عودة مبارك الفاضل لحزب الأمة.. (كلاكيت) ثالث مرة

عودة مبارك الفاضل لحزب الأمة.. (كلاكيت) ثالث مرة


حملت الأنباء يوم أمس احتمال توحّد مبارك الفاضل مع ابن عمه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، حيث أكد الحزب عدم وجود قطيعة سياسية بينهم ومبارك الفاضل، وأعلن عن فتح أبوابه لكل من خرج من الحزب، في وقت سابق بمن فيهم الفاضل، ورهن ذلك بزوال الخلاف الذي تسبب في خروجه بجانب إيمانهم بمبادئ ودستور الحزب، وكان حزب الأمة القومي قد تبرأ قبل سنوات من عضوية مبارك الفاضل، واتهمه بلعب دور المنسق مع الحكومة السودانية للنيل من حزب الأمة، والتشويش على مواقفه مستغلاً تاريخه القيادي بالحزب .

بداية الخروج

انشق مبارك الفاضل عن حزب الأمة القومي في العام ” 2002 “، مكوناً حزب الأمة الإصلاح والتجديد، الذي دخل في شراكة مع المؤتمر الوطني وانخرط في النظام، وظل الفاضل وحتى بعد فصله من منصب مساعد الرئيس في أواخر 2004 وإعلانه حل حزبه يعمل بعيداً عن حزب الأمة القومي، وبحسب مراقبين، فإن العام الماضي شهد لقاءات مثمرة بين المهدي في منفاه الاختياري والفاضل، ساهمت اللقاءات في التمهيد لزوال الخلافات السابقة، وأتاحت فرصة جديدة للفاضل تمكنه من الانضمام إلى حزبه الكبير، ليقوم بممارسة أدواره البارزة والمعهودة، حيث كانت له بصمة إيجابية واضحة، ويرون أن الفاضل سند قوي للحزب، ويمتاز بعقلية قيادية من شأنها أن توحد صفوف أعضاء الحزب حال دخوله مرة أخرى، وأشاروا إلى أن خروج الفاضل في فترة سابقة مثل أكبر انشقاق للحزب ولم يغفر “المهدي” وقد سدّ عليه المهدي كل منفذ للعودة مرة أخرى، غير أن الوضع الراهن قادر على تغيير الأوضاع بشكل إيجابي.

زوال الخلافات

واضح أن الخطوة التي اتخذها الأمة القومي بفتح باب العودة لمبارك، وبقية الأعضاء السابقين في هذا الوقت تحديداً مردها إلى الأزمات التي تواجه البلاد، إلى جانب جمع صف أبنائها سواء على مستوى الحزب أو الوطن، وذلك وفقًا لإفادة اللواء فضل الله برمة ناصر، نائب رئيس الحزب لـ”الصيحة “، والذي أكد عدم وجود خلافات في العمل السياسي، وقال: المشاكل السابقة بين الحزب والفاضل انتفت تماماً، ويرى أن الفاضل سوف يضيف كثيراً للحزب بآرائه وأفكاره، نظراً لأنه كان مشاركاً في الحكومة وبعد خروجه منها نرحب به ليعمل حسب مبادئه ورؤيته، وقال: يأمل الحزب في وحدة أبناء الوطن، ويؤكد على أن موقفهم سليم، وكل من خرج إذا توصل لقناعة العودة إلى الحزب سوف يتم استقباله بصدر رحب وفقاً لمبادئ وقيم الحزب، وجدد برمة تمسك حزبه بعدم المشاركة في الحكم إلا في ظل نظام ديمقراطي أو قومي، ودعا إلى ضرورة التصافح وتجاوز الخلافات على مستوى القوى السياسية كافة ، باعتباره الأمر الذي يحتاجه السودان في الوقت الراهن للمساهمة في حل القضية المطروحة.

لم الشمل

الخبير السياسي، محمد إبراهيم أحمد، يتفق مع رأي برمة المتعلق بفاعلية عودة الفاضل إلى الأمة القومي، وتمنى أن يتوحد المهدي وابن عمه مجدداً للم شمل كل المنشقين عن الحزب، ويؤكد إبراهيم في حديثه لـ(الصيحة) على أن الفاضل إضافة قيادية راشدة وملتزمة، وتشكل روح القيادات الشبابية، وقد كانت له أدوار بارزة في الحزب قبل الانشقاق، وأشار إلى أنه لم يظهر عدم الرضا عندما تم استبعاده من مناصبه الوزارية في الحكومة، كما لم يبتعد عن الساحة السياسية، فقد أكد زهده في العمل ضمن الحكومة متخذاً لنفسه موقعاً خارج حيز فعل التأثير السياسي، بالتالي أصبح لا هو معارض ولا هو موالٍ، ويرى عودته إلى أحضان الحزب أمراً ضرورياً تقتضيه حاجة البلاد للإسهام في تجاوز الأزمات الراهنة، وشدد على ضرورة أن يمضي حزب الأمة القومي في محو الخلافات مع أعضائه واحتضانهم مجدداً.

إضافة حقيقية

في المقابل يقول عبد الباقي الريح، أستاذ العلوم السياسية في حديثه لـ(الصيحة)، إن رجوع الفاضل إلى الأمة يشكل إضافة حقيقية ويساهم في الحراك السياسي، ويؤسس النشاط وسط القاعدة العريضة للحزب، لما يشكله الفاضل في فن المناورات السياسية وإجادة التحالف، فمبارك كان يشكل رقماً بوجوده داخل الحزب الحاكم، وخروجه وفض الشراكة مع الحكومة شكل علقماً مراً للحكومة، وأضاف أن الفاضل بما يحمله من قرارات وفشله في تنفيذها من داخل السلطة الحاكمة يجعله ملماً بدهاليز الحكومة، مما يشكل خصماً قوياً ضدها، بالتالي فإن انضمامه للأمة القومي سيكون مكسباً كبيراً في الراهن السياسي، ولا سيما مع الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد مما يمكن من كسب أصوات كبيرة تجاه حزب الأمة، لكنه أشار إلى وجود عقبات لا بد من حسمها، وهي تتمثل في سيطرة أبناء المهدي وأسرته، وتخوفه الدائم تجاه الفاضل، وأكد أنه حال معالجة هذه العقبات سيشكل الفاضل إضافة وتغييراً جوهرياً للحزب خاصة مع تجربته مع المؤتمر الوطني.

تقرير : إنتصار فضل الله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.