الصناديق !!

الصناديق !!


*الحشود كانت تُحشر له ضحى..

*الأطفال… الطلاب… الموظفون… العمال… الدهماء ؛ كلهم يُحشرون (يوم الزينة)..

*ومن يرفض أن يُحشد منهم طوعاً (يُحشر) كرها..

*ويُصدق القائد الملهم أنه محبوب الشعب… ويطرب بشدة لنغمة (أبوكم مين؟)..

*ويخطب فيهم بالكلام ذاته الذي يقوله بين يدي كل حشد..

*ثم يقف على ظهر عربةٍ مكشوفة – تشق الحشود – ملوحاً بعصاه يمنة ويسرى..

*هذا ما استحضره وعيّ عن فترة نميري… حين تفتَّح..

*المناظر ذاتها… والحشود ذاتها… والهتافات ذاتها… والخُطب ذاتها ؛ بالكربون..

*ثم كبر وعيّ… فكبر إدراكي بعبثية هذا (الموال) الممل..

*والأهم من ذلكم… كبر إدراكي بلا منطقية هذه (الموالاة) ذات الحشود الهائلة..

*ولكن بما أنه كان يُصدِّق… فلم لم يحتكم لصناديق الاقتراع؟..

*وأعني أن يحتكم إليها وفقاً لآليات العهود الحزبية – بالسودان – لا آلياته هو..

*فهي آليات – كما في دول الغرب – تضمن نزاهة الانتخابات..

*ولم نسمع بأن حزباً اشتكى من تلاعب في الصناديق ؛ خلال حقبها الثلاث..

*الديمقراطية الأولى….. فالثانية….. فالثالثة..

*ولكن بدلاً من ذلك ظلت النسبة التسعينية المئوية هي السائدة طوال سني (مايو)..

*تماماً كما يحدث في انتخابات الأنظمة الشمولية… المزورة..

*ثم امتلأ الشارع السوداني – فجأة – بحشد عفوي غير (محشور) ؛ وكانت الثورة..

*واختفت الحشود المصنوعة… واختفى صانعوها كذلك..

*واختفى الاتحاد الاشتراكي بمنظوماته كافة ؛ فئوية… وطالبية… ووحدات أساسية..

*الكل اختفى في غمضة عين… فص ملح وذاب..

*ومناسبة حديثنا (المؤلم) هذا حديث (مفرح) من تلقاء رئيس وزراء إثيوبيا الجديد..

*وفضلاً عن أنه جديد على الرئاسة… فهو شابٌ أيضاً..

*ثم فوق ذلكم كله ؛ أحدث مزيداً من الطفرات التنموية أثناء فترة ولايته القصيرة..

*فقد دعا المعارضين من كل فج عميق ؛ داخلياً وخارجياً..

*وقال لهم : دعونا نحتكم إلى انتخابات حرة ؛ لا دخَن فيها… ولا لبس… ولا (إنَّ)..

*ووعدهم بإنشاء هيئة انتخابات مستقلة… بالتشاور..

*وفوضهم باختيار ما يشاءون من جهات المراقبة الدولية… كي تطمئن قلوبهم..

*فهو يريد أن ينقل بلده نُقلة حضارية سياسية… من بعد التنموية..

*ولا يهم آبي أحمد إن بقي رئيساً – بإرادة الشعب – أو جاء غيره ؛ فالمهم إثيوبيا..

*بينما لو بقي نميري إلى الآن لظللنا في محطة (حشر الحشود)..

*ثم شق صفوفها بسيارة مكشوفة – ومحروسة – ملوحاً بعصاه نحوها يميناً وشمالاً..

*ثم الشعور بالطرب عند سماع نغمة (أيدناك بايعناك)..

*ثم الفوز بنسبة (90%) ؛ فأكثر… وويل لصندوق اقتراع يتمرد على هذه النسبة..

*وويل لصندوق مال يتمرد على التوقيع السامي..

*وويل لشعب يتمرد على (صندوق الحشر) !!.

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.