صراع الأنداد وتشاكس الأضداد (الوطني) و(الشعبي).. لا (بريدك) ولا (بحمل بلاك)

صراع الأنداد وتشاكس الأضداد (الوطني) و(الشعبي).. لا (بريدك) ولا (بحمل بلاك)


أخذت العلاقة بين حزبي المؤتمر الوطني والشعبي، أبعادًا كثيرة في حالتي (المد والجزر) بين أمواج بحر السياسة السودانية، ولعل هذا التقارب والتباعد الذي حدث بينهما جعل (ما بين الحزبين) في دائرة الضوء السياسية، بسبب أن الحزبين خرجا من ذات المدرسة الفكرية للدكتور حسن الترابي قبل أن ينفرط عقد الحزب الواحد في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وينقسم لحزبي المؤتمر (الوطني) و(الشعبي) .

الآن تكاد تكون العلاقة بين الحزبين في (مفترق طرق) وذلك بعد أن رفض حزب المؤتمر الشعبي مسودة قانون الانتخابات لسنة 2018 بحجة أن الوطني أعدها وحده، مشيرين إلى أن هذا الأمر يتعارض مع مخرجات الحوار، ثم رفض لاحقاً مقترح “تمديد أيام الانتخابات ” لمدة ثلاثة أيام، وقد تمسك الشعبي بجعل الانتخابات يوماً واحداً فقط.

 

نقاط التقارب.. الحوار الوطني يقرّب الضدين

المتتبع لنقاط التقارب بين الحزبين، يجد أن الحزبين قد وصلا لمرحلة التقارب بعد أن بلغ السيل الزبى في مرحلة الخصومة والتي كانت منذ العام 1999 وحتى العام 2014، وهو العام الذي دعيت فيه الأحزاب السودانية إلى الحوار الوطني، وكان الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. حسن الترابي أحد المنادين بفكرة “الحوار الوطني” باعتبار أنها ستحقق السلام للسودان.

 

الشراكة.. ثمرات التقارب السياسي

دخل حزب المؤتمر الشعبي حكومة الوفاق الوطني، وكانت مشاركته على مستوى رئاسة الجمهورية، حيث دفعت الحكومة بمنصب مساعد رئيس الجمهورية لشيخ الشعبيين إبراهيم السنوسي، ثم للشعبي وزيرين اتحاديين هما وزير التعاون الدولي إدريس سليمان، ووزير الصناعة والتجارة موسى كرامة، بالإضافة لمقعد وزير دولة علاوة على تمثيل مقدر في المجلس الوطني ومجلس الولايات.

 

الأزمة الراهنة.. قانون الانتخابات (العقبة الكؤود)

بدأت الأزمة بين حزبي الوطني والشعبي منذ يونيو الماضي، حيث دفع مجلس الولايات بمشروع قانون الانتخابات لسنة 2018 للتداول، وقال الأمين العام للشعبي د. علي الحاج في مؤتمر صحفي وقتذاك ” بأن مجلس الوزراء تعجّل مناقشة مسودة القانون لإجازتها والدفع بها إلى البرلمان للمصادقة عليها، مؤكداً بأن الشعبي سيقف ضد تمرير القانون سواء في مجلس الوزراء أو البرلمان، كاشفاً عن اجتماع يعقد مع أحزاب الحوار لاتخاذ موقف موحد حيال القانون، مضيفاً بأن مسودة قانون الانتخابات أعدها المؤتمر الوطني وحده، وهذا يتعارض مع مخرجات الحوار الوطني، لأن المسودة لم تشارك فيها القوى السياسية المحاورة والمشاركة في حكومة الوفاق الوطني، وهذا عيب كبير وأكبر خطأ يرتكبه الوطني”. ثم كان موقف الشعبي الأخير الذي رفض فيه مع آخرين أن تكون مدة التصويت ثلاثة أيام بدلاً من يوم واحد.

 

التعديلات الدستورية… معركة في الطريق

تبقى قضية تمديد أيام الانتخابات وقضية تعديل الدستور والتي بموجبها سلم 33 حزبًا مقترحاً لرئيس المجلس الوطني يقضي بالتمديد لرئيس الجمهورية بعدد دورات مفتوحة، ويضم البند الثاني ما ينبغي أن يُعطى من سلطات لرئيس الجمهورية لتقييد سلطات الوالي المنتخب”، وقد رفض حزب المؤتمر الشعبي تمديد أيام الانتخابات إلى ثلاثة أيام ومقترح تعديل الدستور.

الجدير بالذكر أن بداية المشكلة القائمة بين الوطني والشعبي والتي حدثت بموجبها المفاصلة ابتداء كانت حول صلاحيات الرئيس والأمين العام للحزب وحول تعيين الولاة.

 

مستقبل العلاقة.. الرؤية غير واضحة

أشار المحلل السياسي والدبلوماسي الرشيد أبو شامة إلى موقف المؤتمر الشعبي المتأسف لقيام الانقلاب والذي اعتذر فيه الحزب للشعب السوداني، مضيفاً بأن هذا الموقف لا زال لاصقاً بهم ولا زالوا يبررون لمواقفهم بمثل هذه التصرفات التبريرية، وأضاف أبوشامة في حديثه لـ”الصيحة “أمس بأن الشعبيين لم يتخذوا موقفاً ثابتاً وحاسماً تجاه الوطني، وربما يرجع ذلك بحكم انتماءاتهم السابقة وكونهم كانوا حزباً واحداً، مضيفاً بأن الانتخابات تبقى المحك الأساسي في علاقة الشعبي بالوطني، وعندها سنحدد ما إذا كان للمؤتمر الشعبي شعبية أما لا، مضيفاً بأن الانتخابات ستكون مفصلية لأن الوطني والشعبي منذ مفاصلتهما لم يدخلا انتخابات حقيقية، مضيفاً بأن الانتخابات القادمة ستعّرف بوزن الشعبي أم إن الحزب مجرد قيادات فقط. وأكد أبوشامة على أن موقف الشعبي غير ثابت خاصة أنهم مشتركون في السلطة ولديهم وزراء ولهم تمثيل حتى على المستوى الرئاسي، مضيفاً بأن موقفهم لا زال غير واضح، وأردف أبوشامة بأن الشعبيين ليسوا مثل الأحزاب التي تعلن معارضتها للنظام مثل الحزب الشيوعي والبعث مثلاً، أما الشعبي فلا زال موقفه مزعزعاً، عازياً ذلك لاختلاف الشعبيين داخل الحزب نفسه، فمنهم من يرفض المشاركة بشدة، ومنهم من يقبلها ومنهم من يقف بين بين، قائلاً إن هذا الأمر جعل الموقف بكامله مذبذباً لكامل الحزب خاصة أن كلمة عضويتهم أضحت مختلفة، مضيفاً بأن السنوسي مثلاً هو مع المشاركة، أما الحاج فموقفه لا زال مذبذباً، وفي النقيض يقف عمر الذي لا يزال يمسك بعصا المعارضة داخل الحزب .

 

الشعبي والمعارضة.. فرضية العودة إلى الخانة (القديمة)

أكد البروفيسور الطيب زين العابدين، بأن مواقف حزب المؤتمر الشعبي الأخيرة تنحو نحو معارضة النظام خاصة فيما يختص بحق رئيس الجمهورية في عزل الولاة المنتخبين، مضيفاً بأن المؤتمر الشعبي أعلن رفضه لتعديل الدستور ومقترح تعديل عدد أيام الانتخابات، مؤكداً بأن العلاقة ستصبح متجهة بعد كل هذه الأشياء نحو المعارضة، مبيناً أن الشعبي ظل يطالب بقضية الحريات والتي كتبها الترابي بنفسه في أجندة الحوار، إلا أن الوطني لم ينفذها، وأضاف زين العابدين: حتى إذا لم تبلغ العلاقة بين حزبي الوطني والشعبي درجة الخصومة كما كانا قبل الحوار، فإنها ستكون في درجة المعارضة، مضيفاً بأن تاريخهم يسجل بأنهم كانوا من أقوى معارضي الوطني، وبالتالي فإنهم يمكنهم أن يرجعوا إلى ذات درجة المعارضة، مردفاً أن خطوات انسحابهم من البرلمان عند تعديل الانتخابات ورفضهم لتعديل الدستور كل هذه الخطوات تشير إلى اتجاههم نحو خانة المعارضة.

تقرير : نجاة إدريس

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.