العُزلة ..!!

العُزلة ..!!


:: كثيرة هي الملفات الشائكة التي تنتظر حكومة طاهر ايلا .. ومنها على سبيل المثل، ما كان بالأمس خبراً بالنص الآتي : كشف الناطق الرسمي باسم مطار الخرطوم محمد المهدي، عن تقدم شركة الخطوط الأردنية بطلب رسمي – لشركة مطار الخرطوم وسلطة الطيران المدني – لتعليق رحلاتها إلى الخرطوم اعتباراً من الأول من مارس الجاري لأسباب تجارية.. وكما وافقت على طلب تعليق الرحلات للخطوط الأردنية، وافقت السلطات أيضاً على طلب تخفيض الرحلات لطيران الخليج، بحيث تكون خمس رحلات أسبوعياُ، بدلاُ عن السبع ..!!

:: وكأن هذا يحدث لأول مرة، يستبعد محمد المهدي لجوء شركات أخرى لتعليق أو تخفيض رحلاتها .. لن تتوقف الطلبات عن تعليق رحلاتها إلى الخرطوم، ما لم يضع رئيس الوزراء هذا الملف على طاولته (عاجلاً)، أي قبل أن تصبح الخرطوم (معزولة).. طلبات التعليق والتخفيض لم تبدأ بالأمس، بحيث يستبعد محمد المهدي لجوء الشركات الأخرى إليها، بل منذ أشهر تعلن شركات الطيران عن صعوبات تواجه تسيير رحلاتها إلى الخرطوم، ثم تخفض .. ومثل هذه الأخبار ذات وقع مؤلم على أنفس أهل السودان، ومن الأخبار الصادمة لأي مواطن.. !!

:: و قبل الأردنية وطيران الخليج بأسابيع، كانت القطرية قد أعلنت تخفيض عدد رحلاتها، وكذلك الخطوط الكينية.. و لم يعد هناك خيارٌ أمام شركات الطيران غير تكبد الخسائر أو تخفيض رحلاتها لحد التوقف، كما فعلت شركة لوفتهانزا في أكتوبر العام 2013.. نعم، بعد نصف قرن من خدمة شعبنا وشعوب الدول المجاورة، تأسف هارتموت فولتس – المدير العام لفرع لوفتهانزا بالسودان- واعتذر عن تسيير الرحلات المباشرة من فرانكفورت إلى الخرطوم، وذلك لعجز الشركة عن مجابهة تكاليف التشغيل وتحويل أموالها بغير دولار السوق الأسود..!!

:: ويومها قلت إن إيقاف شركة بحجم لوفتهانزا رحلاتها إلى الخرطوم كان يجب أن يكون حدثاً يشغل الناس بحيث تعيد العقول الحاكمة النظر في أمر سياساتها مع شركات الطيران (أجنبية كانت أو وطنية)، ولكن لم يشغلهم الحدث، ولم يبالوا به، ولم يتأسّفوا كما فعل فولتس.. وكما لم يبالوا بقرار توقف رحلات لوفتهانزا بالأمس، فلم يبالوا أيضاً بقرارات تقليص الرحلات التي قررتها القطرية و الكينية وغيرها.. فمن سبقوا طاهر ايلا – في هذا الموقع – تعاملوا مع أخبار تعليق وتخفيض الرحلات بمنتهى اللامبلاة، فنأمل الجدية والحلول ..!!

:: ثم تحسباً لتقليص أو إيقاف الشركات الأجنبية رحلاتها، ناشدت السلطات كثيراً بدعم الشركات الوطنية، بحيث تكون قادرة على ( سد الفرقة)، وخدمة المواطن بأسعار مناسبة، كما كانت تفعل الناقل الوطني (سودانير)، قبل تدميره .. نعم مع الالتزام بسياسة تحرير الأجواء، يجب خلق سياسة تُمكِّن شركات الطيران الوطنية من ( سدة الثغرة) ومنافسة الشركات الأجنبية.. فالدول من حولنا لا تعامل شركاتها الوطنية – عامة كانت أو خاصة – بذات تعاملها للشركات الأجنبية، إذ للشركات الوطنية امتيازات حكومية مراد بها خدمة المرضى وغيرهم من ذوي الحالات الطارئة..!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.