الاستقالة .. أو التنحى !

الاستقالة .. أو التنحى !


فى خطبة الجمعة بمسجد السيد عبد الرحمن بود نوباوى دعا الامام الصادق رئيس حزب الامة و رئيس نداء السودان انصاره للخروج غدآ فى المواكب التى اعلنت عنها المعارضة ، وحث القوات المسلحة على الالتزام بقوميتها نحو المواطنين الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم الدستورية ، و قال ( على الرئيس التخلى عن السلطة بمحض ارادته ، و يحل المؤسسات الدستورية (المضروبة) ،

و اطلاق سراح المعتقلين ورفع حالة الطوارئ ، و دعا المهدى الرئيس و خاطبه ( اخى رئيس الجمهورية) لدعوة (25) شخصآ يتم ترشيحهم لتكوين جمعية تأسيسة لاقامة النظام المنشود ، و قال ( انت تعلم ان هناك عوامل منعتك من ممارسة كافة صلاحيات الرئاسة ، و ستكون لك محمدة وطنية )، و طالب المهدى القوات المسلحة السودانية بالا تبطش بالمواطنين العزل ، و دعا المجتمع الدولى للاتفاق على المنافع التى يمكن ان يجنيها السودان اذا حقق السلام و التحول الديمقراطى ) ،

جاء رد الرئيس مساء نفس اليوم من خلال مخاطبة لجنة الحوار بعيدآ عن الواقع ، و بدلآ من ان يكون مناسبة لفتح مسار سياسى لحل الازمة ، جاء مخيبآ للامال ، و ربما مستفزآ فى الحديث عن الانتخابات و توسيع الحوار ، و قدم عرضآ هزيلآ بتعديل قانون الانتخابات و وضع الدستور ، والدعوة لتوسيع الحوار ، وهى دعوات ليست جديدة ، و لم تحرز نتائج لصالح الشعب فيما مضى و لن تزيد الازمة الا تفاقمآ ، بينما مسؤلية الرئيس كانت تقتضى تقديم تنازلات ملموسة تفتح الباب الى حل الازمة ،

جاءت خطبة الامام الصادق اكثر وضوحآ فى تحديد خارطة طريق لحل الازمة تبدأ من اعلان الرئيس اعتزامه الاستقالة ، او نقل صلاحياته الرئاسية على ذات نسق نقل صلاحياته الحزبية الى احمد هارون ، هذا الاجراء كان يمكن ان يرسل رسالة بزهد الرئيس فى الاستمرار فى السلطة و يؤكد حديث سابق ( ان الرئيس سيترك المؤتمر الوطنى ، و لن يترشح مرة اخرى ) ،

و نقول بوضوح ان ما يواجه بلادنا ويهدد سلامتها وينذر بتدخل دولى ، جراء احتمال استشراء العنف ، لا يمكن ان يحل بالوسائل الدستورية ، فالامر يتطلب حلآ سياسيآ سريعآ يفضى الى اوضاع انتقالية تعيد ترتيب المشهد المتأزم لانتقال سلمى للسلطة ، يصون دماء ابناء السودان و يجنب بلادنا المزيد من الخسائر الاقتصادية التى تهدد بانهيار تام ، لا سيما تعطل العملية التعليمية نتيجة لاغلاق الجامعات ، و ضياع سنة تعليمية بلادنا فى امس الحاجة لها ، فضلآ عن عدم بروز اى مؤشرات لحل الضائقة الاقتصادية و توفر الوقود و الخبز و السيولة ،

الاوضاع فى حالة انسداد كامل اقتصادى و سياسى و مجتمعى ، ومرشحة للاسوأ ، و حالة التعايش بين المحتجين و الاجهزة الامنية ربما تنفرط بقوة لأتفه الاسباب ، و لا شك ان كتائب الظل التى هدد بها على عثمان ربما ترتكب جرائم تسيل منها الدماء ، المؤكد ان شعار ( سلمية .. سلمية ) ، و عدم اظهار اى رغبة فى المواجهة مع الاجهزة الامنية قد حفظ الى حد ما ارواحآ كثيرة ،

امس كان يومآ استثنائيآ كشف الى حد كبير عن قوة ارادة الشعب السودانى ، و كشف ايضآ ان سنى الحكم المتطاولة بفسادها و جبروتها لم توفر للنظام اى مساحة للمناورة و كسب الوقت ، فى كل الاحوال فان الجماهير الغاضبة لن ترجع دون نيل حقوقها ، و ان كان النظام جادآ فى تجنب مصير سوريا و ليبيا و اليمن فقد اصبح التنحى او الاستقالة امرآ واجبآ ، و كثيرون من العقلاء يرون ما يراه الامام الصادق المهدى من انها ستكون ( محمدة وطنية ) .

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.