هذه الأفكار ..!!

هذه الأفكار ..!!


:: لايمكن اتهامه بالعنصرية والجهوية وغيرها من الأمراض، ولذلك راقني ملاحظة أشار إليها الأخ الأستاذ ياسر عرمان – بذكاء – في مقال ناقد للتشكيل الوزاري الأخير، بحيث كتب : ( تعجبني فكرة أن يتولي أحد أبناء أو بنات شرق السودان رئاسة الوزراء، ويشدني الحنين للبائتين علي الطوى من أهلنا في الشرق، فهم الأكثر تهميشاً علي امتداد دولتي السودان، من حلفا إلى نمولي)، ثم وضع شرطاُ للنظام و وصفاُ للشخوص .. (نظام جديد)، بأناس فارعي الطول، مثل الراحل دكتور طه عثمان بلية، مؤسس مؤتمر البجا..!!

:: ومع تأكيد الاحترام والتقدير لما أسماه عرمان بالنظام الجديد ( المرتجى)، وكذلك بمن وصفهم بفارعي الطول (وما أكثرهم)، فابدي إعجابي بالعقل الباطني لياسر وهو يُحدثه بأن التشكيل الوزاري – المعلن عنه يوم الأربعاء الفائت – هو السودان الذي يحلم به الأسوياء من شعبه، وليس المرضى .. أي السودان الذي تتساوى فيه أقاليمه وقبائله أمام (الحق والواجب)، بحيث لا يعلو اقليم على آخر أو قبيلة على أخرى أو ثقافة فوق الأخرى، وأن مقدمة الصفوف محجوزة فقط لذوي الكفاءة ..!!

:: و( أبصم بالعشرة)، كما أعجبته فكرة أن يتولي أحد أبناء أو بنات البجا رئاسة مجلس الوزراء ( طاهر ايلا)، فان عرمان أعجبته أيضاُ – لحد الهيام – فكرة أن يتولى أحد أبناء جبال النوبة منصب وزير الداخلية لأول مرة في تاريخ السودان (بشارة جمعة)، وكذلك أعجبته – لحد الغرام – فكرة أن يتولى أحد أبناء المسيرية منصب وزير الخارجية لأول مرة في تاريخ السودان ( الدرديري).. وهكذا .. مُعجب عرمان – وكل سوداني غير عنصري – بهذه الأفكار المتجاوزة لتلك الأمراض ..!!

:: وعليه، ( شكلاً ) هو تشكيل وزاري يشبه الوطن الذي (نحلم به)، أو كما قال عرمان تلميحاً، والعافية بالدرجات .. أما الجوهر، فلم يكن هو التشكيل المرتجى بعد الوعد بفصل المؤتمر الوطني عن الحكومة، وأن حكومة ما بعد فصل المؤتمر الوطني هي حكومة كفاءات، وأنها تقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية..هكذا كان – و لايزال – الوعد الرئاسي .. ولكن في الواقع شئ آخر .. وعلى سبيل المثال، حتى ولو كانوا من ذوي الكفاءة، فان وزراء المؤتمر الوطني (هم الأكثر)، وكأن القوى السياسية المشاركة خالية من الكفاءات، أو كأن قطاعات الشعب غير المتحزبة خالية من الكفاءات .. !!

:: ثم كان الوعد بانها ليست حكومة محاصصات، ولكنها حكومة محاصصات .. ولو لم تكن كذلك لما عادت فيالق من ممثلي الأحزاب والحركات الصديقة إلى مواقع (وزراء الدولة).. وبما أنها حكومة كفاءات ومهمات، وتم تشكيلها لمجابهة ظروف سياسية واقتصادية معقدة، لم تكن هناك حاجة لمناصب (وزراء الدولة).. نعم، فالحكومة الرشيقة ليست محض وزارات محدودة، بل هي التي تُملك أجهزتها سلطاتها، بحيث لا يتغول عليها أي كيان هلامي يديره نافذ أو مركز قوى .. هذا صحيح، ومع ذلك فان ما عليه حال الناس والبلد كان يقتضي إلغاء مناصب وزراء الدولة …!!

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.