القصة .. ما قصة رغيف !

القصة .. ما قصة رغيف !


بعد اجتماع طارئ للمكتب القيادي دام ( 5) ساعات الخميس الماضي قال نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية ان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني » اثنى على صبر الشعب السوداني لتفهمه المستمر لمجابهة الضائقة المعيشية والأزمات الطارئة « واضاف » الفرج آتٍ والجهود مبذولة ستثمر خيراً وبركة، ودعا الشعب السوداني لتفويت الفرصة على اي دعوات سالبة لنسف الاستقرار السياسي والاجتماعي واكد ان المكتب القيادي للوطني وجه باتخاذ التدابير العاجلة واللازمة لتوفير الوقود والخبز وضبط سعر الصرف ، وأمن على خطة الحكومة لتوفير السيولة والاوراق النقدية بناء على تدابير فنية واقتصادية .

وهذه هي المرة الثانية خلال اسبوع يمتدح فيها قيادي في المؤتمر الوطني صبر الشعب السوداني وتفهمه للضائقة المعيشية ، فقد قال أمين الأمانة السياسية بالحزب عمر باسان الأربعاء الماضي ( نحي الشعب السوداني على صبره على هذه الظروف لتفويته الفرصة على من يسعون لاثارة الشغب لتحقيق اجندة لن تصب في مصلحة استقرار السودان ووحدته ) ، هذا الاعتراف من قيادات المؤتمر الوطني بصبر الشعب السوداني على الضائقة المعيشية والارتفاع الجنوني للأسعار وانعدام الوقود والخبز لم يقابله المؤتمر الوطني بما يليق به ، من احترام وتقدير ،

ففي الوقت الذي تكررت فيه هذه الأزمات بنفس الكيفية ان لم يكن اشد في بضعة اسابيع ، لا يظهر الحزب الحاكم اي اهتمام بشكاوى المواطنين في مسائل يمكن حلها بجرة قلم واهمها توفير الاوراق النقدية ( الكاش ) ، وفي ذات الوقت تمتنع جهات حكومية من استلام الشيكات لاجراء المعاملات المالية … وهناك معلومات عن امتلاك وحدات حكومية وشركات وبنوك حكومية على ارصدة بملايين الدولارات مودعة في الخارج ، فضلاً عن ثروات بعض النافذين بالعملات الحرة في الخليج وشرق اسيا وعقارات بمليارات الدولارت …

شهدت الايام الماضية انطلاق دعوات لناشطين ومعارضيين تحث المواطنين على الاحتجاج والتظاهر تزامناً مع ازمة الوقود والخبز الاخيرة ، ولا شك ان الدستور والقانون يكفل حق التظاهرات السلمية وهو أمر مشروع ، وبكل احترام لهذه الدعوات الا انني اعتقد ان هذه الدعوات ينقصها التنظيم وتحديد الأهداف وحتى الشعارات ، ولا ارى مبرراً لارتباط الدعوة للتظاهر والاحتجاج بسبب الضائقة المعيشية فحسب ، على اهميتها وتأثيرها في اثارة غضب و حنق المواطنين ..

فالدعوة للتظاهر يجب ان تكون لتغيير هذا النظام الذي استمر في الحكم لثلاثين عاماً منفرداً الا من بعض قوى شاركته الحكم ولم تضف شيئاً ، فتفاقمت ازمات البلاد في ظل انسداد سياسي تام و عزلة داخلية وخارجية ، والدعوة للتغيير يجب ان تضع في اهدافها استرداد موارد البلاد المنهوبة ومحاربة الفساد ، واقامة دولة العدل والمؤسسات والسلام والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية والحريات …
المطلوب تظاهرات سلمية يقودها النشطاء وقادة الاحزاب السياسية والمستنيرين والادباء والمثقفين والفنانين والرياضين في قلب الخرطوم ، و ليس من اطرافها، للمطالبة بتغيير النظام وفك احتكاره للسلطة ولحاضر ومستقبل البلاد ، وليعلم النظام ان الشعب وقواه الحية نفذ صبرهم وطفح كيلهم ، وانهم ليسوا بصابرين.

كيف تعجز الحكومة عن توفير أموال المودعين ، و بأي حق تحجزها بزعم السيطرة على السيولة، و ما ذنب المواطن؟ اي ظلم هذا؟ وايم لله ،فقط استيلاء الحكومة على أموال الناس يكفى للاحتجاج عليها و التظاهر ضدها، و الدعوة لاسقاطها، مع ان القصة .. ما قصة رغيف على اهميته ، قال تعالي ( فلما قضينا عليه الموت ، ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته ، فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ).

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.