دبلوم صنايع

دبلوم صنايع


لو سألتني عزيزي القارئ عن ما هو الشيء الذي يميز هذا العهد الزاهي النضير دون غيره من (العهود) لقلت لك دون تردد هو (قوة العين) وقوة العين هي بصورة أو بأخرى يقصد بها عدم الإكتراث من عواقب (الفعل الخطأ) أو إبداء الخجل والندم عليه بل ربما تصل المسألة إلى التباهي به وفي هذه تصبح المسألة برمتها (قلة أدب ساكت) .

في زماننا كان هنالك ما يعرف بحرامي الحلة (الحي) وهو شخص غالباً ترك مقاعد التعليم مبكراً وتعلم من أصدقاء السوء تناول المكيفات بأنواعها من خمر ومخدرات وخلافه ، ولأنه لا يملك مصدر رزق (يمول) به هذه المتطلبات فهو يعمد إلى (سرقة) أي شيء (مطرف) في الحي ، فما أن تدلف إلى داخل المنزل في ذات عصرية وأنت تجلس أمامه تستمع إلى الراديو الترانزستور وتعود حتى تجده وقد إختفى وربما وجدت أن (ملايات) الحوش (ذااتم) قد إختفن ولحقن أمات طه .

حرامي الحي يعرفه الجميع لكن أحداً لا يجرؤ على توجيه الإتهام له فهو لا يعمد إلى (خطف) أي شيء ما لم يكن متأكداً من نجاح مهمته ، وعلى الرغم من أنه يعلم تماماً بانه معروف بأفعاله تلك وسط الجيران إلا أنه لا تجده حسير النظر (ومدنقر) لا يستطيع النظر في أعين الناس !

بعكس (حرامي الحلة) فإن حرامية ولصوص هذا العهد (وهم كثر) يمتازون بقوة عين عجيبة وغريبة بل مذهلة ليس في مجال (سرقة الأموال) فحسب والتي من الممكن أن يدعي أحدهم بأنها نزلت إليه من السماء كرزق ساقه الله إليه (هكذا) بل حتى في سرقة (الألقاب) والشهادات العلمية والتي تأتي إلى صاحبها عبر طريق طويل من التحصيل الأكاديمي والبحثي الشاق المعلوم للجميع !

عند إنتصار هذه الثورة (وهي بلا شك منتصرة) فإن العبد لله ينادي بتكوين لجان لمراجعة السجل الأكاديمي لبروفات ودكاترة الإنقاذ الذين غادر بعضهم مقاعد الدراسة دون أن يكمل المرحلة الثانوية مثل هذا الذي أكمل (الثانوي الصناعي) ميكانيكا عربات فحاز بقدرة قادر على الدكتوراة في (القانون الدولي) وتعدت وقاحته مرحلة (العين القوية) بعد إكتنازه لأموال هذا الشعب المسكين إلى توعدهم بجز رؤوسهم إن هم طالبوا بحقوقهم (وفي ظرف أسبوع كمان) !

إن كان (حرامي الحلة) يخجل من أفعاله (ويعاين في الواطة) ويحاول تجميل صورته من خلال تعامله الودود مع أهل الحي مقراً أقراراً مبطناً بأخذه ظلماً لمقتنياتهم (الصغيرة) فإن حرامية ولصوص هذا العهد قد تعدت صفاقتهم مرحلة (العين القوية) إلى التهديد والوعيد بالقتل والسحل وجز الرؤوس وهو فعل طبيعي لمن وجد نفسه (فجأتن) ينتقل من تحت خط الفقر إلى أعلى مصاف (الغني) والأرصدة والنساء الكواعب والمنازل الفخيمة ممسكاً بعصا السلطة والهيلمانة محاطاً بالخدم والحشم ومترقياً من (دبلوم الصنائع) إلى (أستاذ) في القانون الدولي !!

كسرة :
قال لي (جمعة المكوجي) وهو يسألني عن المقال : هسه يا أستاذ يعني ممكن (نجازف لينا) دكتوراة في (الفقه المقارن)؟
كسرة ثابتة :
أخبار ملف خط هيثرو شنووو؟ 104 واو – (ليها ثمانية سنين وثمانية شهور)؟ .. فليستعد اللصوص !

إضغط هنا للإنضمام لمجموعة كوش نيوز في الواتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.