القيادي بالشعبي د. بشير آدم رحمة: لا يستطيع أحد إقصاء الإسلاميين عن المشهد السياسي.. و الفساد الحالي سببه الطبقة الحاكمة

القيادي بالشعبي د. بشير آدم رحمة: لا يستطيع أحد إقصاء الإسلاميين عن المشهد السياسي.. و الفساد الحالي سببه الطبقة الحاكمة


أبدى القيادي بالمؤتمر الشعبي، د. بشير آدم رحمة تمسّك حزبه بالحوار الوطني، مبيناً أنه المخرج الأساسي لمشكلات البلاد، مضيفاً أن عام 2019 هو عام السلام، كما ذكر الرئيس في خطابه الأخير، وأشار بشير في حواره مع الصيحة إلى أهمية السلام في المرحلة القادمة، وزاد بقوله): إذا أردنا سلاماً حقيقياً ينبغي الابتعاد عن المفاوِضين السابقين).   داعياً أن يكون سقف السلام هو وحدة السودان، مشدداً على ضرورة معالجة المشكلة الاقتصادية بالبلاد، مؤكداً أن معاش  الناس مرتبطاً بالوضع السياسي، منوهاً إلى أنه إذا تم حل المشكلة السياسية سيحدث انفراج خارجي يسهم في حل المشكلة الاقتصادية، مبيناً أن الاقتصاد منهوب بالفساد.. إلى مضابط الحوار:  

  • في البدء كيف يقرأ الدكتور المشهد السياسي الآن؟

ــ تعيين وزير الدفاع نائباً أول، وهو في نفس الوقت وزير الدفاع، وهو عامل في الخدمة، وليس بالمعاش يدل على أن الوضع عامة يدل على (عسكرة)، لكن هذه العسكرة فيها جوانب أخرى، وحديث الرئيس على أنه على مسافة واحدة من كل  الأحزاب  دليل على أن المؤتمر الوطني لم يعد هو (وطني) ما قبل الخطاب.  ثم إن الرئيس أشار إلى نقطة مهمة،  كانت أحد أسباب التحرك في الشارع، إذ قال إنه دعا المجلس الوطني إلى أن يوقف تعديل الدستور حتى يعطيه الفرصة للترشّح مرة أخرى.   وحسب الدستور الحالي وهو دستور 2005 يعطي فقط الرئيس الترشّح لدورتين، كما ركّز البشير على مخرجات الحوار الوطني..  

  • لماذا لم يُطالب الرئيس بإلغاء المادة الخاصة بترشّحه مرة أخرى؟

–  الرئيس لا يمكن أن يُطالب بإلغاء المادة، ولكن يمكن أن يقول أنا لن أترشح، أما بالنسبة لتخليه عن المؤتمر الوطني، ففي تقديري أنه وقف في نصف الطريق وتخليه عن عدم الترشح أيضاً وقف في نصف الطريق، أنا أرى أن هذا بند للتفاوض مع الأحزاب، لأنه دعا للحوار. ويمكن مفاوضته على عدم الترشح مرة ثالثة، يعني يكون هنالك كرت تفاوض بينه وبين الأحزاب، حتى يتم له خروج آمن بعدم محاكمته، كما حدث للرئيس عبود عام 1964  

  • وكيف خرج عبود(آمناً)؟

– وقتها قالت الأحزاب لعبود قبل أن تبدأ التفاوض معه، وقبل أن تحل المجلس العسكري، قالوا له لن نقدمك لمحاكمة بالرغم من ذلك نجد  أنه بعد تكوين الجمعية التأسيسية، قررت الأحزاب السياسية الكبيرة (الأمة) و(الاتحادي) محاكمته، إلا أن جبهة الميثاق، وقفت ضدهما، وقالت ليست هناك محاكمة، ووقف كل النواب مع خط جبهة الميثاق، الآن الموقف الداخلي فيه ملمح من هذا.  

  • الرئيس تحدث في خطابه الأخير، بأن العام الحالي سيكون عام السلام كيف تنظر إلى ذلك؟

– نعم السلام في تقديرى شيء مهم جداً، ومن المفترض ألا يكون بالمفاوضين القدامى، فإذا أردنا سلاماً لابد أن يكون سقفه وحدة السودان، لكن أي شيء آخر يجب طرحه على الطاولة، فلابد أن تكون هنالك هيئة قومية للتفاوض.   وفي تقديري أن المسرح السياسي الآن فيه خطر كبير، وهو الطوارئ، فنحن نتحدث عن سلام، وندعو لحوار، وفي نفس الوقت نعلن حالة طوارئ، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، يقول إن الطوارئ ليست لتحجيم التظاهرات، وفي نفس الوقت نرى محاكم طوارئ تحاكم كل من خرج في تظاهرات،فمعنى هذا أن الطوارئ جاءت لتحجيم العمل السياسي، والآن تمت إجازة  قانون الطوارئ من قبل البرلمان .  

  • مع ذلك هل ترى بشريات في خطاب الرئيس؟

– نعم، توجد بشريات فيه، فتصريح الرئيس بحوار غير مشروط مع كل القوى السياسية والحركات المسلحة والمعارضين، وأن هنالك سلاماً، وأن الرئيس ملتزم بالحوار ومخرجاته، فهذة مسألة إيجابية، فالمشهد السياسي الآن، به بشريات كما توجد منغصات، لذلك لابد من الحل الاقتصادي والاهتمام بمعاش الناس، ومعرفة أسباب ارتفاع الدولار وانخفاض قيمة الجنيه، فإذا لم يتم انفراج للوضع السياسي وحدث إصلاح اقتصادي، وإذا لم يوجد حل لمسألة معاش الناس، هذا في تقديري حديث يطلق في الهواء.  

  • في اعتقادك هل سيقلل قانون الطوارئ من التظاهرات؟

– قانون الطوارئ لن يقلل من التظاهرات، فإذا لم يحدث اختراق في الجانب السياسي، ستستمر التظاهرات، لأن الشرارة بدأت من مطالب حياتية، وقود، ورغيف ونقود فهذا في تقديري عَرَض، لكن المرض يتمثل في المشكلة السياسية و (الكتمة) السياسية، لكن ما فعله الرئيس من إبعاد الحزب عن الحكومة، هذة مسألة صحيحة، لأن الحكومة كانت جميعها تتكون من حزب المؤتمر الوطني، فخطوة الرئيس بإبعاد المؤتمر الوطني من الحكومة، خطوة أساسية ستفتح المجال السياسي .  

  • لكن النائب الأول لرئيس الجمهورية، قال إن قانون الطوارئ الهدف منه معالجة الوضع الاقتصادي في البلاد؟

– الوضع الاقتصادي لا يحتاج إلى طوارئ، بل أن هنالك قانوناً خاصاً بتحسين الوضع الاقتصادي، وهو قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد. هذا القانون أجازه المجلس الوطني، ووقع عليه السيد رئيس الجمهورية، ورئيس المجلس الوطني إبراهيم أحمد عمر عام 2016م، وهذه المفوضية يمكن أن تصلح الاقتصاد، ونحن لا نحتاج إلى طوارئ، بل نحتاج إلى تفعيل القوانين، فالقانون هذا يكفي لإصلاح الاقتصاد، لأن الاقتصاد الآن (منهوب) بالفساد، وأقول بصراحة الإسلاميين ليسوا فقط هم ممن حكموا الدولة  وأفسدوا، بل يوجد بعض الذين أرادوا أن يبيعوا بيوتهم من الفقر والفلس قبل مجيء الإنقاذ، لكن بعد مجيء الإنقاذ استفادوا من علاقتهم بالدولة والحزب ومشوا في الأرض فساداً، وفي تقديري الفساد ليس فساد الإسلاميين، وإنما فساد الطبقة الحاكمة، والذين ارتبطوا معها، ومحاربته لا تحتاج إلى طوارئ،  فالطوارئ لم تفرض إلا للسياسة فقط، وموقفي الشخصي أنا ضد الطوارئ.  

  • البعض يرى أن ما حدث من تغييرات في الحكومة فيه إقصاء للإسلاميين؟

–  الإسلاميون لا يستطيع شخص في السودان أن يقصيهم، فإذا جاءت انتخابات حرة ونزيهة، سوف يفوزون لأن مسألة الطرح الإسلامي أصبحت بالنسبة للسودانيين أدباً عاماً و بالنسبة للشارع السوداني، صحيح هم محتاجون إلى أن تكون عندهم برامج، وخطة، فهذا هو الذي يعطيهم روح التنافس مع الآخرين. فالإسلاميون لا بالقوة ولا بالتنافس الحزبي يتم إقصاؤهم، لذلك لابد أن يكون هنالك تنافس، وأي شيء لا توجد فيه حريات سيكون هنالك صراع داخلي،  فمن الإسلام أن تكون هنالك حريات،  وتنافس مع الآخر، وبعد ذلك يبقى الطرح الأفضل سواء أكان ذلك في مجال التعليم أو الاقتصاد أو الصحة والعلاقات الخارجية، والبناء الحضاري، فالذي طرحه هو الأفضل هو الذي يتم التصويت له،  فالإسلاميون من الممكن أن يفقدوا السلطة، لكن يمكن أن يرجعوا إليها مرة أخرى، فنحن منهجنا التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، فإذا تكونت حكومة في هذه الفترة، ينبغي أن تكون حكومة محايدة، مثل حكومة الجزولي دفع الله، كانت حكومة انتقالية لمدة عام، فهذه تجعل هنالك ثقة بين الأحزاب.  

  • كيف ترى مشاركة الشعبي في الحكومة بعد إجازة قانون الطوارئ؟

نحن مع ما يقرره الحوار الوطني .  

  • هناك قيادات ترفض المشاركة؟

– نعم بعض القيادات ترفض المشاركة في الحكومة، ففي العالم الثالث أي حزب يبعد عن الحكم فرصه ضعيفة، كما أن في العالم الثالث السلطة التنفيذية مؤثرة ، فنحن مع ما يخرج به رأي الحوار.  

  • المنظومة الخالِفة مع التطوّرات الجديدة؟

– المنظومة الخالفة مهمة جداً مع التطورات الجديدة،  والآن يمكن أن يحدث تجمع للذين لديهم فكر متشابه،  فإذا تم فك الارتباط بين المؤتمر الوطني والحكومة وأصبح مثله ومثل الأحزاب الأخرى، هذا يمهد لقيام المنظومة الخالفة، ويمكن أن يدخل فيها بعض الذين شاركوا في الحوار الوطني،  ويمكن أيضاً أن ينضم إليها بعض من الطرق الصوفية والقبائل، كما يمكن أن توجد تيارات أخرى وطنية يمكن أن تتحالف مع بعضها البعض،  فمثلاً حزب الأمة الذي انشطر إلى عدة أقسام، يمكن أن يتجمع في تيار واحد مرة أخرى،  فبدل ما يكون عندنا مائة حزب يمكن أن يكون لدينا أربعة أو خمسة أحزاب فقط،  وهذا سوف يساهم في الاستقرار السياسي في السودان.  

  • في اعتقادك هل المشهد السياسي كان سيكون بهذه الحالة إذا ما قُدّر للترابي أن يكون بيننا؟

– هذا سؤال افتراضي، لكن بملكات الشيخ الترابي وبالـ(كاريزما) التي يتميز بها وتقدير الناس له حتى في الحكومة من رئيس الجمهورية، فالترابي له وزن يختلف من وزن من هم في المؤتمر الشعبي،  فالشيخ الترابي طرح مسألة الحوار الوطني، والآن الحوار خرج بمخرجات، فإذا كان الترابي موجوداً أو غير موجود لا يغير ذلك في مخرجات الحوار،  وفي تقديري أن ورقة الحريات  التي وجدت في حقيبة  الشيخ الترابي، وأصبحت محل تجاذب بين الوطني والشعبي، إذا كان الترابي موجوداً كان بالإمكان أن تجد طريقها إلى الدستور.  

  • بعض قيادات الشعبي تنادي بتغيير الحكومة؟

– القصد من الفهم ليس إزالة الحكومة، لكن إحداث تغيير فيها يعني الالتزام بمخرجات الحوار الوطني، هذا هو القصد، والتغيير يتم حسب مخرجات الحوار.  

  • بماذا خرج اجتماع أمناء الولايات للشعبي، الذي تم عقده مؤخراً؟

– اجتماع أمناء الولايات تم والمؤتمر الشعبي عمله فيدرالي، يعني أنه حزب فيدرالي،  والآن  جميع عناصر الحزب في الولايات متفاعلون مع الأحداث والمتغيرات الجديدة، فاليوم الأول كان عرض تقارير  للولايات من ناحية البناء التنظيمي وعلاقتها بالأحزاب الأخرى، وكذلك علاقتها بالحكومة،  مثلاً هل عندهم تمثيل في الولاية في أي مجال من مجالات الحكومة، وأيضاً الجو العام في الولاية والقوى السياسية الموجودة، وما هي حظوظها، وينبغي لأي أمين أن يتكلم عن هذا،  أما اليوم الثاني فمخصص فقط للمستقبل، وهو عبارة عن حوار صريح جداً،  مثلاً ما هي وجهة نظركم للمستقبل؟ ثم كيف تكون علاقتنا مع الأحزاب الأخرى والحكومة؟ وكيف تكون العلاقة مع العالم الخارجي .   كل هذه الأشياء وضعت فيها رؤى تم تسليمها للأمين العام  الذي لديه ثلاثة نواب،  وبعد ذلك ستُسلّم للأمانة العامة، بعد ذلك تكون هنالك دعوة للقيادة والشورى، فالقيادة والشورى هي التي تجيز الخط العام، فالهدف من اجتماع كل أمناء الولايات الخروج بخطة للمستقبل، وما خرجنا به من معرفة لما جرى في كل الولايات، سوف يأتي للمؤسسات وتصبح هذه هي سياستنا.  

  • الخلافات بين قيادات الشعبي، ألا تمثل مهددًا لمسيرة الحزب فى المرحلة القادمة؟

– هذه انتهت وهي تباين آراء في البداية، ولا توجد خلافات الآن، ونحن الآن نركز على الشباب، وسوف يكون في الأمانة الجديدة عناصر من الشباب لأنهم هم المستقبل، والآن %75 من عناصر الحزب من الشباب، ومؤسساتنا التنظيمية الآن عنصر الشباب هو العنصر الفاعل فيها، ومعظمهم أقل  من 40 عاماً، أما عنصر النساء سيكون تمثيلهن أكثر من %25، هذه هي النسبة التي جاءت في نظامنا الأساسي، أما الشباب فسوف يكونون أكثر من %50، وسيكون  لكل أمين عام نائب من الشباب، وهو المسؤول من تدريبه، لأن التدريب دائماً يأتي بالممارسة، فإذا كان لدينا   22 أميناً ،يكون هنالك أيضاً  22 نائباً جميعهم من عنصر الشباب، وبالتالي يحدث إحلال وإبدال للقيادات المتقدمة في العمر،  فالأمانة العامة ستسير على هذا النهج .  

  • أين بشير آدم رحمة من شعاري (تسقط بس) و(تقعد بس)؟

– أنا لست مع شعار تسقط بس، وتقعد بس، لأن كليهما شعار خاوٍ، أنا مع (تصلح بس)، وما أريد إلا الإصلاح، هذا الإصلاح يكون بالحوار وعدم العزل وعدم الإقصاء، ونحن مع الحرية الكاملة، ونحن مع (تصلح بس)  و(نتحاور بس) .  

 

حاورته : أمال الفحل

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.