أدت القسم أمام الرئيس البشير حكومة “المهام”.. هل تفلح في الخروج من نفق الأزمة؟

أدت القسم أمام الرئيس البشير حكومة “المهام”.. هل تفلح في الخروج من نفق الأزمة؟


أدى القسم أمام الرئيس عمر البشير بالقصر الجمهوري أمس، أعضاء الحكومة الموصوفة بحكومة المهام بشقيها الاتحادي ووزراء الدولة، بحضور رئيس القضاء والنائب الأول للرئيس ورئيس مجلس الوزراء، متعهدين بتنفيذ المهمة التي من أجلها شُكِّلت الحكومة، وأكدوا أنهم سيباشرون على الفور منذ الأمس في إنجاز المهام للخروج بالبلاد من النفق الاقتصادي والسياسي الذي باتت تعيش فيه الآن، وبذل كل ما من شأنه العودة بالبلاد إلى ما كانت عليه.

تقليب الخيارات

الرئيس البشير، أكد للوزراء أن البلاد تمر بظروف معينة تطلّبت حل الحكومة السابقة وإعادة تشكيلها لتكون قادرة على تجاوز المرحلة من أزمات معروفة يتصدرها السلام، وأكد أن تحقيقه يمثل المفتاح لحل القضايا الأخرى السياسية والاقتصادية والأمنية وحتى الاجتماعية، ولفت للمؤشرات الإيجابية والتي سبقها الإعلان بأن يكون العام الحالي للسلام وإسكات البندقية في السودان، وكشف عن مؤشرات تؤكد وجود رغبة وإرادة قوية من قبل الحكومة والطرف الآخر الذي أصبح أكثر استعداداً وقبولاً للسلام بجانب المجتمع الدولي والإقليمي، وأضاف البشير أن المناخ الآن مواتٍ جداً للسلام عضّدته جهود السودان في تحقيق السلام بجوبا وبانقي، وتابع: “من باب أولى نكمل السلام في السودان”. فيما تمثل المشكلة الاقتصادية المهمة الثانية للحكومة، وقال الرئيس إنه على قناعة بأنه إذا ما أُحسن استغلال الموارد البشرية والمادية ستخرج البلاد من الأزمة والضائقة إلى رحاب اقتصاد معافى، وعيش كريم للمواطنين. وطالب الحكومة بالتضامن وإكمال المهام، وأشار إلى أنها مسؤولية كبيرة تتحملها الحكومة وأدت عليها القسم، ووجه الوزراء ببذل قصارى الجهد لتحقيق آمال الشعب، وقال إنه على ثقة كبيرة في الحكومة التي جاءت بعد تشاور وتمحيص في أداء المهمة خلال الفترة المقبلة، وأكد أن الرئاسة ومجلس الوزراء سيكونون لها السند.

ولفت الرئيس لضرورة تعديل قوانين الخدمة المدنية ولوائحها، وقال: “نحتاج لخدمة منضبطة”. ولم ينس قانون الهيئات الذي وصفه بالضعيف جداً، وقال “سلطة الحكومة والوزراء على الهيئات ضعيفة جدًا”. وأشار إلى أن بعض الهيئات مهمة جداً وتمثل واحدة من أهم أذرع الحكومة لتنفيذ مهامها، وأكد تشكيل لجان من قبل وزارة العدل لوضع قوانين ولوائح تضمن حسن أداء الخدمة المدنية، وقال “بدون خدمة مدنية مؤهلة لا يمكن الحديث عن تنفيذ أو وضع خطط”.

إعمال الكفاءة

وزير الإعلام، الناطق باسم الحكومة حسن إسماعيل، قال إن الحكومة ضمّت كفاءات بجانب إعمال المعايير المختلفة لتقييم أداء بعض الوزراء السابقينن ومن ثم إعادة تكليفهم، فيما أسندت بعض الوزارات ذات الطابع الفني والتقني لوزراء جدد. وأضاف عقب أداء القسم، أن الرئيس تحدث عن السند السياسي للحكومة (مجموعة أحزاب الحوار الوطني) مع الاحتفاظ بتقييم أداء بعض الوزراء بجانب إعمال الكفاءة والأداء، وأشار إلى أن الاختيار تم بموجب الآلية التنسيقية للحوار لاختيار الأسماء للوزارات المختلفة، وأكد أن الحكومة ستبذل قصارى الجهد خاصة، وأن البلاد تمر بعسر اقتصادي واستقطاب حاد في الساحة السياسية.

الطاقة حجر الزاوية

وزير النفط والغاز، إسحق آدم بشير جماع، قال إنه يعي التحديات والواجبات وأهمية عمل الحكومة في تناغم باعتباره نهج الدول الحديثة، خاصة في السياسات النقدية والمالية والاستثمار، فضلاً عن إعمال القانون الذي لا يفرق بين صغير وكبير وغني وفقير، ولفت لمشكلات الخدمة المدنية، وأكد أهمية إصلاحها للعمل، وقال إن مهمة الوزارة إمداد الطاقة حجر الزاوية للاقتصاد، وشدد على تذليل العقبات بالعمل الجاد وتوفير الاحتياجات اللازمة في الوقت المناسب، وجزم بالبدء الفورى والجاد من (أمس).

مرحلة تنمية

وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي، د. سهير صلاح، قالت إن الحكومة جاءت في مرحلة حرجة في تاريخ البلاد مما يتطلب العمل في تناغم لإنقاذها، وأكدت أن التعليم العالي هو حاضنة كوادر الشباب مما يتطلب النظر للبيئة الجامعية والأستاذ الجامعي والمنهج الأكاديمي حتى نستطيع تفريخ شباب قادر على العمل والتغيير، وقالت إن المرحلة المقبلة تحتاج للتنمية، وهذا يتطلب تهيئة البيئة الجامعية ومراكز البحث العلمي.

توطين العلاج

وزير الصحة د. الصادق محجوب، قال: إن أهمية الصحة كبيرة تتمثل في حماية الناس من الأمراض، وهذا يقتضي عملاً وقائياً من الأمراض والتثقيف الصحي من جانب، وتوفير العلاج الملائم للمريض، والتزم بالعمل على توفير العلاج ودعم المراكز المختلفة بالتخصصات الدقيقة وتوطين العلاج بالداخل.

الوزارة الأولى

وزير الثروة الحيوانية المهندس إبراهيم يوسف محمد عبد الله، وصف وزارته بالأولى في المجال الاقتصادي التي ستدعم الصادر، وقال إن مهمتها دعم التنمية الاقتصادية، وذكر أن أكثر (140) مليون رأس متوفرة بالبلاد مع توفّر الفرص لزيادة الإنتاج والإنتاجية وزيادة الصادرات، ولم يغفل الوزير تحدي السلام جنباً إلى جنب مع الاقتصاد، وأكد قيادة حوار وطني وصولاً للإصلاح، وأعلن أنه سيبدأ فوراً في وضع الخطط وعمل كل النظم وتطوير الهياكل من اجل الاستغلال الأمثل مع بناء القدرات واستخدام التكنولوجيا.

مراجعة هياكل الشركات

وقال وزير المعادن د. محمد أبو فاطمة، إن وزارته ستقود العمل باستقلالية كاملة للاستفادة من الموارد الموجودة وتوفير فرص عمل للشباب واستغلال الموارد من الشركات العاملة الوطنية، وأعلن عن مراجعة شاملة للهياكل الإدارية والفنية ومراجعة الشركات التي تعمل في هذا المجال مع تمكينها من العمل في المواقع وحفظ سلامة المعدنين لزيادة الإنتاج وحفظ أرواح المعدنين، وأكد إدخال الموارد للخزينة العامة باعتبارها ملكاً للجميع، وشدد على مراجعة القوانين واللوائح وشروط الخدمة في الوحدات المختلفة بالوزارة حتى يكون هنالك تناغم بين المركز والولايات وتطوير قطاع التعدين.

أهمية معاش الناس

وأكد وزير الدولة بديوان الحكم الاتحادي نهار عثمان نهار، الاهتمام بمعاش الناس وإكمال العملية السلمية، وقال إن هناك اعترافاً بأن هنالك أسباباً حقيقية موضوعية، ولابد من إصلاح الخدمة المدنية ومراجعة القوانين من أجل اصلاح الدولة، وأضاف أن الحكومة جاءت دون واجهات سياسية، ولفت لتبشير الرئيس بقرب إكمال ملف السلام.

ظرف دقيق

ونوه وزير الدولة بالحكم الاتحادي أبو القاسم إمام الحاج، إلى أن الاختيار تم في ظروف دقيقة، ووصف الحكومة بحكومة مهام جاءت نتاج ظروف الأزمة الاقتصادية التي يعيشها شعبنا، ونبه إلى أهمية تعزيز السلام، وقال “دون تحقيق السلام لا يمكن تجاوز التحديات”. وشدد على وضع سياسات تتماشى مع المرحلة.

تقرير : مريم أبشر
(صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.