لا يختلف إثنان أن البلاد تزخر بأعداد مهولة من مصانع السكر بعدد من الولايات المختلفة، لكن رغم ذلك بدأ يطرأ إلى السطح بين الفينة والأخرى شح في توفر السكر، إلى أن أرتفع سعره بصورة مفاجئة من (1050 إلى 1400)، طبقت تلك الزيادة من قبل ثلاث شركات نوردها في ثنايا التقرير، بينما تباينت الآراء حول إفرازات هذه الأزمة.. ذهب كثيرون إلى أن المشكلة ليست في المصانع، إنما هي متعلقة بتدني إنتاج الفدان لقصب السكر، بالإضافة إلى تحرير الجازولين، فيما ذهب آخرون إلى أن الزيادة تمت بتحالف من قبل الشركات.
عبء على المواطن
الزيادة طبقتها عدد من الشركات المنتجة، منها (كنانة، النيل الأبيض وشركة السكر السودانية)، التسعيرة الجديدة لجوال السكر وهي (1400) جنيه، تأتي في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، وسط تذمر كبير من التجار والمواطنين.. الشركات بررت تلك الزيادة بسبب تحرير الجازولين، وارتفاع أسعار الترحيل من مناطق الإنتاج إلى المخازن، لا سيما بعد تفاقم أزمة الوقود، بجانب زيادة أجور العاملين، وطالبت بإلغاء سياسة التحرير الاقتصادي وقالت هي السبب وراء زيادة السلع.
خبراء اقتصاديون وصفوا الزيادة من (1050 – 1400) بالكبيرة، وأشاروا إلى أنها ستزيد من العبء على المواطن خاصة وأن السكر يدخل في صناعة المواد الغذائية، بالتالي سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار كل السلع التي يشكل فيها السكر عنصراً أساسياً في صناعتها، بجانب أن هناك أبعاداً أخرى له.
لا يراعي حق المواطن
الخبير الاقتصادي إبراهيم أنور يقول إن الزيادة تمثل (30%) باعتباره من السلع الاستراتيجية، وقال من المفترض أن لا تتفاقم أسعار السكر في وجود مصانع كثيرة بالبلاد، وتساءل الخبير إلى أين يذهب الإنتاج؟.. وأضاف إذا كانت الحكومة تقوم بتصديره فلماذا تصدره في ظل حدوث فجوة في السكر، وأكد أن الزيادة لا تقف في حدود (1400) جنيه، بل يتوقع أن تصل إلى (2) ألف جنيه، وبرر الأمر بوجود سماسرة وسطاء، بجانب الانتقال من البيع الإجمالي إلى القطاعي ثم بعد ذلك يمكن أن يصل للمستهلك، وأضاف كل واحد من تلك الفئة يضع قيمته الربحية بنسبة متفاوتة، ولا يراعي فيه حق المواطن العادي، متوقعاً وصول الزيادة إلى (130%) لا سيما في ظل سياسة التحرير الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، بجانب انفلات الأسعار والفوضى التي تشهدها الأسواق حالياً، وأشار أنور للصحيفة إلى عدم وجود جهة تحمي المواطن من كبح وجشع التجار والسماسرة، لا سيما بعد عملية التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد هذه الأيام بسبب غلاء الأسعار، لافتاً إلى أن التظاهرات تشكل عبئاً إضافياً على موازنة العام 2019 مما تزيد من مصروفات الأمن والدفاع التي وصفها بغير المرئية، وأكد أن الوضع الاقتصادي غير عادي وفيه قدر كبير من الضبابية وعدم الشفافية، وأشار إلى أن إنتاج الذهب وحده (5) مليارات يمكن أن تغطي عجز الميزان التجاري وتوفر مدخلات الإنتاج، واختتم حديثه قائلاً: “ما دام هناك سوء إدارة فإن الأوضاع لن تستقر”.
محاكمة الشركات
في ذات السياق توقع وزير المالية الأسبق عز الدين إبراهيم أن لا تقف الزيادة عند هذا الحد، وقال إنها ستصل إلى (300%) للسلع الاستهلاكية خاصة التي يدخل في صناعتها السكر بعد أن اعتمدت كل الشركات (1400) جنيه سعراً رسمياً للجوال داخل المصنع، باعتباره يدخل في كل الصناعات التي قال الوزير الأسبق إنها لا تحصى ولا تعد، على رأسها المشروبات الغازية والحلويات بأنواعها، وبرر عز الدين الزيادة نتيجة لارتفاع مدخلات الإنتاج وارتفاع سعر الدولار، وزيادة تعرفة المصانع، لا سيما بعد تحرير سعر الجازولين في ظل أزمة الوقود التي تشهدها البلاد، وأشار إلى أن السكر يمثل أعلى سلعة للمستهلك، وأكد أن السكر له وزنه مما يجعله يؤثر في أسعار السلع خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى أن السكر كان من السلع التي تدعمها الحكومة لكن فجأة تراجعت عنها، وبدأت الشركات تزيد أسعاره بدون مبررات، وشدد على ضرورة محاكمة الشركات، واعتبر اتفاقها على سعر واحد هو تحالفاً مع بعضها البعض لرفع أسعار السكر المحلي، وطالب إبراهيم في حديثه للصحيفة وزارة التجارة بالتدخل عبر قانون منع الاحتكار لتخفيف العبء عن المواطن، وأشار إلى أن الوزارة أصبحت لا تعمل، لافتاً إلى عدم وجود حق لأي مصنع زيادة السعر دون تدخل الدولة، وأبدى استغرابه لتوحيد السعر من قبل الشركات المنتجة، وقال لماذا تضع سعراً متساوياً خاصة وأن كل مصنع لديه ظروفاً تختلف عن الآخر، ومن المفترض أن تكون هناك منافسة بينها.
تقرير: أحمد قسم السيد
الخرطوم: (صحيفة آخر لحظة)

