السلطة الفاشلة (1)

السلطة الفاشلة (1)


:: ومن روائع الشعر، الشاعر السعودي ظافر سيف يذم أحد الكٌتاب بما يشبه المدح :
أيا كاتباً طاب فيك الرجاء .. وطابت مسـاعيك و( الطاء خاء)
بليغ كما قيل و(الغيـن دال ).. خبير نعم أنت و (الراء ثاء)
جميـل بلا شك و(الجيم عيـن).. كريم بفعلك و ( الميم هاء)
أميـر الصحافة و( الحاء لام).. سـفير الثقافة و(الراء هاء)
وإلى آخر القصيدة التي تنساب فيها أبيات الذم بما يشبه المدح بلغة سلسة و مفردة مدهشة ..!!

:: وهكذا مدح عبدالحافظ عبدالرحيم السلطة التي سيادته ينطق رسمياُ باسمها، وهي سلطة الطيران المدني .. إذ يقول خبر الأمس بصحيفتنا هذه، نقلاً عن تحقيق مرتقب، بالنص : (كشف الناطق الرسمي لسلطة الطيران المدني عبدالحافظ عبدالرحيم عن مغادرة “3” ملايين مسافر للبلاد عبر مطار الخرطوم سنوياً، “900” ألف منهم تنقلهم الخطوط السعودية، و”600″ ألف تنقلهم الخطوط الأماراتية وماتبقى تقتسمهُ “24” شركة طيران، وموضحاُ عدم تضرر البلاد من توقف شركة أو شركتي طيران عن العمل ، وأن الأمر ينصب في مصلحة الطيران المحلي) ..!!

:: قبل الحديث عن تدمير سلطة الطيران المدني لقطاع الطيران الوطني، و ما لم يكن تحليق طائرات الشركات الأجنبية من و إلى الخرطوم ( مجاناٌ)، فان توقف رحلة شركة واحدة تؤثر سلباُ في الاقتصاد الوطني، ثم في سمعة الببلاد، وناهيك عن توقف وتخفيض عشرات الرحلات التي كانت تسيرها الشركات من وإلى الخرطوم قبل عهدعبد الحافظ وسلطته الفاشلة في تطوير الطيران الوطني والعاجزة عن جذب الطيران الأجنبي.. وسوف نوضح الفشل والعجز بالأرقام والوقائع، إعتباراً من اليوم والأيام التالية .. ولكن قبل التوضيح، يجب التأكيد بأن عبد الحافظ يضلل الشعب حين يختزل الخسائر في توقف رحلات شركة أو شركتي طيران، أو كما قال ..!!

:: فلنعد حجم الخسائر التي تكبدتها البلاد.. وربما سلطة الطيران المدني لم تعد تعرف حتى العد، وإلا لما زعم ناطقها الرسمي بان البلاد لم تتضرر من توقف وتخفيض الرحلات الأجنبية، وكأنها كانت رحلات طيور وليست طائرات ..على سبيل المثال المحزن، بعد نصف قرن من خدمة أفراد شعبنا وشعوب الدول المجاورة، تأسف المدير العام لفرع لوفتهانزا بالسودان، ثم أعلن – مكرهاً – عن توقف رحلات طائرات شركتهم .. وتوقف رحلات شركة بحجم لوفتهانزا كان يجب أن يُحزن السادة بسلطة الطيران ، ولكنهم بلا إحاسيس، ولذلك يقول لسان حالهم بمنتهى اللامبلاة : (لن تضرر البلاد)..!!

:: ثم الخطوط الهولندية، توقفت رحلاتها أيضاُ..وكذلك الخطوط الأردنية، ثم الكويتية وطيران السلام العماني، كلها توقفت رحلاتها – التي كانت تضخ العملات الحرة في خزينة الدولة – ربما دون علم الناطق الرسمي الذي يختزل التوقفت في شركة أو شركتي طيران، كما يقول .. أما تخفيض الرحلات بنسب تتجاوز (70%)، فحدث ولا حرج .. رحلات القطرية، الخليجية، طيران الاتحاد، التركية و.. و.. ربما عجز سلاطين سلطة الطيران المدني عن حصر حجم الرحلات الملغية، وعن حصر خسائر الإلغاء على البلاد .. ولن يبالوا بالخسائر – المادية والمعنوية – التي تتكبدها البلاد طالما هم يتكسبون من نعيم ما تبقت من الرحلات الآيلة للتوقف .. !!

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.