بين القبول و الرفض التعديلات الدستورية .. نذر مواجهة (ساخنة)

بين القبول و الرفض التعديلات الدستورية .. نذر مواجهة (ساخنة)


33″ حزباً بالهيئة التشريعية القومية “البرلمان ومجلس الولايات” جمعت “294” توقيعاً ودفعت بها لرئيس الهيئة بروفيسور إبراهيم أحمد عمر طالبت بها بإجراء تعديلات على المادة “57” بأن يكون الترشح لرئاسة الجمهورية مفتوحاً “دورة فأكثر” خلافاً للنص الحالي الذي يحد مدة رئيس الجمهورية بدورتين فقط، والمادة “178” المتعلقة بالولاة ومنح الرئيس حق عزل الوالي وفقاً لشروط، مقترحات الأحزاب وجدت رفضاً من الأحزاب الأخرى والكتل التي لم توقع عليها، ككتلة قوى التغيير التي أعلنت رفضها ومناهضها للتعديلات، “الصيحة” أجرت المواجهة التالية مع ممثل للأحزاب الـ”33″ ورئيس كتلة التغيير ليدلي كل طرف بمبرراته حول ضرورة الموافقة على التعديلات وحول وجوب رفضها ومناهضتها.

 

رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان عبد الله مسار لـ”الصيحة”:

لم نقصد بـ(التعديل) التمديد للرئيس “البشير” فقط

لا يهمني رأي كتلة التغيير وهذه وجهة نظرهم

سندافع عن وجهة نظرنا داخل البرلمان لآخر لحظة

*ماهي تفاصيل المقترح الذي دفعتم به لرئيس الهيئة التشريعية القومية لتعديل الدستور؟

– مقترح التعديل حول مادتين في الدستور الأولى المادة “57” التي تنص على أن تكون مدة رئاسة الجمهورية خمس سنوات تجدد لدورة أخرى فحسب، نحن كأحزاب رأينا أن يعدل هذا النص إلى أن تكون مدة رئيس الجمهورية خمس سنوات ويمكن أن ينتخب لأكثر من دورة، وهي تعني أن ينتخب الرئيس لأكثر من دورة وليس لمدى الحياة في المنصب لأن مدى الحياة تعني أن ينتخب مرة واحدة ويظل حاكماً إلى أن يموت، وهنالك شروط للترشح لرئاسة الجمهورية لن يسمح له بالترشح حال عدم توفرها.

*ماهي مبرراتكم لهذا التعديل؟

– مبرراتنا أن تحديد مدة رئاسة الجمهورية بخمس سنوات ويمكن أن تجدد لأكثر من دورة فيها استقرار للحكم والسلطة وفقاً لطبيعة العمل في دول العالم الثالث التي تختلف عن بقية الدول، والرئيس هو العاصم لأهل السودان ليس المقصود هنا الرئيس كشخص لكن المقصود منصب رئيس الجمهورية هو العاصم لأهل السودان أياً كان الرئيس.

*وما هو التعديل الثاني الذي قدمتموه؟

– التعديل الثاني في المادة “178” بإضافة بند ثالث للمادة بعد أن تم تغيير اختيار الوالي من التعيين للانتخاب المباشر، لذلك طالما الوالي ينتخب انتخابا مباشراً يجب أن تكون هنالك جهات تحاسبه عبر سحب الثقة عنه “بثلاثة أرباع” المجلس التشريعي الولائي وعبر عزله بواسطة رئيس الجمهورية باعتباره يملك الولاية العامة على البلاد بينما الوالي ولايته محصورة في الحدود الجغرافية لولايته.

*وماذا حال حدوث خلاف بين وال منتخب يتبع لحزب غير حزب الرئيس مع الرئيس نفسه؟

– لا يمكن عزل الوالي بواسطة الرئيس إلا وفقاً لشروط محددة كارتكاب الوالي جناية أو مخالفة تؤدي لعدم استقرار الولاية أو التورط في قضايا قبلية أو جهوية أو ارتكابه لقضايا عظمى كلها شروط وضعت لعزل الوالي بواسطة رئيس الجمهورية، وليس من حق الرئيس عزل الوالي بمزاجه دون توفر أحد هذه الشروط، ورغم هذه الشروط نريد أن ندخل ضرورة مشاركة المحكمة الدستورية في هذا الأمر.

*ألا تعتقد أن منح الرئيس حق عزل الوالي تهزم فكرة انتخاب الوالي مباشرة من المواطنين؟

– السؤال كيف نستطيع أن نحاسب الوالي إذا أردنا محاسبته، لأن الولاية ليست دولة معزولة عن البلد لذلك لابد من وجود سلطة أعلى من الوالي، لذلك فإن مقترح عزل الوالي لا يهزم فكرة الانتخاب المباشر للوالي.

* لكن كتلة التغيير بالبرلمان اعتبرت مبرراتكم التي دفعتم بها لتعديل الدستور لا سيما في مدة الترشح لرئيس الجمهورية غير كافية؟

– هذه وجهة نظر ورأي ورأي آخر، لأن الكتلة إذا كانت موافقة على هذا الأمر لوقعت منا على مقترح التعديل، لذلك لا يهمني رأي الكتلة، وكل شخص يحتفظ بمساحة الرأي والرأي الآخر وهذا لا يعني أن بيننا قطيعة بل يعني أن كل طرف لديه وجهة نظر محددة في موضوع محدد.

*الكتلة ترى أيضاً أن هذا التعديل يكرس الدكتاتورية بترشح شخص واحد لفترة مفتوحة دون تحديد؟

– نحن نرى أن من حق أي سوداني أن يترشح لأي عدد من الدورات ويجب علينا ألا نحرمه من ذلك، وهذا الأمر يخضع للشعب إذا أراد أن يختار شخصا واحداً لمدة عشرين دورة لا اعتراض على ذلك، لأنه رأي الشعب، وإذا حدث عكس ذلك أيضاً لا اعتراض، فإن هذا الأمر يخضع لرغبة الشعب، رأينا أن رئيس الجمهورية لكل الناس، لذلك رأينا عدم تقييد مدده لأن ما ينطبق على الدول الأخرى التي تحدد مدد رئاسة الجمهورية لا ينطبق علينا نحن في السودان ولا أفريقيا.

*أليس هذا التعديل قصد منه شخص محدد؟

– إطلاقاً، هذا التعديل لم نقصد به شخصاً محدداً، لذلك، فإن الرئيس الحالي المشير عمر البشير يمكن ألا يترشح في الانتخابات المقبلة، لذلك التعديل قصد منه أي سوداني يترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، لذلك نحن نرى أن مقترح التعديل يصب في مصلحة البلد ويخدم مصلحة دول العالم الثالث، وغيرنا يمكن أن يرى بصورة مختلفة ونحن نحترم الرأي الآخر.

*هنالك اتهام بأن حزب المؤتمر الوطني قادكم كأحزاب لتقديم مقترح التعديلات بغية تحقيق ما يصبو إليه؟

نحن أحزاب سياسية مستقلة لدينا كتل في البرلمان، ولا أحد يملي علينا شيئاً، ومن قبل اختلفنا في كثير من القضايا وصوتنا داخل البرلمان ضدهم، لذلك ما نراه مناسباً كقوى سياسية نسير فيه، وأيضاً كثيراً ما وقفنا مع المعارضة في قضايا تخصها، لذلك ليست قضية محددة مع “زيد أو عبيد” بل لدينا مصلحة الوطن حسبما نراه نحن ومن حقنا أن نقوم بما نعتبره يخدم مصلحة الوطن.

*ألا تتخوفون من حدوث تكتل في البرلمان من أحزاب غير التي وقعت معكم للوقوف ضد إجازة مقترح التعديلات؟

– لن يفرق معنا حدوث هذا الأمر، لأنه من الطبيعي أن يحدث، لأن التعديل مطروح لابد من أن يدخل في الحوار والنقاش من يقتنع به يصوت لصالح إجازته ومن لم يقتنع به يصوت لرفضه، وحال أجيز التعديل هذه وجهة نظرنا التي نريد وتمت، وإذا لم يجز سندافع عن وجهة نظرنا لآخر لحظة، لذلك فإننا نحترم الرأي الآخر “وإذا تم التصويت ولم يفز قرارنا مبسوطين ما عندنا مشكلة”.

 

 

رئيس كتلة قوى التغيير بالبرلمان أبو القاسم برطم لـ”الصيحة”:

أحزاب مقترح التعديلات “كاثوليكية أكثر من البابا”

التفسير الوحيد للتعديلات أنها ترسيخ للسلطة سنناهض التعديلات بكل السبل والطرق القانونية

*ما تعليقكم ككتلة قوى التغيير على دفع “33” حزباً بالهيئة التشريعية القومية بمقترح لرئيس الهيئة بروفيسور إبراهيم أحمد عمر لتعديل الدستور وتحديد دورات الترشح لرئاسة الجمهورية بأكثر من دورة أي فترة مفتوحة؟

– أولاً، نحن كنا نتمنى من هذه الأحزاب وعلى رأسها حزب المؤتمر الوطني أن يهتموا بمعاش الناس والمعاناة التي يعانيها المواطنون جراء الوضع الاقتصادي الحالي ويكون هذا هدفه الرئيسي، لكن واضح أن الأحزاب “المصنوعة” والتابعة لحزب المؤتمر الوطني ليس لديها اهتمام بالمواطن وحل مشاكله، ولا تلتفت للذي يقف في صف البنزين أو الخبز أو يبحث عن دواء، وأصبح هدفها الوحيد الإرضاء، لذلك فإن المقترحات التي تقدمت بها المجموعة نعتبرها نوعاً من الممارسة السياسية غير الحميدة.

* لكن الأحزاب التي دفعت بالطلب قالت إنها تستند في ذلك للدستور ولائحة الهيئة التشريعية القومية التي تمنحها حق الدفع بمقترح لتعديل الدستور؟

– الدستور في المادة “57” ينص على أن أي تعديل دستوري يجب أن يتم عبر استفتاء شعبي وهذا ما لم يتم، ولا يمكن أن تقول الأحزاب التي دفعت بالمقترح أن الرئيس هو العاصم للسودان والحوار، لا أجد تبريرًا واحداً لهذا الحديث.

* الأحزاب الـ”33″ قالت إن النزاعات والمهددات بالبلاد تعتبر سبباً كافياً لجعل دورة رئاسة الجمهورية مفتوحة دون تحديد دورات محددة؟

– هذا حديث غير موفق، لأن الصراعات والنزاعات بالبلاد سببها عدم الحرية والديمقراطية، لأن الذين حملوا السلاح يقولون إن دافعهم شعورهم بالظلم والغبن.

* هل تعتبر أن الأسباب التي دفعت بها الأحزاب كمبررات للدفع بمقترح لتعديل الدستور غير مقنعة؟

– بالتأكيد المبررات غير منطقية، لأنه ما من سبب في الدنيا يتطلب الدفع بتعديلات دستورية لترسيخ الدكتاتورية، لذلك فإن مقترح القوى السياسية مردود عليه، وهو يعتبر خصماً من رصيدهم لدى المواطنين.

* ما تعليقك على مقترح تعديل المادة “178” المتعلقة بالولاة والتي تم بموجبها منح الرئيس حق عزل الوالي حال حدوث خلافات بالرغم من كون الوالي منتخباً بواسطة المواطنين؟

– الغريب في هذا التعديل أن ذات الأحزاب التي قدمت مقترح تعديل هذه المادة صوتت قبل أيام قليلة عند عرض قانون الانتخابات لسنة 2018م للإجازة على انتخاب الولاة عبر التصويت المباشر وأن تتم محاسبتهم عبر المجالس التشريعية، فكيف لذات الأحزاب تدفع بمقترح يمنح الرئيس حق عزل الوالي ومحاسبته، لكن من الذي يحاسب الرئيس، كان من الأشرف لهذه الأحزاب أن تقترح مبدأ المحاسبة أولاً لرئيس الجمهورية ثم للوالي ثانياً.

* بماذا تفسر هذه التعديلات؟

– ليس هنالك تفسير سوى أنه ترسيخ للسلطة.

* أنتم ككتلة ما هي السبل التي تناهضون بها مقترح التعديلات حتى لا تمرر بالهيئة التشريعية القومية؟

– سوف نناهض التعديلات بكل السبل والطرق القانونية واللائحية داخل البرلمان، فضلاً عن كون الدستور لا يسمح بهذا الأمر في المادة (2/2/4) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م التي تنص على أن التعديل الدستوري يجب أن يتم عبر استفتاء عام، لذلك فإننا سنناهض التعديلات عبر القانون.

* هل نتوقع تشكيل تكتل داخل البرلمان لمناهضة إجازة التعديلات؟

– بالتأكيد، كتلة التغيير لديها تحالف مع مجموعة من الأحزاب داخل الهيئة التشريعية القومية ومتوافقون في جميع الآراء ومن خلال هذا التحالف سنناهض أي قرار يضر بمصلحة المواطن والوطن.

هل تعتبر أن الأحزاب التي دفعت بمقترح التعديلات خلافاً لحزب المؤتمر الوطني لديها مصالح لذلك اتفقت مع الوطني في الدفع بالتعديلات؟

المشكلة ليست في وجود مصلحة من عدمها، لكن المشكلة لا يمكن أن تكون “كاثوليكياً أكثر من البابا”، ومن غير المنطقي أن يدفع أي حزب بتعديلات تصب في مصلحة حزب آخر، على الأحزاب أن تحترم نفسها وجماهيرها وعدم تبني قضايا الحزب الحاكم ويجب أن تكون أحزاباً لها قرارات ورأي وألا تصبح أحزاباً تابعة.

*لكن هذه الأحزاب تقول إنها لا تقصد حزباً أو شخصاً بعينه بهذه التعديلات؟

-نحن نتحدث عن دستور، لذلك لا يمكن أن نقبل بأن يكون الرئيس الذي يحكمنا رئيساً “مدى الحياة” بأن يترشح لفترة مفتوحة غير محدودة.

أجرى المواجهة: صابر حامد

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.