت تريد أن تقول إن هذه الأحزاب ليس لها جمهور، لماذا تنزعج الحكومة من هذه الأحزاب التي ليس لها جمهور، ولماذا لا تصرح لها بإقامة ندواتها في الشارع فنحن الآن ممنوعون من إقامة ندوات خارج دور الحزب، فإذا لم يكن عندنا جماهير فلماذا تتم ملاحقتنا؟ ولماذا يتم تقييد هذه الأحزاب فمن المفترض أن توفر للأحزاب المناخ في أنها تعمل، وبعد ذلك تستطيع أن تحكم أن هذه الأحزاب لها جماهير وعضوية أم لا، فلا يعقل أن تمنع هذه الأحزاب من عملها وتقيد حركتها، وتقول بعد ذلك أن هذه الأحزاب ليست لها جماهير وعضوية ووزن، فهذا في تقديري نوع من الحرب النفسية على الحركة السياسية في البلد، فنحن نقول للمؤتمر الوطني أذهب من السلطة سوف تجد نفسك أضعف من الأحزاب الأخرى بعشرات المرات.

*كيف ذلك وهذه الحكومة جاءت عبر انتخابات؟

– الانتخابات لكي تكون مقياساً لابد أن تتوفر فيها حقوق المشاركين في الانتخابات، فالحزب الحاكم له كل الإمكانيات والحرية المطلقة والآخرون مقيدون من الحركة، وفي نفس الوقت تريد المنافسة في الانتخابات، صحيح نحن نريد انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية، فإذا توفر ذلك ليس هنالك مشكلة في أنك تفوز، لكن قدّم لنا انتخابات تكون مقنعة بالنسبة لنا، فنحن مستعدون ننتظر حتى الدورة القادمة فنحن مستعدون نناضل، والحديث الذي يصرح بأن حزب البعث ليس له جماهير وعضوية مقصود منه حرب نفسية ضد الحركة السياسية ومحاولة لاحباط المواطنين، وهذا في تقديري استهلاك سياسي.

*يرى البعض أن ما يحدث الآن من حراك سياسي ليس لحزب البعث تأثير فيه، وحزب البعث يقوم بخطف الثورة فقط؟

– نحن لا ندعي بأن لدينا جماهير، فالأحزاب الجماهيرية معروفة، وهي قائمة على أساس الطائفية، أما الأحزاب الحديثة، فهي تقوم على أساس الفكر والمبادئ ولا تتحدث عن حجم جماهيري كبير، فهي تسعى لكي تكون لها قاعدة جماهيرية، ولكنها تتميز على الآخرين في أنها لديها أفكاراً سياسية، وتريد أن تطبق هذة الأفكار وتجدها في الواقع الموجود في البلد، فنحن نرى أن حزبنا يتميز برؤية سياسية وفكر متطور ومتقدم، فنحن نُطالب أن نتساوى في السودان في الحقوق والواجبات، فالحزب عبارة عن برنامج سياسي يقدمه للناس مع طرح مواقف سياسية ويقوم بمنافسة الآخرين بناءً على ما يطرحه من أفكار فنحن نمتلك القوى السياسية القابلة للتطور.

فأنا في تقديري يجب أن لا تحارب الحركة السياسية، لأنه أنت كنظام حاكم ستستفيد من هذة الحركة.

*تتحدث عن أنه يجب أن تُتاح الحرية للأحزاب لممارسة نشاطها، أنتم كحزب قبل قانون الطوارئ ليس لديكم نشاط من إقامة ندوات وغيرها؟

– ليس مسموحاً لنا بإقامة ندوات داخل دور الحزب، عملنا عدة ندوات في الولايات، وأيضاً هذه الندوات تكون داخل دور الحزب، فنجد كل الأحزاب حركتها مقيدة، وذلك بإقامة ندواتها داخل دور الحزب سواء كان الحزب الشيوعي أو البعث أو السوداني.

*كيف ترى الحراك الشبابي المتواصل الآن في الشارع خلال الأشهر الثلاثة الفائتة؟

– هذا الحراك يُعبر عن حجم المشكلة التي يعاني منها السودان الآن، فهولاء الشباب يعانون من مشكلة الغلاء والبطالة والتدني الذي حدث في مستوى التعليم، خروج الشباب في التظاهرات الأخيرة في تقديري من حق هولاء الشباب الذين تحملوا هذا الوضع وخروجهم الأخير هو نتيجة الأزمة الاقتصادية، وشح الوقود والخبز والنقود، وسوف يستمر ذلك، إذا لم تُعالج المشكلة، لذلك لابد أن يجلس (النظام) مع الآخرين لحل هذه المشكلة، فإذا لم تتم المعالجة سوف يكون الخطر الأكبر على مستقبل السودان، فإذا نظرنا إلى حجم الفساد الذي يتحدث عنه الناس، فنجد أن الفساد استشرى بصورة كبيرة جداً، لكن لا توجد محاكمة، فالسودان الآن يمر بمرحلة صعبة جداً وعرضة للتفتت ما لم تتضافر كل جهود أبناء هذا البلد، في محاولة لمعالجة الآثار المدمرة لهذه السياسات.

*في تقديرك ما هو المطلوب الآن؟

لابد أن تتوفر البيئة الصالحة لبرنامج وطني يتم التوافق عليه، هذا البرنامج يتم تنفيذه بمشاركة الجميع، فنحن لسنا محتاجين الآن لكي نتصارع ومن المفترض أن ننقذ ما يمكن إنقاذه.

*الحكومة تقول إن هذا الحراك الموجود يختفي فيه الشيوعيون والبعثيون تحت لافتة تجمع المهنيين؟

– هذا حديث غير صحيح، فالبعثيون والشيوعيون لماذا يختفون وراء تجمع المهنيين، أليسوا هم سودانيون، فهم سودانيون همهم الوطن، ويتحركون من أجل قضايا البلد، ونحن قوى سياسية في البلد تلاقت أفكارنا مع حراك الآخرين، ومن يقول نحن مندسون وراء تجمع المهنيين حديثه غير صحيح، وفي تقديري أرى أنه يجب أن تبحث عن حلول للشباب أفضل من توزيع الاتهامات للمساندين لهذا الحراك الشعبي، فهذا في تقديري حديث لا يسنده عقل ولا منطق، أو من يقول مثل هذا الحديث لا يحسون بحجم الأزمة التي يمر بها السودان الآن.

*كيف تقرأ التغييرات الجديدة وتشكيل حكومة الكفاءات وما قام به رئيس مجلس الوزراء من إعفاءات مديري المؤسسات؟

– هذا كله محاولة لذر الرماد في العين، ومشكلة السودان أكبر من ذلك بكثير، المشكلة ليست في تغيير الوجوه.

*إذن أين تكمن المشكلة؟

– المسألة في تغيير السياسات ومنهج لإدارة هذه الدولة فإذا لم يحدث التغيير، فتغيير الوجوه لا يحل المشكلة، وفي تقديري أن ما حدث في حكومة الكفاءات لا جديد فيه بل هم نفس الشخصيات الموجودة في السابق، ولا يوجد تغيير جوهري، فالتغيير المطلوب هو تغيير يتعلق بالسياسات ومنهج إدارة الدولة.

*ذكرت أن السودان يحتاج إلى تغيير السياسات كيف يتم تغيير هذه السياسات في تقديرك؟

– السياسات المطلوب تغييرها هي السياسات التي تديرها الدولة حالياًن وأهم شيء هو الاتفاق على برنامج وطني لإدارة الدولة السودانية، هذا البرنامج يجب أن يكون متفقاً عليه من كافة القوى السياسية وفي نفس الوقت تتوفر البيئة التي تمكن الناس من تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع بعضهم البعض، في كيف يمكن تحقيق الاستقرار والتطور والنماء، ونحن لا نقول أو نحمل كل المشاكل التي تحدث في السودان لهذا النظام، فهذه المشاكل الموجودة فى السودان موروثة، فمنذ الاستقلال مشاكل السودان لم تحل ولم يحدث استقرار، بالرغم من أن السودان بلد غني، وتوجد بداخل أرضه ثروات وإمكانيات كبيرة جداً، لكن لم توظف هذه الإمكانات لخدمته، حيث إنه لم تكن هنالك عدالة في توزيع الخدمات والثروة والتنمية فالمطلوب الآن هو توفير مناخ الحريات والديمقراطية، ويتم التوافق على برنامج وطني لإنقاذ السودان من هذا الواقع.

*وماذا تقول عن المبادرات السياسية التي ظهرت في الفترة الأخيرة؟

– هذه المبادرات لم تتعامل مع حجم الأزمة السودانية بحجمها الطبيعي، والذي يحل المشكلة هو كيف يمكن أن يدار هذا البلد وكيف تتوفر الحرية، فإذا تم طرح مبادرة لابد أن تجد القبول من الشعب السوداني، لذلك لابد أن يكون الشعب السوداني جزءاً من هذا التشاور والحراك فنحن لسنا مع الحوار الوطني، ونقوم بطرح آرائنا كبعثيين لجمهورنا.

*لماذا لا يتم طرح آرائكم داخل الحوار الوطني؟

– لا نجرب المجرب، فكل ما تم في الحوار الوطني لم يتم تنفيذه، وما تم الآن من تعيين للوزراء في تقديري هذه ليست حكومة كفاءات، فنحن نريد أن نتفق على برنامج واحد وهو كيف يمكن أن يُنقذ السودان.

حوار: آمال الفحل

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.