أنس عمر والياً لشرق دارفور مرة أخرى .. ما هو السر ؟

أنس عمر والياً لشرق دارفور مرة أخرى .. ما هو السر ؟


ربما لم يدر بخلد أحد أن تطرأ تعديلات جديدة على الولاة، بحكومة الطواريء التي تم تشكيلها قبل ما يقارب الثلاثة أسابيع، ولكن بعد صدور المرسوم الجمهوري بتعيين اللواء أمن أنس عمر والياً لشرق دارفور بدلاً عن اللواء ركن سليمان مختار حاج المكي، يصبح كل أمر ممكن في حكومة الطوارئ، وربما هى الصدفة وحدها التي وضعت أنس بجوار أخيه دخر الزمان عمر، والذي تولى حقيبة جنوب كردفان التي تقع بجانب شرق دارفور على الخريطة .

 

ثقة القصر و الجمهور

المرجح أن القرار يعني أن الرجل لم يكسب ثقة القصر فقط، و إنما من قبل ثقة سكان الولاية، الذين طالبوا بعودته مؤخراً، ما جعل الرئيس يقول لمواطني الولاية أثناء لقائه الجماهيري بمحلية عديلة بولاية شرق دارفور: (ناس الجزيرة عايزين أنس عمر)، نسبة لأن أنس من منطقة “الطيارة” ريفي الحوش التي تتبع لولاية الجزيرة.
وللإجابة عن السؤال لماذا أنس تحديداً وليس غيره من الولاة السابقين؟، تجدر الإشارة هنا إلى أن الرجل لم يشهد عهد ولايته أي نزاعات قبلية، أو يمكن القول إنه حرص على حسمها إن صح التعبير، ولذلك يرجح المقربون أن أنس بطبعه يميل كثيراً للتوسط في حل الخلافات بالطرق السلمية، فضلاً عن حرصه الكبير على صون المال العام والتعامل بشفافية في كل الأمور، التي شهد بها الوالي السابق اللواء ركن سليمان المكي قبل إقالته، وقال في حديث لمواطني الولاية: (أنس عمر أحسن والي ولكن نحن أتينا في ظروف استثنائية).

قرار صائب

جمهور الولاية اعتبر القرار بمثابة استجابة من القصر لالتماسهم ببقاء واليهم، و هذا ما جاء على لسان القيادي بالوطني عبد الله الأردب (ممثل شرق دارفور بمجلس الولايات والبرلمان سابقاً) ، بعد أن وصفه بالقرار الصائب، خاصة وأن وجوده مرة أخرى في حكومة الطوارئ يعتبر معضداً لأهداف الدولة في هذه الفترة، الأردب ألمح إلى مخاوف انتابته من تولي شخصية ليست ذات خبرة بالولاية وتعقيداتها، مبيناً أن عودة أنس ستصبح فرصة لاستكمال العمل المؤسسي، فضلاً عن ضمان استمرار التعايش السلمي والحفاظ على النسيج الاجتماعي للولاية وحسم التعديات، بالإضافة إلى استكمال مشاريع التنمية المقامة في عهده، سواءً (العمرانية أو الزراعية و غيرها) فضلاً عن استئصال الجرائم و بسط الأمن .

رجل سلام و تنمية

والشاهد أن شرق دارفور شهدت نهضة وتنمية غير مسبوقتين في عهده، ما يؤكد كفاءته في الإمساك بزمام الأمور بالولاية، حتى في عهد حكومة الطواريء، وهذا ما ذهب إليه المحلل السياسي د. أسامة توفيق، الذي قال إن معرفته الشخصية بأنس تجلعه يتوقع أن ينجح في مهامه بعد ضمه لفريق حكومة الطواريء، أي حتى و إن عاد مرتدياً البزة العسكرية هذه المرة، وعلل ذلك بأن الرجل استطاع مد السلام بالولاية أبان فترة النزاعات القبلية السابقة، باعتبار أن السلام مقدم على المباني، وأضاف توفيق أن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل جزم بأن أنس تمكن من خلق كينونة خاصة للولاية وإرساء دعائمها، بعد أن كانت محلية تابعة لولاية جنوب دارفور .
وبعودة أنس عمر إلى منصبه يكون بذلك قد أبقى التشكيل الجديد على إربعة ولاة في ولاياتهم بجانب (جنوب كردفان، القضارف، الخرطوم).

تقرير : أسماء سليمان

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.