الخروج من النفق المظلم الحالي … قراءة على الخريطة

الخروج من النفق المظلم الحالي … قراءة على الخريطة


كتبتُ الأسبوع الماضي أن ما نحن فيه الآن من تراجع اقتصادي وارتفاع أسعار، وخروج إلى الشوارع منذ 19 ديسمبر الماضي، يعود إلى تسعة أسباب وقلت أن خمسة منها يمكن تنفيذها عاجلاً، وأربعة يمكن البدء فيها الآن لتؤتي لاحقاً بعد سنوات قليلة، وهي الأسباب التي تتعلق بتدهور المشاريع الزراعية والحيوانية، ومشاريع وشركات قطاع النقل والخدمات.. نتناول في هذا المقال خمسة أسباب ذكرتها يمكن إعمالها فوراً:

 

أولاً:

هيكلة الحكم وإعادة صياغة الدولة- طالبت بإعادة تقسيم السودان إلى ستة أقاليم.. الإحصائيات التالية المأخوذة من نتائج الإحصاء السكاني لعام 2008 معالجة بمعدل نمو سكاني 2.5 في المائة، ولمدة عشر سنوات، لتأتي إحصائيات للعام 2018.. سكان الولايات الحالية على النحو التالي:

الشمالية 875 ألف، نهر النيل 1.4مليون، البحر الأحمر 1.75 مليون، كسلا 2.25، القضارف 1.75، الخرطوم 6.625، الجزيرة 4.5 مليون، النيل الأبيض 2.125 مليون، سنار 1.625 مليون، النيل الأزرق 1.225 مليون، شمال كردفان 3.75، جنوب كردفان 1.75مليون، شمال دارفور 2.625 مليون، غرب دارفور 1.625 مليون، جنوب دارفور 5.125 مليون الجملة 39 مليون.
يتضح من هذه الأرقام المفارقات الكبيرة في عدد سكان كل ولاية- الإقتراح بإعادة السودان إلى أقاليمه الستة يفرز التعداد التالي لسكان كل إقليم:

الشمالي (نهر النيل والشمالية) 2,275.000، الشرقي (البحر الأحمر، كسلا، القضارف)5,750,000، الخرطوم 6,625,000، الأوسط (الجزيرة، النيل الأبيض، سنار والنيل الأزرق) 9,475,000، كردفان 5,500000، دارفور 9,375,000 الجملة 39 مليون- ملاحظة: استقراء تعداد السكان المستقبلي بمعامل معدل النمو 2.5% في العام لا يشمل الزيادة بسبب الهجرات الداخلية، لذلك أتوقع أن يكون تعداد سكان الخرطوم اليوم ضعف ما تحصلنا عليه من إعمال معدل النمو العادي- أي حوالي 13 مليون ونقص في تعداد دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ليظل التعداد الحالي في 39 مليون نسمة.
خلاف البعد السكاني والتوزيع المعقول للسكان، في كل إقليم تزداد قوة البعد الإقتصادي، إذ أن تجميع السكان والحكم الفدرالي في ستة أقاليم يبرز تكاملاً في ثروات كل إقليم، مما يساعد في التقسيم العادل للثروة والسلطة لكل إقليم، وبالتالي ينعم سكان كل إقليم بهذا التوزيع العادل، مثلاً إقليم دارفور به ثروات معدنية هائلة وزراعية وحيوانية كبيرة، إضافة لعدد سكانه تمنحه قسمة عادلة كبيرة في السلطة والثروة، الإقليم الأوسط به ثروات زراعية مقدرة وصناعات تحويلية متوقعة مثل النسيج والزيوت والعلف، الإقليم الشمالي به ثروات كبيرة في الخضر والفواكه والذهب، الإقليم الشرقي ثروات زراعية كبيرة خاصة في الحبوب والفواكه، إضافة إلى وجود الميناء الرئيسي به، إقليم كردفان فيه أهم محصول في العالم وهو الصمغ العربي، الذي يشكل 85% من إنتاج العالم 90% منه في كردفان، إضافة إلى الثروة الحيوانية.
البعد الثالث والمهم في هذا التوزيع الإقليمي هو إذابة وتخفيف حدة النزاعات والنعرات القبلية، والتي بدأت تظهر مباشرة بعد تقسيم السودان إلى 18 ولاية.

ثانياً:

يجب إمعان النظر في الفئة العمرية التي تقود التظاهرات الحالية، وهي الفئات العمرية من 15 حتى 49 سنة من الجنسين، وتشير إحصائيات التعداد المستمد منذ إحصاء 2008 إلى الآتي:
مجموع سكان السودان الحالي 39 مليون نسمة- مجموع الشباب من الرجال (15-49 سنة) 11,500,000 والنساء 12,250,000- أي مجموع 23,750,000 من سكان السودان الـ39 مليون- أي نسبة 61%.
هذه الشريحة خرجت إلى الشارع بقناعات ومنطق مقبولين، وهي المعاناة في العيش الكريم، التعليم الحكومي قليل التكلفة، العلاج الحكومي المجاني، المواصلات الميسرة، وفرص العمل الكريم ووسائل الترفيه التي يتطلعون اليها وهم في هذه السن المشرئبة إلى الرفاهية بكل جوانبها.. نشأ هذا الجيل ومعظمهم مواليد ما بعد 1989م في ظل معاناة مستمرة في الحصول على أبسط مطالبهم المذكورة أعلاه، في ظل مداهمات شرسة من السلطات التي من المفترض أن يكون ضبط الشارع العام هو الأساس في عملها والإستثناء المداهمات الشرسة لأماكن الترفيه البريء، وتحت أضواء كاشفة ومقاهي محترمة راقية كما هو موجود في كل العالم.

ثالثاً:

محاربة الفساد ومحاسبة كل من حامت حوله شبهة، وذلك بإعمال محاكم عدالة ناجزة لا تستثني أحداً، وتكون شفافة مقنعة لكل فرد في المجتمع.

رابعاً:

حل الحكومة المركزية وحكومات الولايات والمجلس الوطني والمجالس التشريعية الولائية، وإبدالها بحكومة مركزية قليلة العدد من كفاءات وتخصصات قومية محايدة، لا تنتمي إلى أي حزب بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتكوين حكام أقاليم وحكومات بنفس المعايير غير الحزبية.. الولايات الحالية تستبدل بمحافظات ومحليات يقوم على إدارتها ضباط إداريون من السلك الإداري الحكومي.

كل هذه الإجراءات والقرارات تتم تحت ظل فترة انتقالية قصيرة (3 سنوات)، يكون الحكم فيها بموجب أول دستور انتقالي كان يحكم الفترات من 1954 حتى 1964- 1965-1969م في ذلك الدستور كان الحكم برلمانياً، على رأسه رئيس وزراء منتخب من البرلمان، ومجلس سيادة من خمسة أفراد، يتداولون السلطة شهرياً، عَدّل هذا الدستور المرحوم اسماعيل الأزهري لتكون رئاسة مجلس السيادة ثابتة في شخص واحد، ومعه أربعة أعضاء يمثلون السيادة كرأس دولة من مجلس خماسي.. هذا الإجراء بالضرورة يحتم إبعاد كل الأحزاب عن المشاركة في الحكم طوال الفترة الإنتقالية حتى يتفرغ كل حزب لترتيب أوضاعه وعقد مؤتمره العام، استعداداً لانتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، كما حدث في انتخابات 1965 و1986 واللتين أعقبتا فترة انتقالية بعد ثورة أكتوبر 1964 وانتفاضة أبريل 1985.

خامساً:

على صعيد السياسة الخارجية يجب الإعلان عن رغبة السودان في إعادة الوحدة بين السودان والجنوب، في نظام حكم فريد يمنح كل دولة من الدولتين خصوصية، وتمكين كل منهما في الإدارة الداخلية لكل دولة، مع تأكيد وحدة القوات المسلحة، والشؤون المالية والسياسة الخارجية، والإعلان في السياسة الخارجية الإنحياز الكامل لمحور السعودية والإمارات ومصر والتطبيع الكامل لعلاقات السودان مع أمريكا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
أقول قولي هذا وأنا أتوجس خيفة من التدخل الدولي، الذي دمر أي دولة تدخل فيها ولم تر عافية حتى الآن مثل ليبيا، العراق، اليمن، الصومال، خاصة ومؤشرات التدخل بدأت بالبيانات والإدانات المتلاحقة من أمريكا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إضافة إلى تركيز غير عادي من القنوات الفضائية الإقليمية والدولية.

تقرير:عمر البكري أبو حراز

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.