قالت الأقلام ..

قالت الأقلام ..


ونقطع الحوار الذي نطلقه مع بعضهم.. وغليان الأحداث يجعلنا نقفز. لاصطياد القط المشتعل. الذي يجري بين القطاطي
والغليان يجعلنا نستعيد ما قلناه من أن استخدام الأحداث شيء مثل استخدام الحروف في الكلمة الواحدة. وتقديم حرف وتأخير حرف يغيير المعنى
وكلمة (حرب) . تعيد ترتيبها عبر إعادة ترتيب الحروف. فتصبح الكلمة هي.. حرب. بحر. رحب.. حبر..ربح..
ترتيب الأحداث الآن شيء مثل ذلك.

وأمس بعض الصحافة يقول.. ما يعني إن … السودان يقارب الخليج ويبعاد قطر..
وترتيب الأحداث الذي هو مثل ترتيب الحروف يذهب الى الشواهد بالترتيب هذا. ويذهب الى أن قطر مع الإخوان.. والكاتب يورد الشواهد بكل ما يعنيه صدام الإخوان والعالم اليوم
والكاتب يذهب الى أن . قطر تتراجع عن دعم الإخوان.
ويذهب الى شواهد مثل إبعاد القرضاوي..

والكاتب يشير الى أن
قطر تستقبل البشير الأسبوع الماضي بنغمة منخفضة.. مما يعني أن… وأن…
وحقيقة أو كذب، الشواهد هذه .. شيء لا نريده الآن..
وحصيلة الجمع والطرح. تنتهي الى أن قطر والسودان يتباعدان
والكاتب يجعل من شواهده أن محطة الجزيرة (القطرية) كانت تتخذ موقفاً عدائياً من السودان أيام المظاهرات..
الكاتب يريد أن يقود قراءه الى أن السودان يقارب الخليج

لكن الشاهد الأخير هذا (موقف محطة الجزيرة) هو الذي يقود الكاتب الى تناقض صريح. وهو يجد أن محطات خليجية سعودية كانت أيضاً تتخذ موقفاً عدائياً من الخرطوم أيام المظاهرات
مما يعني أن الجملة التي يطلقها عن تقارب السودان من محور (مصر السعودية الخليج) جملة تصطدم بمنطق آخر
والكاتب مثلها يصطدم بأن الخيار الآخر هو تقارب السودان من محور إيران روسيا سوريا
والكاتب يتخذ من زيارة البشير الى سوريا شاهداً

بعدها الكاتب يصطدم بأن السعودية تعلن الأسبوع الماضي. وعلى لسان الملك سلمان عن دعم السعودية الكامل للسودان..
والسعودية والخليج. في خندق واحد ..
عندها الارتباك يجعل الكاتب يذهب الى أن
زيارة البشير لمصر – دون سابق أسباب- هي زيارة كأنها إعلان لانضمام السودان للمحور السعودي المصري الخليجي.
والكاتب عندها يحشد مشاهد مما يشهد له وضده..
مشاهد منها السودان واليمن والسعودية
ومنها الخليج وروسيا وتركيا في السودان.. الصراع حول ميناء بورسودان

(٢)
الكاتب المتعجل يحشد..
لكن القراءة المسرعة للأحداث المتسارعة. شيء ينقض غزله بيده
والتحليل يكسر عنقه حين يسقط في مفهوم أن.( من ليس معي فهو ضدي)
وبالمفهوم هذا يجعل السودان يختار بين الأحلاف..
والمعادلة خاطئة. وهذا ليس زعماً..فالسودان منذ أيام حرب الخليج. أول صدام بين الدول العربية كان يبقى طرفاً ثالثاً يغرس أقدامه في أرض (ما ينبغي) وليس في أرض بيع وشراء المواقف..
وكاتب آخر يقارب ويباعد وهو يسأل سؤالاً حاداً
يسأل إذا ما كانت أياً من الدول هذه تملك قرارها وسط الحشد الهائل من القوى المهتاجة التي تتصادم الآن.. والتي تستخدم. مفهوم الـ(مع) والذي ينجب مفهوم. الـ( ضد)
السودان إذا في أي محور كان، هو بلد عبر تاريخ ممتد يقف (مع) هذا وهذا..
لكن ليس (ضد) هذا وهذا..

(٣)
وصدام المفاهيم ما يصنعه في السودان الآن هو..
كتابات عن اعتصام جامعيين ضد مقتل متظاهرين.
والاعتصام الذي لا هو ينتظر التحقيق.. ولا هو يطلب المشاركة في التحقيق.. يصبح نسخة جامعية من صرخة (تسقط بس)
والصرخة هذه (التي تكشف شواهد قوقل إنها نحتت خارج السودان وتسللت عبر الشيوعي). صرخة تعني أن
(تسقط بس)، صرخة تلقي عقل الآخر..

والإلغاء من هناك يصنع الإلغاء من هنا ويصنع صرخة (تقعد بس)
والإلغاء المتبادل للعقول. يعني الشيء الوحيد الذي يبقى وهو أن تتحدث الأيدي.
وكلمة (الأيدي) هنا مضللة.. فما يراد له أن يتحدث.. هو السلاح
والمشهد بكامله ليس أكثر من خطوة جديدة في مشروع التقسيم الكامل.. تقسيم المنطقة بكاملها.. ومنها (السودان يقسم الى خمس دول)
ونشرات الأخبار على امتداد شهور وسنوات الآن ليس فيها إلا منظمات تقتتل منذ سنوات.
ودول تقتتل من خلف المنظمات هذه
ودمار يمتد الى درجة أن. من يعرفون ما يجري الآن. ويعرفون ما سوف يجري. ويتجهون لإيقاف الأمر.. يجدون أن الإيقاف الآن مستحيل..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.