و العطشى ..!!

و العطشى ..!!


:: لتكتمل الحقيقة، مع تنفيذ توجيه رئيس الجمهورية باعادة النظر في العقد الموقع ما بين هيئة الموانئ البحرية و الشركة الفلبينية، والخاص بإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي ببورتسودان، أيضاُ يجب تشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة كيف عادت هذه الشركة الفلبينية إلى هذا العطاء ثم فازت به بعد إبعادها في إحدى مراحل العطاء ؟..هذه العودة هي أخطر ما في قضية العقد الفلبيني، ويجب الوصول إلى الحقائق المخبوءة، ثم المحاسبة ..!!

:: فالشاهد، بعد إقالته لرفضه التوقيع على العقد، قال اللواء شرطة عبد الحفيظ صالح المدير السابق لهيئة الموانئ البحرية – لصحيفة الصيحة – بوضوح : ( استبعدنا الشركة الفلبينية في المرحلة الأولى من التنافس على العطاء لأشياء معروفة، وجاء إبعادها بعد فترة من التمحيص والتدقيق والبحث الفني، والمسائل الفنية وحدها هي التي قررت إبعاد الشركة الفلبينية، وكانت هنالك شركة في المرتبة الثانية في العطاء لم تمنح العطاء لأسباب موضوعية..

:: ثم أضاف صالح بالنص : ( وبالتالي الشركتان الأولى والثانية لم تفوزا بالعطاء، ولكن تفاجأنا بعودة الشركة الفلبينية، ولا ندري كيف عادت؟).. ويجب أن يدري، ليس صالح وحده، بل كل الشعب، طالما هناك وعد بمرحلة الشفافية و الإصلاح ومكافحة كل مظاهر الفساد.. كيف عادت هذه الشركة إلى العطاء بعد خروجها في إحدى المراحل؟، وكيف فازت وهي العاجزة عن تخطي مرحلة ما قبل الإبعاد؟.. و للإجابة على هذه الأسئلة، يجب تشكيل لجنة تحقيق ..!!

:: أما بنود العقد، فأمرها عجب، ولا يمكن أن يدُونها أويوقع عليها أو يوافق بها من يحمل مثقال ذرة من الوطنية والإنسانية..أقبح ما فيها، على سبيل المثال، تجاهل مصير العمالة وكأن من يعملون في هذا الميناء كانوا سُجناء وقد قضوا فترة عقابهم – و تم إطلاق سراحهم – بوصول الشركة الفلبينية .. ثم حرمان البلاد من إنشاء وتشغيل أي ميناء على طول الساحل طوال فترة سريان العقد (20 عاماُ)، وكأن الغاية – من إستجلاب هذه الشركة – هي الإستعمار و ليس الإستثمار .. !!

:: وأمام هذا العقد المعيب، فالحكومة أمام خيارات، منها صرف النظر عن التعاقد مع الشركة الفبينية والإعتذار لها ثم إرجاع مبلغ المقدم المدفوع، حسب تصريح محافظ بنك السودان..وليس هناك ما يمنع إلغاء العقد، وخاصة أن هناك حق الإلغاء في الفترة التأهيلية ما بعد التوقيع، بحيث يجوز خلالها – كما ذكر صالح – لأي من الطرفين بالتراجع.. هذا أو مراجعة بنود العقد بالحذف والتعديل، بحيث تكون ذات جدوى للبلاد، ثم تشغيل العمالة وتطوير الميناء وغيرها من الثقوب الواجب سدها..!!

:: وعليه.. مع لجنة تحقيق ومحاسبة ومراجعة، يجب تخصيص نسبة من موارد الموانئ لأهم مشروع استراتيجي ينتظره أهل الثغر منذ إستقلال السودان، وهو مشروع مد ولاية البحر الأحمر بمياه النيل، وكاد أن يتحقق الحلم قبل سبع سنوات، ولكن تم تعطيله من قبل مراكز قوى فاسدة .. ويجب أن يغادر هذا المشروع الاستراتيجي محطة الوعود، بحيث يصبح واقعاُ بشرق البلاد .. وليس من العدل أن تساهم الموانئ بالمليارات في الخزينة العامة، بيد أن الناس حولها ( عطشى)..!!

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.