الترسانة

الترسانة


الترسانة
بمناسبة أعياد استقلال البلاد ال63

رسالة إلى الإخوة الأشقاء في دولة جنوب السودان وهم إخوة الوطن و الدين و الثقافة ، إخوه الأرض و العِرض إخوة القلم و السلاح و المُلاح إخوة الرضاعة ، الأمومة و إخوة الأبوة و لتعلموا يا إخوتي أنه ليثقل اللسان أن يُلقي عليكم فاتحة الكلام و هي السلام عليكم ورحمة الله ليس ثقلاً عن بُخل لا والله إنما ثِقل رجاءٍ و اشتياقٍ كمن يَعتصره مُهجةٌ يوشك علي الانفجار بكاءاً ، حباً و اشتياق من بعد طول غياب محبوبه ، أحباءنا الكرام أكتب إليكم هذه الكلمات و اُرسل عبيرها حرفاً حرفاً لتحمل لكم مضامين الأسى لأعبر عن واقعٍ كنا نعرفه .

مما يجعلني على أسفٍ فيما أصابكم و أصابنا من فرقة و شتات قد حال دون الوصل و الود بالرغم من الصلات العميقة الموجودة بيننا أنا آسف على ما أصابنا من وهنٍ أنهك مجتمعنا و وطننا الحبيب ونحن آسفون على ضياع وطناً بمساحة مليون ميل مربع لم يسعنا لنعيش فيه معاً كأخوة في الدم من أبوين شماليين و جنوبيين أو الاثنين بالرغم مما يحتويه هذا الوطن العملاق من خيراتٍ طبيعية و خيرات إنسانه من طيبة و شهامة و رجالة وقيم السودنة ، وكما قيل أنه لا تضيق الأرض بأحد ولكن يضيق صدور الرجال بما حملت . كانت سنيناً عددا منذ أن انفصل الوطن السودان الكبير شمالاً و جنوباً سنيناً و نحن نحتفل بأعياد استقلال البلاد من دونكم بالرغم من أن هذا الوطن مِلك لنا جميعاً وقد بذلنا لأجله الغالي و النفيس معاً من الأموال و الدماء ليبقى حُراً و شامخاً أبياً لأجل الوطن ولا نكذب عليكم كنا نتظاهر بالقوة فقط تارة أمام الكاميرات و أُخرى من خلال سوح الاحتفالات و غيرها لنبدو سُعداء من على الشاشات البراقة و لكن في أعماقنا إنكسار و وهنُ و شعور الضعف ظل يُلازمنا خاصة عندما تحل علينا ذكرى لمناسبة كانت جامعة لنا فيما مضى كمُناسباتِنا هذه وهي الاحتفالات بأعياد استقلال البلاد و بالطبع هي الفرحة الأكبر للمناسبة الكُبرى ، كيف لا نأسف ولا نألم ولا نضعف و أنتم و نحن شقين مُبتعدين عن بعضنا و يا للحسرة !!

الأخوة الأكارم تأثرتم و تأثرنا بتبعيات الانفصال الذي طال بلادنا وكُنّا نعلم علم اليقين عن مُعاناتكم و ما واجهتموه من صعوبات و صدمات أنهكت كاهلكم و أراقت دمائكم الطاهرة الشريفة وكذلك الأمر قد انطبق علينا فأصبحنا إخوة في المعاناة و الخصومة و ربما الكبرياء و عزة النفس المتهالكة هي السبب و هي التي طالت أنفسنا و أموالنا و أولادنا و من ثم بلادينا السودان و جنوب السودان طالتها بِشّرها و شر من وقف على أمرها و إنها النفس الأمارة بالسوء فحتى بعد العملية المشؤومة المُسماة جدلاً بالانفصال بعد حدوثها و إدراكنا لعواقبها الوخيمة وتبعياتها لم نتحرك ! و لم تتحركوا لاستدراك المُصيبة التي باتت على وشك الدخول إلى الأرواح و البيوت و الدماء !! نحن آسفون حقاً كما ينبغي للأسف أن يكون ! نحن نادمون حقاً كما ينبغي للندم أن يكون فسلام عليكم كما ينبغي للسلام أن يكون ، سلام عليكم و سلام علينا كالسلام الذي طالما تمنيناه و اشتهيناه أن يكون سلامٌ كالسلام الذي تشوقنا له روحاً و بدناً سلامُ ثم سلام.

رسالتي رسالة طلبٍ و رجاء ، لنكسر الحواجز و لنعفوا عن بعضنا البعض دعونا نُلبي نداء هذا الشوق لنُلبي دعوة الضمير و صوت الحق فالنترك الخِصام و الجفاء لننبُذ العداء و لننقذ مستقبل الأجيال القادمة و حواضرنا و لنُسكت أصوات الظلمة و المفُسدين و لنبعد بل لنكنس و نقضى على كل مغتال أثيم لنُنهي جدلاً و معاناة و عذابٍ عِشناه سنيناً و سنين فالنكن متوحدين من أجلنا و أجل الحاضرين و الغائبين و لنقول لا عاش من يفصلنا ولا عاش من يفصلنا …
نعترف لكم بإسهامكم الكبير و دوركم المشهود تجاه هذا الوطن فلكم شرف الاحتفال بأعياد استقلال البلاد مرة و مرة إضافية جزاءاً بما استحققتموه وفاقاً تجاه هذا الصرح الوطن الكبير السودان ، مرة اُخرى اشتقنا ليكم كما يجب للشوق أن يكون.

مُحبَكم : يوسف المقدوم

 

بقلم : يوسف المقدوم
Almaqdum11@gmail.com

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.