( مواسير)

( مواسير)


:: كنت متدرباً بقسم الأخبار عندما كلفني رئيس القسم بتغطية ما أسموه بالإنجاز قبل ( كم وعشرين سنة) .. والإنجاز كان عبارة عن ( حفرة كبيرة)، على شاطئ النيل، بجبل أولياء ..وعلى حافة الحُفرة لافتة تًشير إلى أن المحتفى بها ( بيارة المشروع).. وعلى بعد أمتار من اللافتة ( راكوبة كبيرة).. جلسنا تحتها، ثم احتفلنا وهللنا وكبرنا و أنشدنا و صلينا صلاة الشكر بمناسبة (تلك الحفرة ).. كان البعض يبكي في مشهد مؤثر، ويسجد بين الحين و الآخر .. !!

:: ولم أعرف سر ذاك البكاء إلا (لاحقاُ).. إذ لم تكن تلك الدموع إلا بمثابة ( بكاء مقدم).. أي أدمعت المقل – قبل كم وعشرين سنة – على ما سوف يصبح عليه حال مشروع سندس في المستقبل .. وأذكر أن أحد الملاك قد كتب حزيناً : ( شيخ الصافي أبكانا مرتين، مرة في المنابر وأخرى في سندس)، وقد صدق.. والبكاء الأخير لم يتوقف حتى موسمنا هذا.. فالعامة دائماً ما ( تنخدع) عندما تُصدق الأنظمة التي تعمل بلا دراسة وبلا تخطيط ، أو عندما تولى الأنظمة أمور المشاريع لغير أهلها..!!

:: والمهم .. تذكرت حال المُلاك بمشروع سندس و أنا أنعي – بزاوية الأمس – مشروع مطار الخرطوم الجديد بأمدرمان، حيث تم تجميده لمدة تترواح ما بين (30/ 40 عاماُ)، كما قال مدير عام شركة مطارات السودان .. فالشاهد كما لمشروع سندس ضحايا، فلمشروع مطار الخرطوم أيضاُ ضحايا ..منذ سيطرة فكرة المطار الجديد على آذهان الناس، وتحت مسمى المخططات السكنية المجاورة لمطار الخرطوم الجديد، ظل تحالف النافذين والقطط السمان يبيع الأوهام للبسطاء بالداخل والخارج .. !!

:: (المخطط السكني الفاخر، والأكثر تميُّزاً بجوار مطار الخرطوم الدولي الجديد، فالموقع جذاب وشرق المطار مباشرة، ويعتبر المخطط الوحيد بجوار المطار الدولي، وشهادة بحث من ولاية الخرطوم، ويفصل بين المخطط والمطار الدولي فقط شارع مائة متر ، استمتع بالسكن جوار مطار الخرطوم الدولي )، هكذا كانت الاعلانات الجاذبو و المخادعة .. وهكذا باع تحالف السلاطين والقطط السمان للناس (السمك في الموية).. !!

:: ولأن القانون لا يحمي البسطاء، ركب الكثير منهم ( مواسير حكومة الخرطوم) .. نعم ، لقد إستغلت حكومة ولاية النيل الأبيض فكرة أن يكون في الصالحة مطاراً دولياً كأسوأ ما يكون الإستغلال، وذلك بتوزيع مخططات بجوار المطار الدولي الجديد ثم بيعها لشركات، والتي بدورها باعت الأوهام للمواطنين، وخاصة المغتربين .. كان خيال المشتري يحدثه بأنه سوف يقف أمام منزله يوماً ما – ليسقي الشجر – ويتأمل في حركة الطائرات بمطار الخرطوم الدولي ..!!

:: وقبل الوقوع في الفخ، لم يسألوا أنفسهم : ماهي مزايا السكن بجوار المطارات و أدخنة الطائرات، بحيث يًبشر المعلن المشتري بان المخطط بجوار مطار الخرطوم الجديد؟..في كل بلاد الدنيا والعالمين، ما عدا السودان طبعاً، يحبذ الناس السكن بجوار شواطئ النيل والبحر ومناطق الهدوء وبعيداُ عن زحام المدن، ويتجنبوا السكن بجوار المطارات و الموانئ وغيرها من مصادر الصخب والضوضاء، خوفاً من الأمراض والحوادث ..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.