حصة الوطني.. كيف جاءت..؟

حصة الوطني.. كيف جاءت..؟


كما هو متوقع ومعلن عنه مسبقاً تنازل المؤتمر الوطني في التشكيل الجديد بصورة كبيرة عن حصته في حكومة الكفاءات، وذلك بعد أن أعلن الرئيس البشير وقوفه على مسافة واحدة من الجميع، الأمر الذي جعل الوطني لم يعد حزباً حاكماً كما في السابق، مما يعني أن توجهات الحكومة القادمة لن تطبخ بمساعدة الحزب، لكن ما يدور داخل المركز العام بشارع المطار من اجتماعات للمكتب القيادي هذه الأيام، يدلل على أن هناك جديداً سيطرأ على الساحة السياسية خلال المرحلة المقبلة بخلاف التشكيل الجديد.

 

نصيب الوطني

الناظر للوزراء الاتحاديين يجد أن نصيب الوطني منهم أربعة فقط، هم فضل عبد الله فضل وزير رئاسة الجمهورية، والدرديري محمد أحمد وزير الخارجية، وحامد ممتاز وزير الصناعة والتجارة، والسموأل خلف الله وزير الثقافة والسياحة والآثار، غير أن هناك عثمان التوم حمد وزير الري والموارد المائية والكهرباء، فهو محسوب على الوطني لكن حتى وإن كان كذلك فهو غير معروف في الحقل السياسي، هذا بجانب أن حصة الوطني جاءت ضعيفة في وزراء الدولة.

صفة القومية

القيادي بالمؤتمر الوطني الفاتح عز الدين، أكد أن غالبية التشكيل الجديد ليس من المؤتمر الوطني، وأكد أن الكفاءات يشكلون النصيب الأكبر، إلى جانب مشاركة بعض القوى السياسية، وقال إن الحكومة تحمل صفة القومية، واستدل بوزير الحكم الاتحادي بروفيسور بركات موسى الحواتي، واعتبره رجلاً كفوءاً وذو قدرات عالية، بجانب وزير العدل محمد أحمد سالم، في وقت أكد أن هناك أسماء لأول مرة يسمع بها، ووصف عز الدين التشكيل بحكومة التحدي، وأنها تأتي في ظروف صعبة، يقتضي عليها الواقع أن تجري خطة إسعافية سريعة تقابل بها المشكلات الاقتصادية ومعاش الناس، وأوضح أنها تحتاج لالتفاف الشعب السوداني حولها، والعمل الجماعي المشترك.

وعد الرئيس

بينما يقول قيادي بالمؤتمر الوطني فضل حجب اسمه، إن الرئيس أوفى بما وعد به، بيد أن مشاركة الحزب جاءت ضعيفة جداً في الحكومة الجديدة، ما يعني أن الوطني أصبح مثله مثل الأحزاب الأخرى، في ذات الوقت تعتبر الخطوة رداً على كل من يقول إن المؤتمر الوطني مازال حاكماً ولم يفطم، ونفى القيادي أن تكون حكومة محاصصة، مشيراً إلى أن الكفاءات نالوا النصيب الأكبر منها، وأن ممثلي الأحزاب تم اختيارهم وفق مؤهلاتهم ومجالهم.

غير معروفة

المحلل السياسي إسماعيل الحاج موسى، رأى أن نصيب الوطني أقل من الـ(50)، وأشار إلى أن الوطني كان متمسكاً بأن تكون النسبة كبيرة لأن قلتها ستضعف الحزب، خاصة وأن الولاة خرجوا من يد الحزب، وأضاف لحسن حظ الوطني أن الأجهزة التشريعية التي يمتلك فيها الأغلبية الميكانيكية لم يتم حلها، لذلك كان لا بد من تواجد كبير لممثلي الحزب، وقال إسماعيل إن هناك أسماء كثيرة في التشكيل غير معروفة، فلربما كانت مؤتمر وطني.

كنترول الوطني

المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري، رأى بأن حصة الوطني لم تتجاوز الـ(30%)، وأشار إلى أنه افتقد للأغلبية التي كان يتمتع بها في السابق، وقال إنه بذلك ليس لديه كنترول على مجلس الوزراء، إلا أن يعمل على الترتيب والتنظيم فقط، وتساءل هل لدى الوطني القدرة على التوجيه من جديد حتى لا تعمل الحكومة ضده؟، وهل سيتحمل أن تضع الحكومة السياسات التي كان يضعها هو؟، في وقت أوضح أن الرئيس المكلف للحزب مولانا أحمد هارون أمام مسؤولية كبيرة جداً، وشدد على ضرورة أن يعد العدة لمواجهة الأغلبية بمجلس الوزراء، أو يعمل على فرملة القرارات بالمجلس الوطني مستفيداً من نسبته الكبيرة هناك، بجانب حلفائه من الأحزاب، وقال إن أمل الوطني الوحيد في أن يبحث عن الطرق والوسائل التي يستطيع أن يوجه بها خارطة طريق الحكومة، ورأي الساعوري أن الحكومة يمكن أن نسميها ائتلافية حزبية وعدد كفاءات لا يتجاوزون عشرة وزراء، وتوقع أن تكون بعض القوى السياسية رفضت المشاركة.

مشاركة ضعيفة

فيما يقول القيادي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي، إن المشاركة جاءت ضعيفة، وأشار إلى أن الكفاءات أيضاً مشاركتهم شابها الضعف، وبالتالي فإن التشكيل غير طموح، ودعا ربيع رئيس الوزراء لمراجعة التشكيل من جديد، وقال إنه شابه الاستعجال، ولم يكن هناك مجلس شورى لاختيار تلك الشخصيات، وأضاف (لو بحثوا قليلاً لوجدوا كثيراً من الكفاءات ذات القدرات العالية)، وأوضح عبد العاطي أن المشاركة عبارة عن وجوه مكررة، تنم عن محاصصة وترضيات لا تخطئها العين.

تقرير: جاد الرب عبيد

الخرطوم: (صحيفة آخر لحظة)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.